أوضح الدكتور عماد سعد، خبير البيئة والتنمية المستدامة، أن «سياسة الحد من الأكياس ذات الاستخدام الواحد» سوف يكون لها أثر كبير على حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، وأن البيئة ستوجه لنا ضغوطاً أكبر حتى نصبح أكثر وعياً وإدراكاً لما نستهلكه.
ولفت إلى أن البلاستيك أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية، له إيجابيات لا غنى عنها لكن له سلبيات كثيرة يجب الحذر منها، فالنفايات البلاستيكية لها آثار سلبية على الصحة العامة والبيئة خصوصاً البيئة البحرية، فلو نظرنا إلى الإنتاج التراكمي للبلاستيك في العالم سوف نجد أن العالم ينتج 7.8 مليارات طن من البلاستيك في السنة أي ما يعادل 1 طن نفايات بلاستيكية لكل إنسان على قيد الحياة.
وأشار الدكتور سعد أن الأكياس البلاستيكية الشفافة تتسبب في موت السلاحف البحرية والتي تعتقد بأنها قناديل بحرية فتأكلها، حيث إنها تقتات عليها وتؤدي إلى نفوق السلاحف، إلى جانب تلف الشعاب المرجانية بسبب حجب الضوء عنها، كما أن الأكياس البلاستيكية تتسبب في نفوق عدد كبير من الثدييات والحيوانات البرية مثل (الجمال والأبقار)، وأن 50% من الجِمال النافقة في الإمارات سببها الأكياس ، وأغلب البلاستيك الذي ينتجه العالم يذهب إلى تغليف المواد والسلع الاستهلاكية أي ما يعادل 42 %، أما النفايات تتركز بالتغليف والتعبئة أي المواد والسلع الاستهلاكية بما يعادل 74.2 %.
حل ناجع
وأوضح أن استعمال الأكياس الورقية بدون شك هو أخف وطأة على البيئة من الأكياس البلاستيكية (لأنها قابلة للتدوير)، ولكنها ليست الحل الأمثل، ذلك لأنها تؤدي إلى قطع الكثير من الأشجار للحصول على الورق.
وأشار سعد إلى أن النظرة الحديثة لإدارة النفايات ترتكز على اعتبارها موارد والعمل على استرداد قیمتھا بما لا يؤدي إلى تلويث البيئة وتھديد للصحة العامة، فاليوم بات العالم يتجه نحو استعمال المواد المستدامة، والاستغناء عن كل ما لا يمكن إعادة تدويره وعلى رأسها الأكياس البلاستيكية صعبة التحلل، من هنا يمكن القول إن فرض رسوم رمزية على استخدام الأكياس البلاستيكية يعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح سوف تسهم في الحد من استهلاكها، بل سوف يدفع المستهلك إلى إحضار أكياس قماشية أو من مواد قابلة للاستخدام مرات عديدة، هذه الخطوة سوف يكون لها أثر كبير على حماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، من هنا يمكن القول إنه سيصبح في المستقبل القريب لزاماً على كل من يُقدم سلعة مُغلفة بالبلاستيك أن يتحمل مسؤولية ما يقدمه، بل على المستهلك أن يتحمل جزءاً من المسؤولية عبر اختيار السلعة التي تنتج نفايات أقل عند اتخاذ قرار الشراء، أو أن يقوم بدفع تعرفة تلك الأكياس التي يستخدمها، وقال: «البيئة ستوجه لنا ضغوطاً أكبر حتى نصبح أكثر وعياً وإدراكاً لما نستهلكه».
وفي سياق متصل، ودعماً لجانب التوعية، أكد سعد أن التوعية بمخاطر الأكياس أحادية الاستخدام لا تكفي، لأنه في الحقيقة البلاستيك بحد ذاته ليس هو المشكلة وحظره ليس هو الحل؟ بل المشكلة في تغيير سلوك الأفراد والمؤسسات والشركات في التعامل مع البلاستيك، لأن تغيير سلوك الأفراد والمؤسسات يعتبر من التحديات التي تواجه الدول سواء في موضوع البيئة أو غيرها من القضايا، فلو عملنا مقارنة معيارية واستفدنا من تجارب الآخرين خلصنا إلى أن تغيير السلوك يحتاج إلى توفر ثلاثة عناصر أساسية هي (القانون، التوعية، والتحفيز) وهذه العناصر لا تعطي نتيجة إلا مجتمعة مع بعضها البعض، وتطبيق تعرفة الـ25 فلساً على كل كيس بلاستيكي أحادي الاستخدام يعتبر ترجمة لهذه المعادلة من باب القانون، ولازم يتبعها برامج للتوعية والتحفيز لتحقيق أهدافها النبيلة.
