طالب المجلس الوطني الاتحادي في توصياته خلال جلسته الـ 6 من دور انعقاده العادي الثالث للفصل التشريعي الـ 17، التي عقدها برئاسة معالي صقر غباش، رئيس المجلس، أمس الثلاثاء، طالب بتعديل التشريع المنظم للضمان الاجتماعي وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، على أن يشمل الآتي: تعريف مفهوم الضمان الاجتماعي تعريفاً دقيقاً وواضحاً وإضافة فئة «من لا عمل له» باعتبارها فئة مستحقة للمساعدة الاجتماعية، وتحديد منافع للأمومة، واستحداث مواد تعنى بالتدريب المهني المجاني للباحثين عن عمل إلى جانب بدل التعطل، والموظف المستجد.

وتم خلال الجلسة مناقشة 12 توصية لتطوير منظومة المساعدات الاجتماعية، حيث قرر المجلس إعادة صياغتها وفق مناقشات وملاحظات الأعضاء، وإعادة رفعها للمجلس لإقرارها وإرسالها للحكومة.

وتبنى المجلس عدداً من التوصيات خلال مناقشة موضوع «سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن تطوير نظام الضمان الاجتماعي»، تناولت التشريعات، والسياسات والخطة الاستراتيجية والرعاية الشاملة والرفاه المجتمعي، والربط الإلكتروني.

وكشفت مداولات الجلسة، بأن برامج صقل المهارات والتسويق التي أقرتها وزارة تنمية المجتمع، ساهمت في توفير منافذ للأسر الإماراتية المنتجة، وتحقيقها مدخولات مالية، وصل إجماليها إلى أكثر من 63 مليون درهم خلال الفترة من عام 2008 وحتى نهاية العام الماضي، منها 6 ملايين و236 ألفاً و435 درهماً، تم تحقيقها خلال عام 2021.

ولفتت المداولات إلى أن الربط الإلكتروني الذي نفذته الوزارة بالتعاون مع 50 جهة، ساهم في التعرف على حالات مخالفة لا تتفق مع الشروط، حيث تم إيقاف المساعدة وشرح التغير للمستفيد، وبالتالي تحويل المساعدة إلى الحالات المستحقة وعدم تأخير وصولها.

وبينت المداولات بأن الوزارة تتولى مهام تقديم مساعدات للأم الأجنبية الحاضنة لأبناء مواطنين، إلى آخر ابن لها، ومن ثم يتم النظر في حالة تغيرت الحالة الاجتماعية لها.

وتطرقت الجلسة إلى حزمة المبادرات التي قدمتها الوزرة لتدريب وضمان تسويق منتجات الأسر المنتجة، والتي تشهد أعدادها زيادة سنوية، حيث سجل العام الماضي 2021 انضمام 125 أسرة جديدة، مبينة بأن الشباب يمثلون 40% من الأسر.

ولفتت المداولات إلى قرب صدور قانون تنظيم دور العبادة.

وتفصيلاً، شهدت الجلسة تأجيل جميع الأسئلة الـ 5 المقدمة من أعضاء المجلس لممثلي الحكومة، إلى الجلسة المقبلة.

7 تحديات

وبعد ذلك شرع المجلس في استعراض تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية حول موضوع «سياسة وزارة تنمية المجتمع في شأن تطوير نظام الضمان الاجتماعي»، حيث حددت اللجنة 7 تحديات يواجهها برنامج الدعم الاجتماعي، تضمنت: تدني مخرجات تنفيذ مبادرة «تحفيز القادرين على العمل من مستحقي الضمان الاجتماعي»، حيث انخفض عدد الملتحقين بالعمل خلال 3 أعوام من 280 حالة في عام 2018 إلى 130 حالة في عام 2021، أي بانخفاض بلغت نسبة 54%. وعدم مواكبة التشريع المنظم للضمان الاجتماعي التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي نتج عنه محدودية إدراج فئات جديدة مستحقة للضمان الاجتماعي، وإلغاء المكافآت التشجيعية لطلبة المدارس بمراحلها المختلفة دون الجامعة وللملتحقين ببرامج التدريب والتأهيل المهني.

وتطرق التقرير إلى تباين خط استحقاق المساعدة الاجتماعية على مستوى الإمارات، فوفقاً لنتائج مسح دخل وإنفاق الأسرة الإماراتية الصادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، تبين أن الحد الأدنى المفترض لدخل أسرة مكونة من 5 إلى 7 أفراد يجب أن يبلغ 17000 درهم، في حين أن خط الاستحقاق لدى وزارة تنمية المجتمع للمساعدة الاجتماعية، يبلغ 13080 درهماً.

وغياب دراسات للحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفقاً لمعايير الحكومة التي تتطلب دراسة الحالة من جميع جوانبها الاقتصادية والاجتماعية، والاكتفاء بدارسة الحالة وفق تصنيفها كفئة دون النظر إلى الظروف الأخرى، مثل الإسكان والصحة وغيرهما، الأمر الذي سيؤثر سلباً على توفير متطلبات الحياة الكريمة لهم.

ولفت التقرير إلى تدني مخرجات تنفيذ مبادرة «نقل الأسر المنتجة إلى مرحلة الجودة والتميز، وذلك عن طريق التدريب وتطبيق الأسر المنتجة لمعايير جودة الأسرة المنتجة»، مشيراً إلى صعوبة تحديث بيانات الفئات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية بشكل دوري، وذلك نظراً لتعدد الإفادات والشهادات المطلوبة من مختلف الجهات منها، المحاكم والدوائر الاقتصادية، ما ترتب عليه عدم دقة بيانات مستحقي المساعدات الاجتماعية وصرف مبالغ دون وجه حق لبعضهم، وعدم الدقة في تحديد مدى استحقاق البعض للمساعدة الاجتماعية.

واستنتجت اللجنة في تقريرها غياب تعريف مفهوم الضمان الاجتماعي في التشريع المنظم للضمان الاجتماعي، ما نتج عنه لبس في تحديد فئات ومعايير الضمان كفئة العاطلين عن عمل، بالإضافة إلى خلو التشريع من مواد تعنى بالتدريب المهني المجاني للباحثين عن عمل والموظف المستجد.

توصيات

وخلصت اللجنة في تقريرها إلى 12 توصية لتطوير منظومة المساعدات الاجتماعية، تضمنت: تعديل التشريع المنظم للضمان الاجتماعي، وفقاً للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على أن يتم تعريف مفهوم الضمان الاجتماعي تعريفاً دقيقاً وواضحاً، وإضافة فئة «من لا عمل له» باعتبارها فئة مستحقة للمساعدة الاجتماعية، وتحديد منافع للأمومة. واستحداث مواد تعنى بتغطية تكاليف الرعاية الصحية «للمشترك في منظومة الضمان وأسرته للعلاج في المستشفيات الحكومية والخاصة»، ووجوب تطبيق معايير الحوكمة عند دراسة الحالات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، وفقاً لظروفها ومعطياتها الاقتصادية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بدراسة الحالات وفق تصنيفها الفئوي.

ودعت التوصيات إلى إنشاء لجنة للضمان الاجتماعي تضم ممثلين من وزارة تنمية المجتمع وعضوية الجهات الحكومية المعنية مثل: الإسكان والصحة، وعلاوة على الهيئات المحلية ذات الاختصاص المماثل للوزارة، لضمان تنسيق وتكامل الجهود وإدارة خدمات الضمان الاجتماعي، من خلال منظومة واحدة تربط بين خدمات الصحة والتأمين الصحي والإعانة المادية والغذائية والسكن، لسهولة الوصول للأفراد والأسر المحتاجة، ما يسهم في تحقيق رؤية الدولة لأهداف التنمية المستدامة واستراتيجية جودة الحياة.

وطالب التقرير بتبني أنشطة تشغيلية لدراسة مؤهلات وحاجة القادرين على العمل في قاعدة الضمان الاجتماعي، لإيجاد فرص عمل متوافقة مع إمكاناتهم ومهاراتهم، وإعطائهم الأولوية في التوظيف بالتنسيق مع الجهات المختصة، وضرورة التوسع في إطلاق مبادرات نوعية لتحسين المستوى المعيشي للأسرة، ودعم استقرارها وتعزيز مكانتها والارتقاء بدورها لتصبح شريكاً أساسياً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

21 فئة

وقالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد، وزيرة تنمية المجتمع: إن الوزارة تواكب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وانعكس ذلك على قيمة المساعدات الاجتماعية منذ تطبيق القانون، والقانون الحالي توسع في تصنيف الحالات إلى 21 فئة تستحق الضمان الاجتماعي، إضافة إلى المساعدات الاستثنائية، والدولة من أكثر الدول التي توسعت في المساعدات.

وأضافت: إن الوزارة تنظر في مراجعة التشريعات بشكل عام وتم عرض الكثير من الدراسات بما يواكب توجه الدولة، بتقديم جودة حياة عالية لكافة أفراد المجتمع.

وحول محدودية إدراج فئات جديدة مستحقة للضمان الاجتماعي وعدم تحديثها لمدة 20 عاماً، قالت معالي حصة بوحميد: إن فئة من لا عمل له، هي من الفئات التي نص عليها قانون الضمان الاجتماعي حتى يحصل على عمل، ويتم تجديدها كل 6 أشهر، وقانون الضمان الاجتماعي حددت الفئات المستحقة حسب المقدرة على العمل وهي موزعة حسب الحالة الاجتماعية ويتم حالياً دراسة هذه الحالات ودراسة جميع التشريعات إذا هناك حاجة لإضافة بعض الفئات الجديدة.

وبينت معاليها بأن المساعدات الاجتماعية، يستمر تقديمها للبنت إذا ثبت عدم حصولها على مصادر وحتى تتغير الحالة الاجتماعية بالزواج أو العمل، والشاب فور الانتهاء من التعليم. مضيفة: أن أبناء العوائل المستفيدة من الضمان الاجتماعي قدمت لهم جميع الخدمات مجاناً وعندما يصل إلى فترة الانتهاء من التعليم الجامعي هو حاصل على التعليم والصحة، وهذا كله موجه لكي نضمن أن هذه العوائل بسواعد أبنائها تستطيع أن توجد مستقبل أكثر إشراقاً.

إلغاء

وحول الأسباب التي دعت الوزارة إلى إلغاء المكافأة للطلبة والملتحقين في التعليم المهني، قالت معاليها: ارتأت الحكومة في عام 2001 مع إطلاق قانون الضمان الاجتماعي أن هناك جهات معنية في التعليم، ولذلك تم إلغاء المكافأة دون الجامعة، لأنها مدرجة ضمن اختصاصات جهات أخرى وليس بالتحديد في الوزارة.

وتابعت: بالرجوع إلى صرف مساعدات الضمان الاجتماعي يحق للمطلقة والأرملة غير المواطنة الحصول على المساعدات الاجتماعية، بشرط أن تكون حاضنة لأحد أبنائها المواطنين داخل الدولة، وتثبت ذلك بشهادة حضانة صادرة عن المحاكم الشرعية في الدولة.

وأضافت: بأن أسر المسجونين يتم التنسيق مع الجهات المعنية عندما يتم إصدار لوائح للعفو للنظر في وضع الأسر التي تخضع للضمان الاجتماعي، مضيفة بأنه لا تنقطع المساعدة إلا بعد انتهاء العدة ويتم خلال هذه المدة التواصل مع وزارة العدل لكي نضمن وصول المساعدة للمستحقين، حيث إن المحاكم هي الجهات الأكثر أهمية بالنسبة للوزارة للربط معها، ويتم إعطاء هذه الحالات الأولوية والأرملة وصولها إلى سن الـ 60 فما فوق تتحول مباشرة إلى فئة كبار المواطنين، ويتم تحويل الملف إلى الفئة المستحقة الجديدة لها.