انطلق في أبوظبي تحت رعاية محمد بن راشد

الروبوتات والفضاء محور نقاشات مؤتمر «الصناعات الدفاعية»

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، انطلقت أمس أعمال المؤتمر الدولي لأمن التكنولوجيا والصناعات الدفاعية في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، والذي يناقش العديد من المواضيع المحورية في القطاع الدفاعي وأمن التكنولوجيا الدفاعية وتنامي استخدام التكنولوجيا المتقدمة في العمليات، ويختتم فعالياته اليوم، بمشاركة 70 متحدثاً من أكثر من حوالي 30 دولة.

وركزت حوارات اليوم الأول على مواضيع أمن تكنولوجيا الدفاع والروبوتات والأنظمة المستقلة والفضاء.

وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر أكد معالي محمد بن أحمد البواردي، وزير الدولة لشؤون الدفاع على أهمية الابتكار في عصر الثورة الصناعية الرابعة وكيف يظهر هذا التحول جلياً في القطاع الدفاعي. وقال: «إن الطبيعة المتطورة للإنفاق الدفاعي تعطي مؤشراً واضحاً على أن الابتكار التكنولوجي أصبح ركيزة أساسية وحافزاً لجهود التحديث العسكري على مستوى العالم، فلم يعد بعد الآن تقييم قوة الدفاع الوطني وترتيبها من حيث التنافسية متوقفاً على عدد الأصول المادية في ترسانة الدولة، بل سيضاف إلى ذلك قدراتها التكنولوجية وبراءة اختراعاتها».

وأضاف: يعد التعاون والشفافية والإبداع موضوعات أساسية في مساعي الإمارات لبناء مجتمع المعرفة، والذي يمتد إلى قطاع الدفاع وخارجه، وبناءً على ذلك سنواصل تعاوننا على نطاق واسع مع الدول الصديقة والحليفة حول العالم في محاولة لتعزيز الفوائد المكتسبة من الأمن المشترك والتعاون الثنائي في المجال الدفاعي، هذا بالإضافة إلى مسعانا نحو رفع مستويات التعاون مع كبرى الشركات الدفاعية العالمية للاستفادة من خبراتها من ناحية التنظيم واللوائح والحوكمة والملكية الفكرية، اعتماداً على تبني تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة ومخرجاتها.

16 تريليوناً

وقال البواردي: سوف يضيف الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 16 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بنهاية عام 2030، وليس هناك أي ابتكار أو توجه آخر في العالم قد يكون له هذا المستوى من التأثير العميق على الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الطبيعة المتطورة للإنفاق الدفاعي، تعطي مؤشراً واضحاً على أن الابتكار التكنولوجي، أصبح ركيزة أساسية وحافزاً لجهود التحديث العسكري على مستوى العالم، فلم يعد بعد الآن تقييم قوة الدفاع الوطني وترتيبها من حيث التنافسية متوقفاً على عدد الأصول المادية في ترسانة الدول، بل سوف يضاف إلى ذلك قدراتها التكنولوجية وبراءة اختراعاتها، وتلعب التكنولوجيا دوراً أكثر أهمية من أي وقت مضى، في تأمين ثروات الدول في جميع أنحاء العالم، سواء أكان ذلك من خلال استخدام الأسلحة الذكية والأنظمة المستقلة وغير المأهولة، وتقنيات الحرب السيبرانية والذكاء الاصطناعي، فامتلاك واستخدام الحلول المتطورة التي تم تطويرها لتحسين أداء الأصول المادية، يؤدي إلى قلب الموازين بين أولئك الرابحين وأولئك الخاسرين.

وأضاف: وسط هذا المشهد تبرز الإمارات كدولة تركز على التطوير المستمر لقدراتها السيادية، وكذلك قدرات شركائها في العالم، فمن المتوقع أن يوفر التقدم التكنولوجي حلولاً للعديد من التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم وفي المستقبل، وقد تم تنظيم المؤتمر الدولي لأمن التكنولوجيا والصناعات الدفاعية، خصيصاً ليجمع تحت مظلته أصحاب المصلحة من قطاع الدفاع الدولي وصناع القرار، والباحثين والأكاديميين بالإضافة إلى خبراء أمن تكنولوجيا الدفاع الدوليين، لتبادل المعلومات.

تطور

وتابع البواردي: تركز دولة الإمارات على تسخير التطور التكنولوجي لخدمة الأغراض الأمنية والاقتصادية وجميع نواحي الحياة، فنحن رواد للأنظمة والأسلحة المتقدمة في هذا المكان من العالم، وحافزنا في ذلك مبادرات وطنية رائدة، وأذكر هنا مشروع «300 مليار»، والاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، التي أعلنت عنها قيادتنا الرشيدة في عام 2021، والتي تهدف إلى زيادة مساهمة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع التصنيع في الدولة، من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم على مدى 10 سنوات.

وقال: خلال احتفال الدولة بمرور خمسين عاماً على تأسيسها ورؤيتها للخمسين عاماً المقبلة، أبدت الدولة اهتماماً بالغاً بالتكنولوجيا والابتكار، ولأهمية دورهما في دفع مسيرة التنمية على الصعيد المحلي والدولي، والعديد من المشاريع التي تكفل استمرار تطورها على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية كافة.

وأضاف: يمثل الابتكار جوهر هذه الرؤية، خصوصاً وأنه سرعان ما أصبح المعلم الرئيسي الذي يحدد ما إذا كانت الدول ستزدهر أم تفشل، وبناءً على ذلك تتطلع أجندة المؤتمر بمساراتها المتعددة إلى التعمق في أحدث الأبحاث والتطورات في العديد من المجالات التكنولوجية.

وأفاد بأن القدرة الهائلة التي تتمتع بها هذه التكنولوجيات على إحداث التحولات وتسارع وتيرة تطويرها، تبين بوضوح، أن هناك ضرورة ملحة لتبني مقاربة للأمن تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين، ويمكننا جميعاً تبني مقاربة أمنية من خلال التعاون بطريقة تخدم جميع الأطراف المعنية، عبر حوكمة التكنولوجيا المرتكزة على القواعد وتطوير المعايير والأطر التنظيمية، ووضع ضوابط التصدير الصارمة، وتمكين الابتكار القائم على التعاون واعتماد القابلية المعززة للتشغيل المشترك، وأخيراً التحليل الآني وتبادل المعلومات بين كل الأطراف المعنية.

وأضاف البواردي: «إن القدرة الهائلة التي تتمتع بها هذه التكنولوجيات على إحداث التحولات وتسارع وتيرة تطويرها تبين بوضوح أن هناك ضرورة ملحة لتبني مقاربة للأمن تنتمي إلى القرن الحادي والعشرين ويمكننا جميعاً تبني مقاربة أمنية من خلال التعاون بطريقة تخدم جميع الأطراف المعنية عبر «حوكمة التكنولوجيا المرتكزة على القواعد» وتطوير المعايير والأطر التنظيمية ووضع «ضوابط التصدير الصارمة».

وشملت قائمة أبرز المتحدثين خلال اليوم الأول للمؤتمر الدكتور خالد بن حسين البياري، مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية في السعودية؛ ومايكل اليتشك، مدير إدارة منظمة أمن تكنولوجيا الدفاع التابعة لمكتب وزارة الدفاع المساعد للسياسات في الولايات المتحدة الأمريكية، اللذين أكدا في كلمتيهما أهمية التعاون الثنائي لتعزيز أطر الدفاع المشترك.

وحضر جلسات اليوم الأول مندوبون من وكالة التعاون الأمني الدفاعي بالولايات المتحدة، وممثلون عن وزارة الدفاع بجنوب أفريقيا، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ووزارة التكنولوجيا المتقدمة بدولة الإمارات وغيرهم.

ويعد المؤتمر الدولي لأمن التكنولوجيا والصناعات الدفاعية أول حدث من نوعه في منطقة الشرق الأوسط يركز بشكل حصري على الترابط المتزايد بين قطاع الدفاع والابتكار في التكنولوجيا المتقدمة، حيث يستقطب نخبة قادة الدفاع من حول العالم وصنّاع السياسات وأبرز الباحثين والأكاديميين وخبراء أمن تكنولوجيا الدفاع.

وتحدث اللواء مبارك الجابري، الوكيل المساعد للإسناد والصناعات الدفاعية في وزارة الدفاع عن ضوابط التصدير الصارمة وأنظمة أمن التكنولوجيا في الدفاع بوصفها أساس التعاون والتحالفات.

وبالنظر إلى اعتماد التكنولوجيا في دولة الإمارات ضمن مساعيها للتأسيس لمجتمع قائم على المعرفة، تحدث معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، عن دور الابتكارات في دولة الإمارات في جعل قاطني الدولة أحد أكثر الشعوب سعادة ورضا في العالم.

وتناولت معالي سارة الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة ورئيسة مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، مساهمة تقنيات الفضاء في الأمن القومي عبر مختلف المجالات في كلمتها الرئيسية حول هذا الموضوع.

مرونة كبيرة

وأكد فيصل البناي، رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لمجموعة ايدج، التي تعتبر واحداً من أفضل 25 شركة لتوريد الأسلحة في مجال الدفاع على مستوى العالم، أن «إيدج» ككيان اعتباري تتألف من 25 منشأة اجتمعت في كيان واحد، مبيناً أن كل هذه الشركات كانت موجودة ومنتجة سابقاً، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تتمتع بموقع جيد ولها أهميتها وتمتاز بتحليها بمرونة كبيرة في بيئة القطاع الدفاعي والاقتصاد، قائلاً: «نطمح لأبعد ما نريد تحقيقه وبات لدينا أكثر من 50 إلى 60 منتجاً بدأنا بها خلال الأشهر الـ24 الماضية في زيادة تفوق الـ10 مرات لعدد المنتجات التي أنتجناها في السنوات السابقة».

وأضاف إن 95% من المنتجات التي عرضت ضمن المعرض الجوي الذي أقيم أخيراً، لم تكن موجودة قبل أشهر قليلة من انطلاقه، كما أن هناك منتجات بدأت «إيدج» ببيعها للدول لم تكن موجودة مسبقاً في القطاع الدفاعي، موضحاً أن هدف الدولة هو أن تصبح جاذبة للمهارات العالمية.

الأنظمة المستقلة

شارك منصور المنصوري، الرئيس التنفيذي للعمليات في (جي 42)، الشركة الابتكارية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في الشرق الأوسط ومقرها الإمارات، في نقاش تم فيه تناول الأطر الجديدة للتعاون، والذي يتماشى مع رؤى الشركة بالنظر إلى وتيرة شراكاتها المحلية والإقليمية والدولية في مختلف القطاعات.

وفي حلقة نقاشية أخرى، تم التطرق إلى دور الروبوتات والأنظمة المستقلة في مستقبل الحرب على المديين القريب والبعيد، واتفق المشاركون فيها على أن التكنولوجيا المستقلة ستكون منتشرة على نطاق واسع بحلول عام 2040 في تطبيق الابتكارات مثل أسراب الطائرات من دون طيار.

وهناك توقع بأن يتم تحديد احتمالية اندلاع الحروب المستقبلية على نحو أكثر دقة من خلال تعزيز حلقات التواصل، وتطوير الأنظمة المستقلة التي تساعد الأفراد على إنجاز المهام، وتحديد المسائل الأخلاقية المتعلقة بمدى الاستقلالية التي ستتمتع بها هذه الأنظمة.

طباعة Email