الروابط التي تجمع بين دولتي الإمارات والكويت، علاقات ممتدة وروابطها عميقة، شهدت محطات بارزة في مختلف المجالات أبرزها في المجال الإعلامي والثقافي، حيث كان حضور الكويت الواضح في هذين الجانبين لبنة أساسية لانطلاقة عهد جديد للإعلام والفن في دولة الإمارات، لما للكويت من أقدمية في هذا المجال.



نموذج فريد

وفي هذا الإطار، قال علي عبيد الهاملي، رئيس مركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام: تمثل العلاقات الثقافية والإعلامية بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت نموذجاً فريداً ومتميزاً في التماهي بين الدول، إذ إن هذه العلاقات راسخة منذ عقود طويلة، وهي قائمة على التكامل والاندماج في بوتقة واحدة.

وأشار إلى أن دولة الكويت أسهمت في إدخال التعليم النظامي إلى الإمارات قبل قيام الدولة، وذلك من خلال إقامة المدارس وتقديم الكتب والمناهج وإيفاد المدرسين. وكان لهذا دور كبير في وضع الأسس التي قامت عليها النهضة التعليمية قبل قيام الدولة، وقامت عليها الحركة الثقافية في دولة الإمارات.

وتابع: بعد قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة امتدت جسور التعاون بين المؤسسات الثقافية والإعلامية الإماراتية والكويتية من خلال المشاركة في المهرجانات وتنظيم الأنشطة الثقافية والإعلامية المشتركة. وعندما تعرضت دولة الكويت للغزو والاحتلال الغاشم عام 1990 تحولت كل أجهزة الإعلام الإماراتية إلى صوت للإعلام الكويتي لتعبر عن الشعب الكويتي الشقيق، وسخرت جميع كوادرها لتكون الصوت الكويتي، حتى تم تحرير الكويت وعادت لتكمل مسيرتها وهي أكثر قوة وأعلى صوتاً وأرسخ مكانة، مثلما كانت دائماً.

وأضاف: اليوم بعد أن غدت دولة الإمارات العربية المتحدة مركز إشعاع ثقافي في العالم العربي، وغدت قاعدة لصناعة الإعلام الحديث والمتطور، يترسخ هذا التعاون بين المؤسسات الإعلامية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، ليشكلا نموذجاً للتفاعل والتعاون المشترك من أجل صناعة إعلامية عربية متقدمة وفاعلة في الساحة الخليجية والعربية والعالمية.



منارة ثقافية

بدوره، قال الروائي الإماراتي الدكتور حمد الحمادي: لدولة الكويت تأثير عميق وتاريخي في مختلف المجالات في دولة الإمارات، ويبدو ذلك الأثر جلياً وممتداً في المجال الثقافي والإعلامي ابتداءً من سنوات قبل قيام الاتحاد. فالكويت منارة ثقافية امتد أثرها في مختلف البلدان في الخليج والإمارات على وجه الخصوص، وكانت الملتقى العلمي الأبرز الذي جذب في العقود الماضية المثقفين والإعلاميين من الإمارات السبع للدراسة في جامعتها ومعاهدها ما أسهم في رفد الوسط الثقافي والإعلامي في الإمارات الذي كان في بداياته إن صح التعبير. ومن هنا نستطيع القول إن الوسط الثقافي الإماراتي في بدايته قد تأثر بدرجة كبيرة بالثقافة الكويتية التي كانت حاضرة من خلال أدوات مختلفة كالمجلات الثقافية التي كانت تنطلق من الكويت إلى مختلف دولة الخليج، ولعل أبرزها مجلة العربي العريقة التي كانت لبعض المثقفين آنذاك المصدر الثقافي الأول.



وأضاف: لا ننسى تلفزيون الكويت من دبي الذي كان من أوائل الأدوات الإعلامية المؤثرة عند انطلاقه قبل قيام الاتحاد، وقد أسهم التلفزيون في إثراء الحركة الثقافية والفنية في الإمارات بشكل كبير حيث بادر في سد إحدى الفجوات الثقافية والإعلامية آنذاك.



بصمة واضحة

وأكد الفنان المسرحي والإعلامي الإماراتي عبدالله الأستاذ على عمق العلاقات الإماراتية الكويتية لاسيما في جانبها الإعلامي، مستذكراً بث تلفزيون الكويت من دبي في فترة الستينيات، أما على الصعيد الفني فقد شهدت الكويت بداية انطلاقة العديد من الفنانين الذين انضموا للمعاهد الفنية والمسرحية في الكويت، فدولة الكويت لها الأقدمية في الجانب الفني، ويذكر الأستاذ الفنان الكويتي الراحل صقر الرشود ومساهماته الفنية في مسلسلي «الغوص» و«اشحفان القطو»، اللذين تركا بصمة واضحة في الدراما الإماراتية، وأسهم بظهور أسماء إماراتية في مجال الفن والتمثيل، والعلاقات الوطيدة بين البلدين لا تقف عند هذا الحد بل تتجاوزها إلى صلات نسب وقربى وروابط اجتماعية، فكل المحبة والتقدير ومزيد من الأمن والأمان والتقدم لدولة الكويت حكومةً وشعباً.