لقراءة ملحق البيان التشريعي بنظام PDF  إضغط هنا

في ظل استعدادات دولة الإمارات العربية المتحدة لدخول حقبة جديدة من التقدم خلال السنوات الخمسين المقبلة، تلبي احتياجات وتطلعات مكونات المجتمع من مؤسسات وأفراد، وتواكب المتغيرات والتحولات والتطورات التي يشهدها العالم في جميع القطاعات والمجالات الحيوية، أولت الدولة بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص، أهمية بالغة لصناعة تشريعات المستقبل، حيث وضعت هذه الصناعة ضمن إطار أولوياتها الاستراتيجية بما تتضمنه من أصول ومنهجيات وركائز تعد إحدى أهم دعائم الحوكمة الرشيدة، من خلال تهيئة بيئة تشريعية تتسم بالثقة والأمان والمرونة والرشاقة والقابلية للتطبيق، بحيث تسهم في دعم برامج الابتكار وحلول الذكاء الاصطناعي، وتوفير المواصفات والأدلة الإرشادية لإدارة الابتكار، بما يخدم التوجهات المستقبلية للدولة.

ويعتبر الابتكار من أهم المؤشرات التي أصبحت تؤخذ بعين الاعتبار لدى الجهات المتخصصة بإصدار تقارير التنافسية على المستوى الدولي، لذلك اعتبرت العديد من الدول الابتكار مقياساً للتقدم، وسبباً للرقي، وعاملاً مهماً لجذب الاستثمارات، ومحفزاً للإبداع، وهو الأمر الذي دعا حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الرشيدة في فبراير 2018، إلى اعتماد الاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، التي تهدف إلى ابتكار حلول للمستقبل بما يدعم تحقيق محاور وأهداف مئوية الإمارات 2071 بأن تكون دولة الإمارات أفضل دول العالم في التعليم والأداء الحكومي وسعادة المجتمع والاقتصاد.

تشريعات مستقبلية

وفي هذا السياق، قال إياد محمد طنش مستشار قانوني في اللجنة العليا للتشريعات، إن الإمارات بذلت من خلال تفكيرها الاستباقي - جهوداً كبيرة في صناعة تشريعات مستقبلية، تهدف إلى توفير بيئة مؤسسية حاضنة وداعمة للابتكار، تؤسس لبُنية تحتية تكنولوجية في معظم القطاعات الحيوية، وتعمل على إيجاد مناخ مناسب لبناء الشراكات مع القطاع الخاص من أجل تحفيز أشخاصه على إنشاء مراكز الابتكار والبحث العلمي وتبني أحدث أنواع التكنولوجيا، وكذلك تشجيع ودعم الشركات الوطنية لتنمية منتجاتها وخدماتها بطريقة مبتكرة، إضافةً إلى جعل الدولة مركزاً عالمياً لاختبار الابتكارات الجديدة.

وقال: «شهد عام 2021 «عام الخمسين»، إطلاق أضخم مشروع لمواءمة التشريعات السارية في الدولة مع متطلبات الحياة والعمل والمستجدات التقنية والتكنولوجية، من خلال تحديث أكثر من (40) قانوناً اتحادياً لدعم المنظومة الاقتصادية والمجتمعية في الدولة، تضمنت العديد من الأحكام في هذا السياق، ومن ذلك، منح الحجية القانونية للتوقيع الإلكتروني عالي الأمان ومساواته بالتوقيع اليدوي، وإلزامية قبوله في المعاملات الحكومية، استحداث مسار سريع لطلبات براءات الاختراع لتعزيز مكانة الدولة، كحاضنة للمبدعين والمخترعين والمبتكرين، والسماح بنسخ المصنفات والمطبوعات المنشورة وإتاحتها لذوي الإعاقة لتمكينهم من قراءتها دون الحاجة إلى أخذ موافقة صاحب الحق وضمن معايير وضوابط محددة والتوسعُ في مجال نطاق حماية العلامات التجارية لتشمل العلامات ثلاثية الأبعاد، والهولوغرام، وعلامات الصوت وغيرها، مع إمكانية احتفاظ السلطات المحلية في كل إمارة بصلاحيات إنشاء سجلاتها التجارية وإدارتها، واستحداث سجل اقتصادي وربطه بالسجلات التجارية دون أي إجراءات إضافية على المتعاملين، إضافةً إلى توحيد تعريف الشركات من خلال رقم مرجعي موحد، عطفا على استحداث أشكال جديدة للشركات التجارية تتضمن الشركات ذات الغرض الخاص، وتسهيل شروط وضوابط تحولها إلى شركات مساهمة عامة، بما يضمن نجاح تحولها واستدامة تطورها.

«كما يلتحق بذلك» يوضح المستشار طنش «تجريم اختراق المواقع والشبكات والنظم الإلكترونية بقصد الحصول على بيانات حكومية أو معلومات مالية أو تجارية أو اقتصادية تتصف بالسرية أو الحساسية، تجريم تداول الشائعات الكاذبة أو المغرضة، تجريم التسول الإلكتروني وجرائم النصب والاحتيال باستخدام الوسائل التقنية، منح الأدلة الإلكترونية حجية الأدلة الجنائية المادية في الإثبات الجنائي، حظر معالجة البيانات الشخصية دون موافقة صاحبها باستثناء بعض الحالات، وضمن ضوابط وشروط محددة، ضوابط نقل ومشاركة البيانات الشخصية عبر الحدود لأغراض المعالجة».

استكمال جهود

وذكر إياد محمد طنش أنه «في إطار استكمال الجهود التي تبذلها حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، في صناعة تشريعات المستقبل، واستلهاماً من الرؤية الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي قال: «إن الإمارات تقود العالم في تشريعات المستقبل»، قامت حكومة دبي بالعديد من الخطوات التي تسهم في صناعة التشريعات المستقبلية، ومن ذلك: «إصدار القانون رقم (1) لسنة 2021 بإنشاء هيئة دبي الرقمية، التي من أهم أهدافها تعزيز مكانة الإمارة الرقميّة، ودعم جُهودها نحو التحوُّل الذكيّ والرّقمي، الاعتماد على منهجية «ساندبوكس» التي تقوم على توفير بيئة تجريبية مرنة للتشريعات، من خلال جمع البيانات المتعلقة بأي من الأفكار الإبداعية أو الابتكارية أو الرقمية أو التقنية التي يتم اعتمادها، ليتم العمل على دراستها وتحليلها، وتحديد الأطر التنظيمية أو التشريعية اللازمة لتطبيقها، ليصار بعد ذلك إلى تجريبها ضمن فترة زمنية معينة، يتم خلالها قياس مدى نجاعتها والحاجة إليها، واستبعاد الأفكار غير الفعالة.

«ومن الخطوات التي تسهم في صناعة التشريعات المستقبلية أيضاً»، ذكر المستشار القانوني، حزمة التشريعات التي تعمل عليها حكومة دبي، والتي من المتوقع صدورها هذا العام، ومن ذلك رقمنة الخدمات الحكومية، وتنظيم المتاجر الإلكترونية، وتجريم بعض الممارسات والأنشطة إلكترونياً، وتشغيل المركبات ذاتية القيادة.

مواكبة

قال المستشار القانوني إياد محمد طنش إن الإمارات العربية المتحدة اتخذت بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص، العديد من الإجراءات والتدابير على صعيد صناعة تشريعات المستقبل لمواجهة الوتيرة المتسارعة للتطور التكنولوجي والمعرفي الذي يشهده العالم، حيث أصبحت تشريعاتها تتواءم إلى حد كبير مع تلك التطورات من خلال إدماج المعطيات التقنية المتطورة الجديدة والانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لها في التشريعات الصادرة عنها، من خلال صياغة الأطر القانونية اللازمة لتوفير البيئة الحاضنة لتنظيم الابتكارات والاختراعات الحديثة من جميع النواحي.