دأبت بلدية دبي على تنفيذ مشاريع نوعية كبرى، تراعي أرقى المعايير والمواصفات العالمية، وذلك استجابة لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإطلاق وتنفيذ المشاريع النوعية، والأفكار المبتكرة، التي من شأنها تعزيز موقع دبي، كأفضل مدينة للعيش والعمل في العالم.

ويمثل مشروع «مركز دبي لمعالجة النفايات» وتحويلها إلى طاقة، أحد أهم تلك المشاريع النوعية، والأكبر من نوعه، والأكثر كفاءة على مستوى العالم، ويؤمل منه إيجاد واقع جديد، للتعامل مع النفايات في الإمارة، ويفترض أن يكون جميع السكان المحليين شركاء أساسيين فيه، وداعمين له، بالتزامهم بالمسؤوليات البيئية، والحفاظ على البيئة، لا سيما في ما يتعلق بترشيد إنتاج النفايات، التي تمر بمراحل متعددة ومكلفة، في رحلة النقل من المباني السكنية إلى محطات الطمر والمعالجة.

وإذا ما التزم السكان بواجباتهم البيئية المرتبطة بتغيير نمط تعاملهم مع المخلفات وتقليل إنتاجها، والحد من إرسالها إلى المكبات، فإنهم سيكونون مسهمين في حماية البيئة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وإنجاز استراتيجية دبي للتحول نحو الطاقة النظيفة، وتحويل دبي إلى أكثر المدن استدامة وذكاء، عطفاً على توفير مساحة الأراضي المهدرة في مكب النفايات.

أكد داوود الهاجري المدير العام لبلدية دبي أن مشروع «مركز دبي لمعالجة النفايات» وتحويلها إلى طاقة، والذي سيتم الانتهاء منه بالكامل في عام 2024، يعالج نحو 5666 طناً من نفايات البلدية الصلبة، التي تنتجها الإمارة يومياً، وسيحول نحو 1.9 مليون طن من النفايات سنوياً، إلى طاقة متجددة، ستغذي شبكة الكهرباء المحلية بنحو 200 ميغاواط من الطاقة النظيفة، وهو ما يعني أنه سيعالج 45% من حجم نفايات البلدية الحالي في الإمارة، ما يقلل إلى حد كبير من كمية نفايات البلدية، التي تذهب إلى المكبات، مع إعادة تدوير الرماد الناتج عن معالجتها، واستخدامه في عمليات البناء.

أهداف استراتيجية

وأفاد الهاجري بأن هذا المشروع الواقع في منطقة ورسان، يدعم بشكل كبير، الأهداف الاستراتيجية والوطنية في قطاع الطاقة، ويعزز حماية بيئة الإمارة، وممارسات الاستدامة فيها بأسلوب علمي، بالاعتماد على أحدث الوسائل وأكثرها تطوراً عالمياً.

وقال: نستلهم من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، للمستقبل، استراتيجيات تطوير، هدفها رفع كفاءة القطاعات الحيوية، التي تعود بالنفع على المجتمع، من خلال اصطفاء أفضل الممارسات البيئية العالمية، التي تناسب المجتمع المحلي، وتسهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الإنسان، وكذلك البيئة، وتدعم جهود التنمية والاستدامة، ضمن أولويات خطط التطوير، مثل مشروع «مركز دبي لمعالجة النفايات»، الذي تمضي مراحل إنشائه على قدم وساق، ووفق الجدول الزمني المحدد.

وتابع: دعماً لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، سيسهم المركز في تحقيق الخطط، التي حددتها بلدية دبي، بتقليل كمية النفايات الصلبة، التي تنقل إلى المكبات، وتطوير مصادر بديلة لتوليد الطاقة، فضلاً عن الإسهام في تأسيس منظومة مستدامة وصديقة للبيئة، في مجال إدارة النفايات على مستوى الإمارة، ودعم تحقيق الأهداف المدرجة في «استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050».

وأضاف: تعمل بلدية دبي، على إنشاء بيئة جذابة للاستثمار في الكثير من مشروعاتها، لإعطاء دافع قوي للاقتصاد المتنوع، الذي تتميز به الإمارة.

خطة استراتيجية

ونتيجة للتغيرات المتسارعة ارتأت الإدارة تحديث خطتها الاستراتيجية المتكاملة لإدارة النفايات في الإمارة، حيث تم البدء في تنفيذها عام 2018، ومؤخراً تم الانتهاء من إعدادها، وعرضها على المجلس التنفيذي في السابع والعشرين من يناير الماضي، واعتُمدت مع بعض التوصيات الخاصة باعتماد الريادة والابتكار في تنفيذ الخطط والمشاريع، التي تضمنتها الخطة خلال السنوات 2021-2041، فضلاً عن تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لاستقطاب المستثمرين.

وصممت الخطة حسب أفضل الممارسات العالمية المطبقة في مجالات إدارة النفايات، بتشجيع عمليات إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير بنسبة (50%)، ومؤخرا تم اعتماد موازنة 74.5 ملياراً، منها 70.5 مليار درهم بالشراكة مع القطاع الخاص، لتفعيل دورهم ومشاركتهم في المشاريع التنموية في إمارة دبي، أما بالنسبة لمساهمة الحكومة فتقدر بحوالي 4 مليارات.

وبتطبيق هذه الخطة، من المتوقع أن تصل إمارة دبي إلى صفر نفايات مطمورة تقريباً بحلول عام 2041.

مواصفات

ويعد مشروع مركز دبي لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، أحد أكبر المشاريع من نوعه في العالم، من حيث القدرة الاستيعابية في معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وأعلاها كفاءة، حيث سيتم تحويل الحرارة إلى طاقة، وباستخدام أحدث التكنولوجيا، من دون أي تأثيرات بيئية.

ويغطي المركز مساحة كلية تبلغ 400 ألف متر مربع، وتم الانتهاء من وضع أساساته، بعد إتمام عمليات الحفر، وصب الخرسانة، كما تم الانتهاء من إنجاز أكثر من 45% من محرك التوربينة العامل بالبخار الناتج من عملية معالجة النفايات، والذي من المنتظر أن ينتج طاقة سنوية تكفي أكثر من 135 ألف منزل، مع اعتماد أحدث التقنيات اليابانية والسويسرية، لإتمام عمليات المعالجة، ما يمنح المشروع كفاءة أعلى من أي مشروع آخر مماثل.

وسيكون المشروع صديقاً للبيئة، إذ سيتم معالجة جميع الانبعاثات بشكل كامل، باستخدام مرشح نسيجي، يتكون من 12,480 كيساً أسطوانياً للترشيح، قبل التصريف عبر مدخنة بارتفاع 70 متراً، مع اتخاذ كافة التدابير اللازمة للتخلص من أي روائح ناجمة عن عمليات المعالجة.

200 ميغا واط

سيعمل المشروع على توليد 200 ميغاواط من الطاقة في الساعة، وسيتم استخدام 35 ميغاواط في الساعة لتشغيل محطة ورسان لمعالجة مياه الصرف الصحي، في حين سيتم استخدام 20 ميغاواط لتشغيل مركز دبي لمعالجة النفايات، وسيستخدم المشروع المياه المعاد تدويرها من محطة معالجة مياه الصرف الصحي في ورسان، بكمية 2,760 متر مكعب في اليوم، مما يعزز من استدامة المشروع، وترشيد الموارد المستخدمة في تشغيله.

منصة إلكترونية

أطلقت بلدية دبي في أغسطس الماضي منصة إلكترونية، لتبادل المواد القابلة للتدوير وإعادة الاستخدام، لتقليل كميات المخلفات المنتجة ورفع نسبة النفايات المحولة عن مسار الطمر.

وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، وتربط بين الجهة المنتجة للمواد القابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير (من الأفراد والشركات) مع الجهات الأخرى، التي يمكن أن تستفيد من هذه المواد في تصنيع منتجات جديدة، مما يجعل دبي مدينة صديقة للبيئة، من خلال تقليل الآثار البيئية للنفايات، حيث تسهم هذه المبادرة بصورة مباشرة في تحقيق مستهدفات المؤشر الوطني الخاص بتحويل 75% من النفايات عن مسار الطمر، وتتميز المنصة بعدة خصائص، تتمثل في إدراج المواد القابلة للتدوير والاستخدام، وإمكانية متابعة حالة المواد المدرجة من قبل مستخدمي الموقع، وتصفح المواد المعروضة من قبل جميع الفئات.

قدرة استيعابية

تبلغ القدرة الاستيعابية لمعالجة النفايات، ما يعادل 1.912 مليون طن سنوياً، وتشمل آلية العمل في المشروع، جمع النفايات بواسطة الشاحنات، ونقلها إلى مركز دبي لمعالجة النفايات، حيث سيتم استقبال 1000 شاحنة يومياً، ما سيمكن المركز من استيعاب 88 شاحنة في الساعة.

ويتضمن المركز 5 خطوط حرق، لضمان حرق 5666 طناً من النفايات يومياً، وستنتج المخلفات المحترقة 1000 طن من رماد القاع، والذي سيتم إعادة تدويره، واستخدامه في مشاريع البنية التحتية.

تعزيز البنية التحتية

يأتي مركز دبي لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة نظيفة، ضمن أهم مشاريع البنية التحتية، التي ستلبي احتياجات الإمارة الحالية والمستقبلية، في سياق تطوير وتعزيز قدرات البنى التحتية الحيوية واستدامتها، وذلك في إطار رؤية دبي، في أن تصبح أكثر مدن العالم استدامة وذكاءً، حيث يسهم المشروع في المحافظة على البيئة، وخفض الانبعاثات الكربونية، ضمن استراتيجية دبي للتحول نحو الطاقة النظيفة.

ويعد المشروع، أحد أكبر المشاريع من نوعه في العالم، من حيث القدرة الاستيعابية في معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، وأعلاها كفاءة، حيث سيتم تحويل الحرارة إلى طاقة، بكفاءة تصل إلى 32 %، وباستخدام أحدث التكنولوجيا، من دون أي تأثيرات بيئية.