بعد رحلة سفر طويلة، على متن طائرة درون مبتكرة، انتهت رحلة 35 ألف بذرة لأشجار القرم، لتبدأ مهمة جديدة في إنجاح المرحلة الثانية من مشروع المسؤولية البيئية والاجتماعية "الكربون الأزرق" الذي أطلقته هيئة البيئة أبوظبي عام 2020 بنجاح بهدف الحفاظ على أشجار القرم والأشجار المحلية في الإمارة، والذي يساهم في دعم رؤية حكومة دولة الإمارات الرامية إلى بلوغ صفر انبعاثات كربونية بحلول العام 2050.
وأكدت ميثاء الهاملي، أخصائي رئيسي للأنواع والمساكن البحرية المهددة بالانقراض، في هيئة البيئة بأبوظبي للبيان أن الهيئة وبعد الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع والتي استهدفت منطقة المرفأ، في صدد مراقبة ورصد متابعة نمو البذور التي تم نثرها، لتقييم نجاحها ومدى تطورها، بغرض التوسع مستقبلاً في استخدام طائرات الدرون في التوسع في زراعة أشجار القرم والنباتات المحلية لاسيما في الموائل الحرجة، حيث استطاعت الهيئة أن تصل لنسبة نجاح تبلغ 35% في إعادة تأهيل زراعة أشجار القرم، التي تعتبر عنصراً مهماً من المنظومة البيئية في أبوظبي، حيث توفر ملاذاً طبيعياً للحياة الفطرية، كما أنها تعد من المصادر الأساسية التي تمتص الغازات الدفيئة، وتعد موطناً لأنواع عدة من الطيور والأسماك والسرطانات الصغيرة والرخويات.
ثلاثية إنقاذ
" خصائص التربة، الارتفاع، والمد والجزر، ثلاثية دقيقة لنجاح مشروعنا بالتعاون مع شركة دستنز ايمجري التي طورت طائرات الدرون المخصصة لهذه العملية البيئية"
هذا ما أكدت عليه الهاملي، حيث أشارت في سياق متصل أن في المرحلة الثانية من المشروع تم نثر بذور القرم النابتة وكرات البذور لتوسيع نطاق تواجد أشجار القرم، كما تم استخدام المزيد من الطائرات بدون طيار لزراعة هذه البذور، الأمر الذي لعب دوراً حيوياً في تقييم الظروف البيئية على الأرض وترتيب البذور في أماكنها والقدرة على رسم خريطة جغرافية للموقع، كما أنّها وفرت طريقة فعالة وسريعة لنثرها بمعدل 2000 بذرة لكل حمولة.
كربون أزرق.. لوطن أخضر
سعت الإمارات لتكون من أوائل الدول التي أدركت أهمية الموائل الساحلية، وبدأت تنفيذ برامج طموحة لزراعة أشجار القرم، والحفاظ عليها منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث بدأ مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق عام 2012 وكشف عن الإمكانات الكاملة للنظم البيئية الساحلية في أبوظبي، حيث تعد نباتات "الكربون الأزرق" المتمثلة بأشجار المانجروف والنباتات البحرية والمستنقعات الملحية، أكثر الموائل فاعليةً للتخفيف من انبعاثات الكربون المسبِّبة لتغيُّر المناخ، لما لها من قدرة عالية على امتصاصه وتخزينه عبر آلاف السنين.
وتشير دراسة عالمية حديثة أن التوسع في نظم الكربون الأزرق يتَّسق مع أهداف اتفاقية باريس لمواجهة تغير المناخ، التي دعت جميع البلدان إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري للحد من انبعاثات الكربون، وتشدد نتائج الدراسة على أن النباتات الساحلية تنمو بسرعة ولديها القدرة على تخزين الكربون العضوي في التربة المشبعة بالمياه المحيطة بها، ومن ثم فإن نباتات الكربون الأزرق مثل أشجار المانجروف قادرة على تخزين الكربون بطريقة أكثر كفاءة، مقارنة بأنظمة بيئية أخرى مثل الغابات الاستوائية المطيرة..
