لا يخلو تشغيل العمالة المساعدة المنزلية الهاربة من عواقب وخيمة، إذ تعد خدمة ومساعدة محفوفة بالأخطار، بل تشكل العمالة المساعدة الهاربة تهديداً لسلامة وأمن الأطفال والأسرة، «البيان» بدورها سلطت الضوء على الظاهرة عبر استطلاعها الأسبوعي، إذ أكد غالبية المستطلعين أن تشديد العقوبات قد يسهم في تطويق الظاهرة.
استطلاع
وأكد 78% من المستطلعين عبر الموقع الإلكتروني ضرورة وأهمية تشديد العقوبات التي تقوم بها الجهات المسؤولية والمعنية في الدولة لتطويق تشغيل الخادمات الهاربات، مؤكدين أن تشغيل خادمات هاربات يدفع بهن إلى ارتكاب الجرائم والهرب من دون ترك إثبات يدينهن، فيما كما أشار 22% من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الحل يكمن في تكثيف حملات التوعية بعدم تشغيل الخادمات الهاربات إذ يعد هذا الأمر غير قانوني، ويُعرض من يستخدمهن للمساءلة ولغرامات مالية مكلفة.
كما أكد 73% من المستطلعة آراؤهم عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أهمية تشديد العقوبات المختصة بتشغيل الخادمات الهاربات، فيما رأى 27% ضرورة تكثيف الحملات لزيادة توعية أفراد المجتمع بأن استخدام العمالة المساعدة الهاربة، بحد ذاته يعد مجازفة كبيرة تهدد سلامة وأمن الأطفال والأسرة بلا استثناء، فقد يكون بينهن مجرمات فارات من السلطات القضائية، مطالبين بضرورة وضع حلول جذرية للحد من ظاهرة تشغيل الخادمات الهاربات الذي يعد أمراً مخالفاً للقانون.
تعاقد
وفي هذا الإطار، قال خالد المازمي، مستشار وباحث قانوني: «إن تشغيل العمالة المساعدة الهاربة في البيوت من دون اتباع الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون اتحادي رقم (10) لسنة 2017 بشأن عمال الخدمة المساعدة والتي أشارت إليها وفقاً للمادة (6) بإلزامية اتخاذ الشكلية القانونية بالتعاقد مع العمالة المساعدة بحيث يلتزم صاحب العمل إبرام عقد عمل مع العامل وفقاً للنموذج المعتمد من الوزارة، ويشترط أن يكون العقد مكتوباً من أربع نسخ تسلم إحداها للعامل، والأخرى لصاحب العمل، وتودع الثالثة لدى مكتب الاستقدام والرابعة لدى الوزارة».
وأضاف: «وفي حال قيام أحد ما بتشغيل عمالة مساعدة مخالفة من دون اتباع الإجراءات المنصوص عليها وذلك بالجهل بالقانون أو عدم استطاعة التعاقد، ووجود بلاغ هرب عليها وتشغيلها من قبل رب عمل آخر من دون اتباع الشكلية بحجة تكاليف أقل وعليه أشار القانون إلى معاقبته وفقاً للمادة 29 من القانون ذاته بحيث يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبالغرامة التي لا تقل عن عشرة آلاف درهم ولا تجاوز مئة ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من سهل للعامل ترك العمل أو آواه بغرض استغلاله أو تشغيله بطريقة غير مشروعة، وللمحكمة أن تقضي بالإبعاد عن الإدانة وبهذا يعد من يشغل عمالة هاربة وقام بالسماح لها بالبقاء بمنزله للعمل بطريقة غير مشروعة معاقباً وفقاً للقانون»، مشدداً أن تشغيل العمالة الهاربة يعد خطراً على رب العمل، وممتلكاتهم لجهلهم أسباب هربها أو إصابتها بأمراض معدية أو خلفيتها الإجرامية وتشغيلها من دون الالتزام بما اشترط به القانون من إجراءات فحص وقبول الجهات المعنية تشغيل العاملة، منوهاً بأنه في حال ارتكاب الخادمة الهاربة جريمة اعتداء أو سرقة سيصعب على رب الأسرة فتح بلاغ، ولكن بكل الأحوال لا يضيع حق رب العمل بفتح بلاغ جنائي عند ارتكاب العمالة المساعدة الهاربة أي جريمة معاقب عليها وفقاً لقانون الجرائم والعقوبات والمطالبة بالتعويض وفقاًَ للمادة 282 من قانون المعاملات المدنية.
غرامة
كما قالت ريما الجرش، محامية ومستشارة قانونية: «وفقاً للقانون رقم 6 لسنة 1973 بشأن دخول وإقامة الأجانب فإنه لا يجوز تشغيل الخادمات لدى غير كفيلهن فقد نصَّت على أنه مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، يُعاقب كل من يخالف أي حكم من أحكام المادة في البنود (3/1 و2 و3 و4) من هذا القانون، بالغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف درهم ولا تجاوز مئة ألف درهم، وتضاعف العقوبة في حالة العودة لارتكاب هذا العمل خلال سنة من تاريخ الحكم عليه.
ويُعاقب بالعقوبة ذاتها المبينة في البند 1 من هذه المادة مكتب الاستقدام الذي يخالف أي حكم من أحكام المادة (4) من هذا القانون، بما معناه أن أي مُخالفة لمواد التشغيل التي نص عليها القانون رقم 6 لسنة 1973 بشأن دخول وخروج وإقامة الأجانب، أن أي عمل لدى غير الكفيل بما ينطبق عليه نص المادة سالفة الإشارة لتهمة العمل لدى غير الكفيل مع ضرورة عقوبة مكتب الاستقدام ومن سهَّل واستخدم الخادمة بطريقة تُخالف القانون».
عدم استقرار
وأوضحت موزة القبيسي، مستشارة أسرية أنه للأسف الشديد فإن الأسر التي تقوم بتشغيل عمالة مساعدة هاربة لديها تعيش في عدم استقرار وأمان، وقد يتعرض الأطفال أو أفراد الأسرة للإساءة والاعتداء وحدوث بعض الجرائم المنزلية، كما أنها تؤدي إلى المخالفات والعقوبات التي يتكبدها رب الأسرة، وتؤثر في ميزانية الأسرة.
وأضافت: «لا بد من دراسة العوامل والدوافع التي تسهل تشغيل هذه الفئة، كما أنه لا بد من وضع ضوابط لهرب الخادمات، وتنظيم التعامل مع العمالة المنزلية بشان الحقوق والواجبات.
وتحتاج هذه الظاهرة إلى توعية وتثقيف اجتماعي أمني بشان تداعيات هذه الظاهرة وخطرها على الأفراد والمجتمع»، مشددة أن الحل يكمن في تشديد الإجراءات والعقوبات ضد كل من يهرب العمالة المساعدة المنزلية أو يقبل بتشغيلها لديه وهو يعلم تمام العلم بأنها هاربة.
وأكدت في الوقت ذاته ضرورة تعريف الخادمة قبل قدومها من بلدها بالقوانين وبشروط العقد وضرورة احترام مدة التعاقد.
تعقيدات
وأشارت مريم الشامسي، مستشارة: «لا تزال بعض الأسر تلجأ إلى استخدام مساعدات منزليات غير مرخصات بعد هرب العاملة المرخصة، أو نتيجة ارتفاع تكلفة استقدامها، أو بسبب التعقيدات المرتبطة بعملية الاستقدام، وصعوبة الإجراءات المتبعة في حال هربها من منزل كفيلها. في مقابل ذلك، ندرك جميعنا خطورة استخدام العمالة المساعدة الهاربة، بسبب عدم استيفائها الشروط الصحية والقانونية، وما يترتب على ذلك من غرامات للمخالفة».
وأضافت: «يتحتم على كل فرد منا الوقوف على خطورة النتائج المترتبة على تشغيل الخادمات الهاربات أو ما يعرف بالعمالة المساعدة الهاربة في منازلنا، إذ نجهل تماماً خضوعهم للفحوص الطبية، واحتمال تورطهم في جرائم أو ممارسات غير قانونية».
ونوهت بأن الأسر المواطنة الحقيقية هي التي تلتزم تماماً قوانين الدولة وسياساتها في شتى القطاعات، ولا تكون عبئاً بعدم الالتزام بالقوانين.
إجراءات
كما حذر الإعلامي راشد الخرجي من خطورة تشغيل العمالة المساعدة المنزلية الهاربة، والمخالفة لقوانين الإقامة. ووجه رب الأسرة بضرورة الإسراع في الإبلاغ عن هرب العمالة من منزله، والقيام بالإجراءات المطلوبة من الكفيل، لتجنب التبعات القانونية المترتبة على مثل هذه المخالفات.
وأضاف: «من خلال برنامج البث المباشر الذي أقدمه أتلقى العديد من الاتصالات عن هذا الموضوع. وأجزم فعلياً أن هناك أخطاراً لتشغيل العمالة الهاربة في البيوت، أولها عدم خضوعهم للكشف الطبي، واحتمال ارتكابهم جرائم في بيوت مخدوميهم السابقين، ويتعلق الخطر أيضاً بالمجتمع ككل، لأن إعطاء العامل الهارب عملاً ومأوى يمثل تشجيعاً للظاهرة، وعبثاً بأمن المجتمع كله».





