«إن التعليم الرقمي هو تعليم المستقبل ومستقبل التعليم»، تلخّص هذه المقولة الرؤية الاستشرافية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أرسى دعائم التعليم الذكي والتعلّم عن بُعد مع إصدار القانون رقم (13) لسنة 2009 بشأن إنشاء «جامعة حمدان بن محمد الذكية» المعدّل بموجب القانون رقم (9) لسنة 2014، لتكون رافداً من روافد الفكر الإنساني، ومركزاً للاستنباط ونشر وتجديد المعارف وتنمية الموارد البشرية على المستوى المحلي والعربي والدولي.
وبموجب هذا القانون تم وضع الإطار التشريعي لصرح أكاديمي يقود مسيرة إحداث تغيير جذري في التعليم العالي، استناداً إلى دعائم التكنولوجيا والابتكار والبحث العلمي لتخريج أجيال مُسلّحة بمهارات المستقبل ومؤهلة للدخول بقوة في غمار المنافسة العالمية، ولتكون أول جامعة للتعليم الذكي في العالم العربي، تسهم بفاعلية في مسيرة التنمية والتطوير وخدمة القطاعات المختلفة، فضلاً عن مواكبة الممارسات الحديثة في إطار مفاهيم الجودة، وتطوير التعليم بتطبيقاته الذكية بشكل متميز، وتنمية البحث العلمي والمتابعة الأكاديمية.
شخصية اعتبارية
وبموجب المادة (3) من هذا القانون، فإن الجامعة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية القانونية اللازمة للاضطلاع بمهامها الرئيسة في إعداد وتنفيذ البرامج المتميزة للتعليم العالي، بما يحقق جودة التعليم الأكاديمي المقترن بالتعليم الإلكتروني، تلبيةً لمتطلبات التنمية الشاملة على المستوى المحلي والعربي والدولي، وتوفير فرص التعليم المستمر في مختلف المجالات العلمية من أجل الإسهام في عملية التطوير المهني المرتبط بحاجات المجتمع، مع التركيز على تشجيع البحث العلمي، لا سيّما البحوث التطبيقية التي تتطلبها خطط التنمية ونشرها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.
وبمقتضى هذه المادة كذلك، فإن الجامعة تتألف من عدد من الكليات، ومراكز البحث العلمي، والمعاهد المتخصصة، وتقدم برامجها الدراسية لنيل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في المجالات الأكاديمية المختلفة، وعلى وجه الخصوص مجالا إدارة الأعمال والجودة.
عمل وأهداف الجامعة
وحددت المادة (4) من هذا القانون طبيعة عمل الجامعة، باعتبارها مؤسسة تعليمية تتمتع بطبيعة أكاديمية خاصة، تتمثل في توفير التعليم باستخدام الوسائط الإلكترونية، واتباع منهج الاقتصاد القائم على المعرفة، وضمان الجودة، ودعم المجتمع الأكاديمي العالمي، وذلك من أجل إتاحة فرصة التعليم المستمر وتقديم خدمة تعليمية ومعرفية متميزة ذات قيمة عالية لكل أفراد المجتمع ومؤسساته.
وتضمّنت المادة (5) من هذا القانون بيان أهداف الجامعة، والتي تتمثل في كونها رافداً من روافد الفكر الإنساني، ومركزاً للاستنباط ونشر وتجديد المعارف، وتنمية الموارد البشرية على المستوى العربي والدولي، ومساهمة في مسيرة التنمية والتطوير، وخدمة القطاعات المختلفة، محلياً ودولياً، ومواكبة الممارسات الحديثة في إطار مفاهيم الجودة، وما يتصل بها من موضوعات، وتنمية وتطوير التعليم الإلكتروني وتطبيقاته بشكل متميز، بالإضافة إلى تنمية البحث العلمي والمتابعة الأكاديمية.
وحددت المادة (6) من هذا القانون اختصاصات الجامعة، والتي تتلخص في إعداد وتنفيذ البرامج المتميزة للتعليم العالي، بما يحقق جودة التعليم الأكاديمي المقترن بالتعليم الإلكتروني، تلبيةً لمتطلبات التنمية الشاملة، على المستوى المحلي والإقليمي والعربي، ومنح الدرجات العلمية للطلبة الذين يجتازون بنجاح البرامج الدراسية المعتمدة، ومنح الدرجات العلمية لأي من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة أو الذين يقومون بأبحاث معتمدة فيها، وفقاً للقواعد والمعايير المعتمدة لديها، وتوفير فرص التعليم المستمر في مختلف المجالات العلمية من أجل الإسهام في عملية التطوير المهني المرتبط بحاجات المجتمع، وتشجيع البحث العلمي مع التركيز على البحوث التطبيقية التي تتطلبها خطط التنمية ونشرها على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، وتوثيق ودعم العلاقات والروابط العلمية والثقافية مع الجامعات الأخرى ومعاهد التعليم العليا العربية منها والأجنبية، وتقديم الاستشارات والخدمات الفنية، والدراسات العلمية في مجال العلوم والتقنيات المختلفة، وتبني أحدث تقنيات التعليم الإلكتروني، ودعم البنية التحتية التي تستجيب لاحتياجات الدارسين المتغيرة والعناصر الرئيسة الداعمة لرسالة الجامعة الإلكترونية، وعقد المؤتمرات والندوات، وإشراك قطاعات المجتمع في أنشطة الجامعة المختلفة.
وفي ظل المتابعة المباشرة والدعم المستمر من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي الرئيس الأعلى للجامعة، نجحت «جامعة حمدان بن محمد الذكية»، على مدى السنوات القليلة الماضية، في إحداث نقلة نوعية على صعيد توفير تعليم عالٍ أفضل للمبتكرين وفق أدوات تحاكي المستقبل، لتكون في صدارة المؤسسات الأكاديمية الداعمة لجهود جعل دبي أرض المواهب التي توفر الحياة الأفضل لأصحاب العقول والأفكار الأفضل.
واستجابةً للتطوّر اللافت الذي حقّقته الجامعة على صعيد إرساء دعائم التعليم الذكي، أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، القانون رقم (9) لسنة 2014 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 2009، والذي نصّ على تعديل اسم الجامعة من «جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية» إلى «جامعة حمدان بن محمد الذكية»، إضافة إلى تعديل اختصاصات كل من الرئيس الأعلى للجامعة ومجلس أمنائها ورئيسها ومجلس الجامعة، بما يتوافق مع أفضل الممارسات المطبّقة لدى المؤسسات الأكاديمية العالمية، ووضع القانون المعدّل أساساً متيناً لتعزيز دور الجامعة في تسريع وتيرة تحويل دبي إلى «مدينة ذكية»، وتطوير موقعها كصرح رائد في تقديم خدمات تعليمية ومعرفية متميزة ذات قيمة عالية باستخدام أحدث الابتكارات الرقمية والذكية.
ريادة مستمرة
وواصلت الجامعة مسيرة الريادة لتحتل المركز الأول بين جامعات التعليم الإلكتروني والذكي في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، كونها السبّاقة في الحصول على الترخيص والاعتماد الأكاديمي من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، كجامعة متخصصة في التعليم الإلكتروني والتعلم عن بُعد، والأولى في دول مجلس التعاون الخليجي التي تحوز عضوية «المجلس الدولي للتعليم المفتوح والتعليم عن بُعد» (ICDE)، إلى جانب كونها أيضاً الأولى عربياً في تدريس برامج الجودة والتميّز في التعليم الإلكتروني.
وتطلّبت الإنجازات المتلاحقة التي حققتها الجامعة مجدداً إصدار القانون رقم (10) لسنة 2016 بتعديل بعض أحكام القانون رقم (13) لسنة 2009، حيث نص القانون الجديد على تعديل نص المادة (11) من القانون رقم (13) لسنة 2009 الخاص باختصاصات مجلس أمناء الجامعة. واشتمل النص الجديد على عددٍ من المهام والصلاحيات، أهمها الإشراف العام على إدارة الجامعة وإقرار السياسات العامة لها ورفعها إلى الرئيس الأعلى للجامعة لاعتمادها، وكذلك اعتماد الخطط الاستراتيجية للجامعة وبرامج عملها.
وجاء تحديث قانون إنشاء الجامعة استجابةً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بالتحول إلى نموذج الحكومة الذكية وجعل دبي مدينة ذكية ومترابطة ومتصلة تضاهي الأفضل في العالم. وشكل القانون المعدّل خطوة متقدمة نحو توفير برامج التعليم الذكي وتطبيقاته، مع تقديم خدمات تعليمية ومعرفية ذات قيمة عالية لأفراد المجتمع ومؤسساته كافة.
«القانون» مكّن الجامعة من تحقيق غاياتها
تضمنت اختصاصات مجلس أمناء الجامعة بموجب القانون إقرار الهيكل التنظيمي للجامعة ورفعه إلى المجلس التنفيذي لاعتماده، واعتماد اللوائح المنظمة للعمل بالجامعة، بما في ذلك اللوائح المالية والإدارية، وكذلك اعتماد اللوائح المتعلقة بالشؤون الوظيفية لأعضاء الهيئة التدريسية والأكاديمية ولوائح شؤون الطلبة، إلى جانب إقرار مشروع الموازنة السنوية للجامعة وحسابها الختامي ورفعهما إلى الجهات المختصة في إمارة دبي لاعتمادهما.
ووضع القانون على عاتق مجلس الأمناء مسؤولية اعتماد شروط منح الدرجات العلمية والشهادات الأكاديمية والتدريبية بما يتفق مع المعايير والمتطلبات المعتمدة لدى الجهات المختصة في الدولة، فضلاً عن تقييم واعتماد التقرير السنوي عن نشاطات الجامعة وإنجازاتها، وكذلك إنشاء ودمج وإلغاء الكليات التابعة للجامعة، وإقرار الرسوم الدراسية الواجب تحصيلها من طلبة الجامعة، وتعيين مدققي حسابات الجامعة وتحديد أتعابهم واعتماد تقاريرهم.
وشكّل القانون وتعديلاته دفعة قوية لتمكين الجامعة من تحقيق غاياتها في إحداث بصمة إيجابية واضحة محلياً وعالمياً، لا سيّما على صعيد إعادة هيكلة دور الدارسين وأعضاء هيئة التدريس وإدارة المناهج الدراسية والبيئات التعليمية وخلق بيئة تعليمية جديدة تركز على بناء القدرات الفكرية وتطوير المهارات التحليلية، مدعومةً بقيمها المحورية المتمثلة في تحفيز الابتكار والإبداع وريادة الأعمال وريادة التغيير والشغف بالنتائج، وهو ما تُرجم في تسجيل إنجازات غير مسبوقة، وبالأخص فيما يتعلق بتحويل الدارس من متلقٍ إلى مساهم في صنع ونشر وإثراء المعرفة لتخريج مبتكرين ورواد أعمال وقادة مستقبل عوضاً عن باحثين عن عمل.
رسالة متفردة
وتواصل «جامعة حمدان بن محمد الذكية» تحقيق رسالتها المتفردة، مقدمةً إسهامات استثنائية في هندسة مستقبل التعليم العالي استناداً إلى الابتكار والجودة. وأسست الجامعة جوائز لتحفيز العاملين في مجال الجودة والتعليم الإلكتروني على مستوى الجامعات العربية، وفي مجالات كثيرة بما فيها «جائزة هارينغتون لأفضل بحث علمي»، و«جائزة باراسورامان لأفضل بحث في الخدمة المتميزة»، و«جائزة يوشيو كوندو للبحوث - منظور ثقافة الأفراد والمؤسسات»، إضافة إلى «منحة ماسي للبحث في التعليم الإلكتروني» و«جائزة الباز للتميز في الاستدامة المؤسسية»، و«جائزة كونتي للبحوث في فكر النظم والقدرة المؤسسية».
وتعتبر الجامعة هي الأولى في إطلاق مبادرات عالمية لإرساء معايير التميز، بإعلان برج العرب للجودة في عام 2004، وإعلان دبي للتعليم الإلكتروني خلال عام 2008، وإعلان أتلانتس للصحة والبيئة في عام 2011، فيما استطاعت تحويل هذه المبادرات إلى هيئات فاعلة بتأسيس برنامج الشرق الأوسط لضمان جودة التعليم الإلكتروني.
تعليم متكامل
وبدعم من الإطار القانوني المتكامل، تضع الجامعة اليوم دعائم «التعليم المتكامل» عوضاً عن «التعليم المنقوص» في العالم العربي ومنطقة الشرق الأوسط، للارتقاء بالمهارات المكتسبة والمتوافقة مع الاحتياجات المتغيرة لسوق العمل، مع مواصلة احتضان وتنمية وتمكين أصحاب العقول المبدعة والمواهب التخصصية والكفاءات الاستثنائية من تطبيق المعرفة، استناداً إلى طرق عملية ومنهجيات متقدمة تضمن تفعيل إسهامهم في دفع مسار التنمية الشاملة والمستدامة.
