شكل اعتماد المجلس التنفيذي لحكومة دبي سياسة المسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت الخاصة في دبي إضافة حقيقية ومهمة لرؤية وتعريف مجلس الأعمال العالمي للمسؤولية المجتمعية لجهة وضع مقتضيات المسؤولية الاجتماعية على سكة التنفيذ العملي وبصورة تقدم مخرجات متميزة يستطيع أفراد المجتمع تلمسها في حياتهم اليومية، إذ عدّ مجلس الأعمال العالمي أن الالتزام المستمر من قبل مؤسسات الأعمال بالتصرف أخلاقياً والإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوع الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، إضافة إلى المجتمع المحلي والمجتمع ككل، إذ بقيت المسؤولية المجتمعية وفق هذه الرؤية بعيدة عن سكة التنفيذ العملي، فيما حملت «سياسة المسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت الخاصة في دبي» من قبل المجلس التنفيذي في بنودها الأسس التي تجعلها في دائرة الفعل والتحقق بوضع تشريعات ناظمة لعمل الشركات وتوجيه جهودها نحو تلبية احتياجات المجتمع الحقيقية.
خريطة طريق
وأكدت هيئة تنمية المجتمع المكلفة بالإشراف على تنفيذ السياسة، أن سياسة المسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت الخاصة في دبي المعتمدة تتميز بشموليتها لجهة تحديدها خريطة طريق للشركات لتأخذ على عاتقها الاهتمام بمختلف جوانب الحياة في المجتمع وإبراز دورها فيه بشكل فعال وإيجابي، والإسهام في تحقيق التنمية المستدامة وبناء استراتيجيات هادفة لخدمة الفرد والمجتمع.
وأشارت إلى أن بلوغ إمارة دبي ذروة التطور في كل نواحي الحياة وتصدرها مؤشرات كثيرة وأبرزها في مجال العطاء الإنساني يجعل من وجود سياسة للمسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت الخاصة في دبي ضرورة موضوعية لتواكب التطور المتسارع الذي يجعل من تنفيذ مقتضيات هذه السياسة ركيزة إضافية لتطور المجتمع.
وأفادت الهيئة بأن السياسة جاءت بعد اقتراح أعدته بناء على التجربة الميدانية في مجال المسؤولية المجتمعية للشركات واستطلاع رأي شمل 100 شركة رائدة في دبي بشان كيفية إسهامها في تنمية المجتمع وضرورة وجود سياسة ناظمة لبرامج المسؤولية المجتمعية، فيما أبدت عدد كبير من الشركات الخاصة رغبة في التعاون مع الهيئة في إمارة دبي، فمن وجهة نظرها، تقوم الهيئة بدور مهم في توجيه الشركات نحو الإسهام في المبادرات الاجتماعية، كما أنها ترى الهيئة بمقام نافذة للفرص التي يمكن من خلالها تسهيل الحوار بين أصحاب المصلحة المعنيين في القطاع الاجتماعي للإسهام بشكل أفضل.
تعزيز
وقال سعيد أحمد الطاير، المدير التنفيذي لقطاع التخطيط والتطوير الاستراتيجي في هيئة تنمية المجتمع: إن الهدف الرئيس من السياسة تعزيز وجود القطاع الخاص وتفعيل وجوده شريكاً أساسياً بقطاعاته كافة والارتقاء بالخدمات الاجتماعية لمجتمع أفضل، مؤكداً أن الهيئة حريصة على تطوير وبناء الشراكات وتوسيع أطرها مع القطاع الخاص وتحقيق تنمية مجتمعية متكاملة.
إقبال نوعي
وذكر أنهم ملتزمون في دبي لغايات تحقيق التنمية المجتمعية من خلال أطر عامة تشجع القطاع الحكومي والخاص وصولاً إلى ردم الفجوة ووصولاً إلى تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص وتقديم أفضل الخدمات.
وأضاف: الصورة باتت واضحة ولمسنا إقبالاً نوعياً من الشركات على الإسهام في مبادرات تزيد على 13 مجالاً ومنها الصحية والتعليمية وأخرى خاصة بقطاع أصحاب الهمم وغيرها، منوهاً بأنه من بين الأدوار التي يقومون بها ينصب نحو توجيه الشركات والمنشآت الأهلية إلى المشاركات التي تخدم المجتمع.
وذكر أن السياسة ليست ملزمة للشركات وهي اختيارية وينبغي أن تكون نابعة بشكل ذاتي لتحقيق المصلحة العامة للطرفين، وأعطى أمثلة لشركات أسهمت بشكل ذاتي خلال الحظر الذي فرضته جائحة كورونا في عام 2020 إلى جانب نوادٍ قدمت لرعاياها مساعدات صحية وغذائية ونفسية أيضاً، وهنا ظهر دور تلك المنشآت في دعم المجتمع والدولة وهو ما نريده أن يكون نهجاً لدى الشركات الخاصة كافة. وتطرق إلى تنظيم برامج لتوعية الشركات والمناطق الحرة بأهمية المسؤولية المجتمعية ومتطلباتها، وأن الهيئة مستمرة في هذا الشق التوعوي وصولاً إلى أكبر شريحة، موضحاً أن لديهم قاعدة بيانات بهدف الوصول إلى جميع الشركات العاملة في دبي وإخطارها بالسياسة.
وتحدث عن ثقته بالوصول إلى الهدف الرئيس وهو التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، عادّاً القطاع الخاص داعماً رئيساً للقطاع الحكومي ويأخذ دوره بشكل فاعل ونطمح إلى أن نشمل الجميع.
دور فاعل
ووفقاً لعائشة سعيد حارب رئيسة قسم المسؤولية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع فإن أهداف السياسة واضحة وتتمحور في إشراك القطاع الخاص وتحفيزه ليؤدي دوراً فاعلاً في المجتمع وأنهم اجتمعوا مع أكثر من 100 شركة لرصد ما تحتاجه من الحكومة كخدمات تحفيزية لتكون مساهمة فاعلة في السياسة.
مبادرات
لفتت عائشة حارب إلى وضع مبادرات وآليات توضح دور الشركات ومنها منصة حكومة دبي للمسؤولية المجتمعية للشركات ودورها لتكون مرجعاً للشركات الخاصة موفرة باقات وتسهيلات وخدمات لها، ومن المبادرات منصة موحدة للجهات الحكومية بدبي متضمنة باباً للمسؤولية المجتمعية وحقيبة تدريبية.
وتطرقت إلى جائزة دبي للمسؤولية المجتمعية للشركات لتحفيز الشركات من خلال تكريم الأكثر فاعلية لخلق روح التنافس وتعطى الشركات المكرمة علامة دبي للمسؤولية المجتمعية.



