في أداء مبهر، كان لإدارة الإسعاف الوطني دور استثنائي في الاستجابة للبلاغات خلال جائحة «كوفيد 19»، فتفعيل المركبة من لحظة تلقي البلاغ يتم بزمن لا يتجاوز 60 ثانية، لتبدأ رحلة التفاني من عناصره البالغين 600 مسعف، يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الأرواح، كما تم تزويد الأسطول بـ 27 مركبة تعمل بالذكاء الاصطناعي، ويتلقى مركز الاتصال 18 ألف بلاغ شهرياً في 2021 – 2022.
الدكتور أيمن عادل أحمد، المدير الإداري والطبي التنفيذي بالإسعاف الوطني، يؤكد أن فكرة إنشاء الإسعاف الوطني بدأت في 2010، ثم تطورت الخدمات حتى وصلت إلى تقديم الخدمة في المناطق الشمالية في العام 2014، وكانت البداية بـ 20 مركبة وحالياً وصلت إلى 60 مركبة، كما أن الإسعاف الوطني يقدم خدماته للمرضى والمصابين في الدولة عبر كوادر طبية مؤهلة ويتولى تقديم خدمات الإسعاف على مدار الساعة للمناطق الشمالية، حيث يخدم الجمهور بشكل مباشر من خلال رقم الإسعاف المخصص للطوارئ، كما أنه شريك أساسي في الاستجابة الوطنية للطوارئ والأزمات، ويعمل مع مختلف الشركاء من مقدمي الخدمة على تأمين سلامة الجمهور، في إطار منظومة تكاملية تديرها الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، فيقدم العديد من الخدمات في المناطق الشمالية، منها الإسعافات الأولية للجمهور من الشارقة وحتى الفجيرة.
آلية
ويعتمد توزيع أسطول الإسعاف في المناطق الشمالية أساساً على التركيبة الجغرافية وعلى المناطق الساخنة، كما أن أزمة «كوفيد 19» في 2020 أدت إلى إضافة مركبات إسعافية جديدة وزيادة عدد العاملين والمسعفين حتى يتم تغطية الأعداد غير المتوقعة في عدد البلاغات، كما أن عدد البلاغات الشهرية تضاعف 3 مرات في 2020 – 2021 ليبلغ 18 ألف بلاغ في الشهر مقارنة بالعام 2019 الذي بلغ فيه عدد البلاغات حوالي 6 آلاف و500 بلاغ في الشهر، لافتاً إلى أن البلاغات يتم التعامل معها بآلية محددة، منها تقديم الخدمة العلاجية للمريض إذا كانت الحالة بسيطة، وفيما إذا كانت بليغة فيتم التنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين في وزارة الصحة ووقاية المجتمع ومركز العمليات بوزارة الصحة وبعض المستشفيات التي أصبحت منظومة واحدة في التعامل مع الحالات خلال الجائحة.
سند
وبين الدكتور أيمن أن هناك جهات داعمة للإسعاف الوطني تقدم السند بناء على الحاجة، سواء كان دعماً لوجستياً أو إسناداً إدارياً، منها هيئة الأزمات والكوارث ووزارة الصحة ووقاية المجتمع والقطاع الخاص ووزارة الداخلية، كما أنه خلال أزمة «كوفيد 19» واجهنا العديد من التحديات، ولكن سرعان ما تكيف الإسعاف الوطني مع الأزمة وإدارتها بصورة صحيحة، ومن أكبر التحديات التي تمت مواجهتها زيادة عدد البلاغات، ما دفعنا إلى زيادة عدد مركبات الإسعاف والعناصر والأجهزة حتى نلبي تلك الزيادة، مبيناً أن الإمارات تفاعلت سريعاً مع الأزمة وأدارتها بصورة مميزة على مدار 24 ساعة تفوقت بها على الكثير من الدول.
وأضاف أن أسطول الإسعاف الوطني مزود بأحدث الأجهزة الطبية، كما أن الخدمات الإسعافية التي تقدم معتمدة من (JCI) الأمريكية التي تقيم جودة الأداء في مجال الرعاية الإسعافية الطارئة ما قبل المستشفى، كما أن هناك مؤشرات جودة في كافة النواحي، سواء أكانت في أداء عناصر الإسعاف الوطني أو المركبات، ويتم حالياً تطوير أسطول السيارات من خلال إحلال السيارات القديمة بناء على الاستهلاك، وحالياً تم استلام 27 سيارة إسعافية جديدة وحديثة ستفعل الشهر المقبل، فهي مجهزة بأنظمة متطورة في التواصل والتوصيل والربط مع أجهزة الاتصال التي يتم فيها أخذ السجل الطبي للمريض.
مواكبة
واستطرد: إن هناك مواكبة دائمة لكافة ما هو حديث فيما يتعلق بمركبات الإسعافـ سواء أكان على مستوى الخدمة أو الكوادر العاملة من خلال التدريب المستمر، لأن هناك متطلبات أساسية ذات معايير عالمية نتبعها في الإسعاف الوطني بالنسبة للمسعف المتواجد في سيارة الإسعاف، منها متطلب الترخيص والتأهيل لممارسة المهنة، كما وضعنا معايير تتطابق مع المعايير العالمية حتى نتمكن من إيجاد كادر قادر على تقديم الخدمة للمريض بالطريقة الصحيحة، كما أن هناك دورات مستمرة للمسعفين، لافتاً إلى أن هناك 600 مسعف يعملون بالإسعاف الوطني، منهم 540 مسعفاً ومسعفة في المناطق الشمالية.
تعاون
وبين أن الإسعاف يقدم خدمة الإسعاف الجوي بالتعاون مع وزارة الداخلية، ويتم تفعيل تلك الخدمة في حال كانت المسافة بعيدة أو إذا كان الحادث بليغاً يتطلب تدخلاً سريعاً، ونهدف إلى تقديم الخدمة بأسرع وقت وأفضل حال، كما أنه سنوياً لا تفوق الحالات التي يقدم لها الإسعاف الوطني 15 حالة، لافتاً إلى أن هناك 6 أطباء متواجدين كدعم وإسناد طبي في مركز الاتصال يدعمون المسعفين الميدانيين في حال وجود إصابات بليغة، كما أنه يتم الرد على المكالمات التي ترد إلى مركز الاتصال في أقل من 3 ثوان، كما أن تفعيل الإسعاف لحظة تلقي البلاغ يتم في أقل من 60 ثانية، وأن مؤشر الوصول إلى المريض يتراوح من 8 – 10 دقائق لحد أقصى.
آلية
وأوضح أن رضا الجمهور يعد شيئاً أساسياً، لكن عدم معرفة بعض الأشخاص بآلية العمل للإسعاف في مرحلة ما قبل المستشفى قد تولد نوعاً من عدم الرضا، وأن الهدف الأساسي عند تحريك سيارة الإسعاف للمريض هو تشكيل نوع من المعرفة على حالة المريض وموقعه، لافتاً إلى أن كافة الشكاوى التي ترد يتم التدقيق والتحقق منها، كما أن سلامة المريض تعد من أولى الأولويات، وأن المسعف لديه 20 دقيقة لإعطاء المريض العلاج اللازم وتثبيت حالته ورفعه في سيارة الإسعاف، ومن ثم مغادرة مكان الحادث، وأحياناً تتفاوت سرعة الإنجاز بحسب الحالة.
وأضاف الدكتور أيمن أن مراكز العمليات والاتصال بالإسعاف الوطني تعد مراكز متخصصة ومجهزة بأحدث تقنيات الاتصال الإسعافي لإدارة البلاغات والموارد الإسعافية، كما أنه مرتبط إلكترونياً بنظام إدارات البلاغات الذكية (ICC) (عمليات وزارة الداخلية)، كما يتم استلام البلاغ بأكثر من 5 لغات، لافتاً إلى أنه يتم تزويد المتصلين بإرشادات لتقديم الإسعافات الأولية إلى حين وصول الطاقم الإسعافي المختص، إضافة إلى فرز وتصنيف الحالات حسب حدتها، وتوفير الدعم من أطباء مختصين في اتخاذ القرارات المناسبة للحالات الحرجة، كما أن هناك آلية للإنذار المسبق للمستشفيات.
60 ثانية لتفعيل الإسعاف لحظة البلاغ#البيان_القارئ_دائما pic.twitter.com/ivCfbwuCj5
— صحيفة البيان (@AlBayanNews) February 12, 2022
