أوضح المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، أن حجم البيانات العلمية التي تم مشاركتها وإتاحتها للمجتمع العلمي العالمي بلغت 312 جيجابايت، فيما حجم الملفات التي تم تنزيلها 6.1 تيرابايت، وأنه سيتم إطلاقها كل 3 شهور، مشيراً إلى أن ردود الفعل من المجتمع العلمي العالمي كانت إيجابية جداً تجاه فرادتها وحداثتها، وأنهم يلمسون ذلك من خلال اللقاءات المستمرة معهم أثناء المؤتمرات الدولية والنقاشات المستمرة، وأن مرحلة الإجابة عن الأسئلة العلمية ستكتمل بانتهاء مهمة المسبار، خصوصاً أننا الآن بصدد جمع المعلومات عن غلاف المريخ بشكل دوري.

نماذج

وأضاف في حوار مع «البيان» إنه وخلال العام الذي مكثه «مسبار الأمل» في الدوران حول المريخ، تمكن من رصد عدد من الملاحظات والاستكشافات العلمية غير المسبوقة، والتي ستساعد المجتمع العلمي العالمي على استحداث نماذج علمية أكثر دقة للغلاف الجوي للمريخ تختلف عن النماذج العلمية المعروفة، والتي ستساهم في فهم أعمق لتغيراته المناخية، مبيناً أن الفريق العلمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، يعمل حالياً على تعديل نماذجه العلمية للغلاف الجوي للتوصل إلى تفسير أفضل وثابت لهذه النتائج، وأنهم يتواصلون مع الجهود الدولية في هذا الشأن لتعزيز ذلك.

وتابع شرف إنه وبعد مرور عام على المهمة فإن المدار العلمي الفريد من نوعه للمسبار، لم يحدث به أي تغييرات أو تحديثات، حيث يدور بزاوية 25 درجة والذي يمكنه من جمع دفعة من البيانات والصور عالية الدقة للغلاف الجوي للكوكب كل 225 ساعة، وأن مسبار الأمل وضعه جيد، فيما الأجهزة العلمية تعمل بكفاءة كبيرة، ويظهر ذلك واضحاً من خلال النتائج التي يحصلون عليها مع تطور العمليات واستقبال وإرسال الأوامر لتنفيذ المهمات المتنوعة التي يعمل عليها بشكل مستمر.

اكتشافات

وشرح أن المسبار تمكن من رصد عدد من الملاحظات والاستكشافات العلمية غير المسبوقة، والتي بدأت بالكشف عن الصور الأولى من نوعها التي تبين صورة شاملة لظاهرة الشفق المنفصل في الغلاف الجوي للمريخ أثناء الليل باستخدام الأشعة الفوق بنفسجية البعيدة، فيما أسهمت هذه الصور الاستثنائية غير المسبوقة في إثراء معارف العلماء والباحثين عند دراسة التفاعلات بين الإشعاع الشمسي والمجال المغناطيسي للمريخ وغلافه الجوي، لافتاً إلى أنها استبقت احتفالات الخمسين وتأسيس الدولة، لتعلن عن بداية مرحلة جديدة من عمر الوطن تعزز المعرفة نهجاً لها، وتطرق إلى بعض الاكتشافات الأخرى التي تلاحقت، وكان من أبرزها قيام المسبار برصد حفر مليئة بالضباب ويوم غائم في الكوكب الأحمر، وعواصف ترابية ضخمة، كما التقط صوراً متعددة الأطياف للجزء المضاء من الكوكب الأحمر.

وذكر أن نشر وإتاحة دفعات جديدة من البيانات العلمية للمريخ ستكون عبر الموقع الإلكتروني لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، بشكل دوري كل 3 أشهر، فيما يأتي ذلك التزاماً بإتاحتها للمجتمع العلمي العالمي، لافتاً إلى الأثر الإيجابي لذلك، خصوصاً بعد إطلاق دفعتي البيانات وما تبعه من ردود فعل عالمية إيجابية في تناولها ونشرها وتأثيرها على الباحثين الذين يستخدمون المعلومات المحدثة لتضيف لتجاربهم وأبحاثهم.

جمع بيانات

وذكر أن المهمة العلمية لاستكشاف المريخ ستستمر حتى منتصف عام 2023، وأنه وصولاً إلى هذا التاريخ ستكون المهمة معنية بتجميع كل البيانات الجديدة التي من شأنها الإجابة عن كل الأسئلة المعنية بغلاف المريخ، وأنه كلما حصلنا على معلومات جديدة زاد فهمنا وتفسيراتنا لعديد الاستفسارات الخاصة بالكوكب الأحمر، مؤكداً أنه لا يمكن الآن أن نكوّن فهماً علمياً شاملاً لما يواجهه المريخ في غلافه الجوي، خصوصاً أن المسبار مهمته تكوين أول صورة متكاملة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ وطقسه في أوقات ومواسم مختلفة، بينما يتم ذلك من خلال رصد متواصل على مدار 24 ساعة في اليوم وطوال أيام الأسبوع.

وتطرق شرف إلى المهمات العلمية الأخرى الأمريكية والصينية اللتين تعملان على سطح كوكب المريخ، وأنهما مختلفتان في أهدافهما العلمية عن مهمة المسبار وتجيب عن أسئلة خاصة مغايرة، لكننا جميعاً كمهمات ترتبط ببعض في أهدافها العلمية لتكوين صورة شاملة عن الكوكب الأحمر تجيب عن التساؤلات التي طالما وضعها العلماء في محاولة لتفسير كثير من الظواهر عليه.