افتتحت معالي سارة الأميري وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، فعاليات الملتقى الآسيوي للمنظمة العالمية لشغل أوقات الفراغ في العلوم والتكنولوجيا «الميلست»، بحضور بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي، والدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي – رئيس نادي الإمارات العلمي، وعلي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة ــ ندوة الثقافة والعلوم ــ وأعضاء مجلس الإدارة ونخبة من المهتمين والمعنيين.
وتجولت معالي الوزيرة في معرض المخترعات والأفكار والمشروعات العلمية، والذي شارك فيه أكثر من 30 دولة بمجموع 426 مشاركاً من الدول الآسيوية والأوروبية وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وضم مشروعات للعلوم الأساسية: الأحياء – الكيمياء – الرياضيات، والطاقة والنقل، والفيزياء والفلك، والزراعة والتكنولوجيا الحيوية، والروبوتات والذكاء الاصطناعي وعلم الفضاء وإنترنت الأشياء.
وبعد الجولة تم تكريم الرعاة والوفود المشاركة، وقال الدكتور عيسى البستكي: اليوم مدينة دبي، المتمثلة في نادي الإمارات العلمي تحت مظلة ندوة الثقافة والعلوم، تفتتح الملتقى الآسيوي للمنظمة العالمية لشغل أوقات الفراغ في العلوم والتكنولوجيا «MILSET» التي تسعى إلى الاهتمام بالشباب لتهيئتهم لأن يكونوا رواداً في إنتاج المعرفة العلمية والتكنولوجية وترسيخ مبدأ «نبتكر في العلوم والتكنولوجيا وننتج المعرفة».
وذكر أنه عندما استهل القرن الـ 20 استطاع العالم الإيطالي ماركوني إرسال موجات كهرومغناطيسية عبر المحيط الأطلسي، وكانت هذه هي الخطوة الأولى لانطلاقة ثورة الاتصالات.
وحين أشرف القرن الماضي على الانتهاء تفجرت ثورة الاتصالات والتكنولوجيا لتبعث شعاعها إلى كل بيت، بل إلى كل فرد في أرجاء الكرة الأرضية الضئيلة من هذا الكون الواسع، ونظراً للقفزات الجبارة في تقنية الاتصالات والمعلومات ولتمشي قدماً مع التطورات المعلوماتية، حملت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها مسؤولية نقل صناعة التكنولوجيا إلى المجتمع الإماراتي وتقديم الخدمات المعلوماتية إلى كل من يقطن هذه الأرض الطيبة، ولذلك أصبحت الدولة سباقة من بين الدول العربية في تطويع التكنولوجيا وتصنيعها وتقديم خدمات الاتصالات بكفاءة عالية.
وحين ولج القرن الـ 21 أو الألفية الثالثة خرج العالم من عصر المعلومات ليدخل عصر المعرفة الذكية، هذا العصر الذي ولد الاقتصاد المعرفي لبناء المجتمع المعرفي وأزال المسافات والحواجز الجغرافية بين شعوب العالم وبين الدول المتباعدة وبين التجارات العالمية.
هذا العصر الذي اعتمد على القاعدة المعرفية العلمية لبناء اقتصاد معرفي علمي مبني على البحث العلمي في مقومات الثورة الصناعية الرابعة وخصوصاً الذكاء الاصطناعي، وهذا يعني أن المعرفة العلمية الذكية هي أساس التقدم الحضاري في الوقت الحاضر والمستقبل.
ومن هذا المنطلق رسمت دولة الإمارات العربية المتحدة خطة استراتيجية متزنة لبناء الأساس المعرفي العلمي المبني على البحث العلمي والابتكار وهي خطة بعيدة المدى لتحقيق جزء من الرؤية التي ارتآها قادة المسيرة في الدولة، فبدأت ببناء البنية التحتية من البنية التعليمية المتقدمة وشبكات النقل وشبكات الاتصالات والشبكة المعلوماتية والبنية المالية والأعمال لتكون على أتم الاستعداد لأي مشروع جديد يتطلب البنية التحتية ويتسنى لها تنفيذ البنى الفوقية من البنية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والتقنية والمعرفية العلمية، وبالفعل تحققت إنجازات تقنية عالية في مدة زمنية قصيرة أدت إلى أن تصبح الدولة مثلاً يحتذى بها في جميع المحافل والمؤتمرات العلمية.
لا حدود للعلم
وأكد البستكي أنه ولو نظرنا إلى واقع التقدم العلمي لوجدنا العلم لا حدود له، وهو لا يتوقف عند حد معين ليعطي فرصة لبعض شعوب العالم لأن تلحق بالركب، ومن ثم يبدأ التحرك من جديد. فالعلم يتقدم بصورة مستمرة مما يفرض على الدول أن تنمي قدراتها التقنية وتطور خدماتها الأساسية وتشجع علماءها في الرقي بعلومهم.
وفي الوقت الحاضر يتوقع العلماء تطورات سريعة والطفرة في مجالات تقنية المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والواقع الافتراضي والواقع المعزز والبيانات الضخمة والسحابة الحاسوبية والروبوتات واتصالات الجيل الخامس والتي لا حدود لها. وهناك تحد كبير لمواكبة العصر، حيث إن التنافس في أوجه ودولة الإمارات العربية المتحدة مدركة هذا التنافس وهذا التحدي ومستعدة لخوض معركة التكنولوجيا والمعلومات التقنية محتمية بدرع التقدم التقني والنظرة المستقبلية الواضحة وخطوات تنفيذها في ظل الرعاية الحكيمة التي يوليها قادتها.
وأكد البستكي: أن نادي الإمارات العلمي الذي ينظم هذا الحدث العلمي الابتكاري والذي يعتبر نشاطاً من أنشطة ندوة الثقافية والعلوم يهدف إلى نشر الوعي بالعلوم والتكنولوجيا في المجتمع، وتدريب ومتابعة الشباب في العلوم والتكنولوجيا (S&T)، واكتشاف الشباب الموهوبين، وصقل مهاراتهم لإعدادهم ليصبحوا علماء ومبتكرين للمستقبل، والمشاركة في الساحات والفعاليات الدولية من أجل ازدهارهم ومواكبة التطورات العلمية العالمية، واستكشاف التجارب العالمية وكذلك المنافسة دولياً.
ومن بين المنظمات الرئيسة التي يعد نادي الإمارات العلمي عضواً فيها، المنظمة العالمية لشغل أوقات الفراغ في العلوم والتكنولوجيا «MILSET»، التي توسع نطاق تفكير الشباب وتمكنهم من المنافسة في المحافل العالمية، وهي تفي بأحد أهداف نادي الإمارات العلمي للتعلم والازدهار من خلال التفاعلات بين العقول والخبرات المختلفة على الساحة الدولية.
ومن جانبه قال المهندس عدنان المير رئيس المكتب الاقليمي الآسيوي: إن المنظمة العالمية لاستثمار أوقات الفراغ بالعلوم والتكنولوجيا «الميلست» دأبت على تنظيم الملتقيات العلمية والعالمية والإقليمية منذ تأسيسها سنة 1987 في مدينة كيبيك الكندية، وتتالت الملتقيات والفعاليات وجمعت شباب العالم حول العلوم والتكنولوجيا من كافة أنحاء العالم.
وأكد المير: أن الملتقى العلمي الآسيوي السادس 2022 في دبي يمثل نقطة فارقة في تاريخ منظمة الميلست، فبعد الوضع الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا على العالم، لم يكن من الممكن تنظيم فعاليات بالحضور واقتصرت الأنشطة على التنظيم الافتراضي، وواصل شباب العالم التواصل عن بعد لتقديم أبحاثهم وابتكاراتهم العلمية، ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة قامت بالسبق وأخذت بزمام المبادرة بتنظيم الملتقى الآسيوي بحضور الوفود إلى دبي.
تميز
قال المهندس عدنان المير رئيس المكتب الإقليمي الآسيوي: إن ما قامت به الإمارات يمثل تحدياً رائعاً ولكنه ليس بالغريب على دولة عودت العالم على الريادة على مستوى المنطقة، وقارة آسيا والعالم تحت القيادة الرشيدة لحكام الإمارات، ليكون الملتقى نقطة تحول يجتمع فيه المشاركون من مختلف أنحاء العالم لإرسال رسالة أمل وسلام ومحبة وتفاؤل ليتواصل ويستمر التبادل الثقافي.
