«غداً سأطير»..25 قصة لنزلاء يتخطون الجدران بالكتابة

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

نحن أحرار باختيار أعمالنا، لكننا لسنا كذلك بما يتعلق بتداعيات أفعالنا، هذا ما أجمع عليه أبطال كتاب «غداً سأطير» 25 قصة تعد تجارب شخصية لأناس طبيعيين يشغلون مناصب، ولكن ما اقترفوه بحق غيرهم من جرائم، جعلهم حبيسي الجدران، لتساعدهم المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي على تخطي محبسهم النفسي وجعل الجدران المحيطة بهم مساحات للكتابة. 

 

لم تعد تلك الأيام والسنون التي يقضيها نزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في دبي فترة عقوبة مملة مليئة بالندم فقط، بل تحولت إلى إبداع يومي لا ينتهي، سواء إبداع فكري أو فني باختلاف أنواعه، فصفحات كتاب «غداً سأطير» تضم أكثر من 25 قصة مختلفة لأشخاص من جنسيات عدة، مثلما جمعتهم الجريمة التقوا في كتاب ليعبروا عن مشاعر وتجارب قد لا يتسنى لهم تدوينها إذا كانوا خارج الأسوار.

قصص تعبر عن ندمهم و«دفع» ثمن الخطأ، لتكون قصصهم رادعاً أو موعظة لكل من تسول له نفسه فعل ما فعلوه، وهذا ما ترجمته واقعاً شرطة دبي لتخرج الطاقات الإبداعية للنزلاء، بل وجمعت هذا الإنتاج الفكري في كتاب يتم تحويله إلى ديجتيال تمهيداً لنشره بأكثر من لغة تحت إشراف مؤسسة الإمارات للآداب.

يقول فرانك في إحدى القصص المشاركة في الكتاب إنه اختار تدوين تجربته المريرة بتفاصيلها عبر اسم مستعار اختاره لنفسه، حيث كان يعمل في وظيفة مرموقة وذات يوم تشاجر مع زوجته واحتدم النقاش بينهما، فقام بدفعها لتسقط على الأرض ويرتطم رأسها بشيء من الخلف وفوجئ بالدماء تملأ المكان، حاول تضليل الشرطة وادعاء أن لصوصاً حاولوا سرقة المنزل وقتلوا زوجته، إلا أن هذه الحيلة لم تنجح في ظل يقظة رجال الشرطة، وبعد التحقيق معه اعترف بجريمته وحكم عليه بالمؤبد.

يقول فرانك في قصته «غداً سأطير» التي اختيرت عنواناً للكتاب: «تبدلت حياتي وأصبحت سجين الجدران، كانت الأيام الأولى كابوساً يطبق على صدري ليل نهار، وتمنيت الموت مراراً وتكراراً، ودعوت الله أن يسامحني ويلهمني الصبر والقدرة على التحمل، بدأت في تعلم أشياء جديدة والتعرف على أشخاص يعيشون نفس الظروف، بدأت الكتابة وأسعى إلى الانتهاء من كتابي الأول ومراسلة دور النشر وبعض وسائل الإعلام، يحدوني أمل جديد أعيش عليه ما تبقى لي من أيام وربما سنين في هذه الحياة».

تخطي الأزمة

أما اكسافير فهو شاب آسيوي قادته الظروف إلى ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون وحكم عليه بالسجن 3 سنوات، لم يكن يتخيل أن يكون حبيس الجدران في ريعان شبابه، ظل مكتئباً رافضاً للحياة خلال الأيام الأولى ظناً أنه يمكنه استكمال السنوات بهذا الشكل، حرصت إدارة المؤسسات العقابية والإصلاحية في شرطة دبي على مساعدته لتخطيه أزمته حتى تمكن من تعلم حرفة جديدة لم يكن يعرف عنها شيئاً، كما ساعده زملاؤه في اكتشاف ملكة الكتابة لديه عبر تشجيعه على كتابة تجربته للعبرة، وبالفعل شارك بقصته وتفاصيل مرت به كانت وما زالت وستبقى محفورة داخله.

الإنسان قبل المكان

أكد اللواء علي الشمالي، مدير الإدارة العامة للمؤسسات العقابية الإصلاحية في شرطة دبي، أن شرطة دبي وعبر الإدارة العامة للمؤسسات العقابية والإصلاحية طبقت شعار «الإنسان قبل المكان» وإن السجن إصلاح وتهذيب، فقامت بتنفيذ حزمة من البرامج التأهيلية بهدف تنمية وتأهيل قدرات النزلاء العلمية والمهنية وتقوية وازعهم الديني، بما يعزز ثقتهم بأنفسهم، وبطريقة تخرج الطاقات الإبداعية لديهم.

وقال اللواء الشمالي لـ«البيان» أصبحت الإدارة مصنعاً لاكتشاف وتنمية مواهب النزلاء لدرجة غيرت مجرى حياة الكثيرين منهم سواء في فترة وجودهم في السجن أو بعد خروجهم، وقد تنفرد شرطة دبي باستمرار تواصل النزلاء مع الإدارة حتى بعد خروجهم، وحرصاً على منح النزلاء فرصاً جديدة في الحياة وإخراجهم من حالة الاكتئاب والغضب التي تكتنف أغلبهم بمجرد دخوله السجن، حرصنا على الاستفادة من كافة الفعاليات التي تقام في الدولة ومنها فاعليات مهرجان الإمارات للآداب والذي أفرز مؤلفات للنزلاء منها كتاب»غداً سأطير” الذي حقق نجاحاً كبيراً بسبب الحرفية والواقعية التي اتسم بها الكتاب المشاركون فيه، إضافة إلى التنوع الكبير في الجنسيات والقصص التي ظهرت بشكل احترافي في الكتاب.

وأضاف اللواء الشمالي أن شرطة دبي لا تكتفي بتوفير البيئة الملائمة للمبدعين من السجناء بل تساعدهم في تنمية هذه الموهبة، لذلك تقوم مكتبة السجن بتحويل الكتب إلى ديجتال وتحميلها على آيباد تصفحي يتضمن أكثر من 500 كتاب مختلف ويقوم السجين باستعارة الآيباد اللوحي لقراءة هذه الكتب وإعادتها.

وأشار اللواء الشمالي إلى أن بعض الكتب تتم ترجمتها إلى عدة لغات وتشارك في مسابقات عالمية بأسماء أصحابها ومنهم من يحصد جوائز قيمة، منوها إلى أن بعض السجناء أكدوا أن فترة العقوبة التي يقضونها ساعدتهم على إخراج مواهبهم الإبداعية وتحقيق إنجازات فيها ولم يكن الأمر سينجح إذا كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية خارج السجن بسبب ضيق الوقت ووجود اهتمامات أخرى.

طباعة Email