نهج الإمارات الاستباقي نحو زيادة الإنتاج الزراعي المحلي، والاستثمار في الأراضي الزراعية، أثمر نتائج مهمة في هذا الملف الاستراتيجي، وذلك من خلال سعي الدولة المستدام لأن تصبح أقل اعتماداً على أسواق الاستيراد الدولية، وتبنّي مجموعة واسعة من التقنيات لتحسين الإنتاجية، معتمدة على 7 دوافع نسجت استناداً إليها استراتيجية وطنية محكمة لدعم الأمن الغذائي، وعملت عبر 7 مقومات على دراسة التغيرات، هذا ما أكده آرمين سيردكيان، أخصائي اقتصاد في مكتب الفاو الفرعي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن
وقال في تصريح خاص لـ«البيان»، أنّ ثمة دوافع سبعة نسجت استراتيجية وطنية محكمة على مدار سنوات لدعم الأمن الغذائي في دولة الإمارات، تمحورت في زيادة الطلب على الغذاء وتغيّره تبعاً لديناميكيات النمو السكاني والتمدّن، والتغير المناخي الذي يؤثر بالفعل على النظم الغذائية وسلامة الأغذية، ويؤثر أيضاً على الموارد الطبيعية، هذا بالإضافة إلى أنّ ندرة المياه، وتدهور الأراضي، ونضوب العناصر المغذية للتربة، إلى جانب الاستغلال المفرط للموارد البحرية والمراعي، وتفاقم التلوث على جميع المستويات، كلها معاً تثير مخاوف خطيرة، ليس على صعيد نظم الإنتاج الغذائي والزراعي بأكملها وحسب، بل على صعيد تحقيق أهداف التنمية المستدامة أيضاً، حيث يمثّل تدهور النظم البيئية مصدر قلق كبيراً، وقد يزداد في المستقبل بسبب تفاقم الأمراض والآفات الحيوانية والنباتية، ومقاومةً لمضادات الميكروبات، إلى جانب زيادة إنتاج المنتجات الحيوانية واستهلاكها.
مواجهة الهدر
ففي دولة الإمارات، تعدّ الزراعة وما يندرج ضمنها من إنتاج حيواني وإنتاج سمكي، من بين القطاعات الاستراتيجية في البلاد، وبسبب ندرة المياه والظروف المناخية القاحلة ومحدودية مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، تستورد الدولة حالياً أغلب مواردها الغذائية، مما يفرض تحديات جادة على تحقيق الاستدامة، وتحقيق الاستراتيجيات التمكينية في مجال الأمن الغذائي، وتحسين المخرجات الغذائية للسكان، لكن هذا لم يشكل حجر عثرة في طريقة تحقيق الخطط الطموحة لدى الإمارات، فعملت من خلال 7 مقومات على دراسة التغيرات وأهم التحديات، والخروج بمخرجات للحد من الهدر الذي يعد اليوم أحد أبرز التحديات التي تسعى الإمارات إلى حلها بطرق مستدامة واعية لقت احتراماً عالمياً، تمثلت في اعتماد منهجيات لجمع البيانات الدقيقة حول كميات الهدر للوقوف على سبل علاجها، وإجراء البحوث العلمية حول كيفية الاستفادة من الغذاء المهدر، وزيادة الوعي لتحويل سلوك المستهلكين نحو الاستهلاك المستدام والمسؤول؛ ودعم إعادة التدوير، وتوسيع نطاق عمل بنوك الطعام للتبرعات؛ ودعم الشركات الصغيرة في الوصول إلى البنى التحتية لمراحل ما بعد الحصاد والمناولة والمعالجة وسلسلة التبريد؛ والتعاون مع قطاعات الضيافة للحد من هدر الطعام، من خلال حملات التوعية، وتحسين المساءلة.
تنافسية
وأشار سيردكيان إلى أن الإمارات بنهجها الواضح وسياستها التنافسية، وضعت نهجاً متفرداً تشارك به كل المؤسسات والجهات ذات العلاقة لخلق عمل تكاملي مميز، بدءاً من منتجي الأغذية وصولاً إلى المستهلكين، هذا بالإضافة إلى اتباع نهج النظم الغذائية لبناء سياسات واستثمارات وتشريعات متماسكة، وتمكين الحلول التي تعود بالفائدة على الجميع، ولتحقيق هذه الغاية، تبذل دولة الإمارات العربية المتحدة جهوداً حثيثة لزيادة تعزيز وتكييف أنظمة الأغذية الزراعية، وتتناول الأولويات ضمن إطار سياساتي شامل وعابر للقطاعات، وبمشاركة مختلف الشركاء على جميع المستويات.
شراكات
وفي سياق متصل، أكد سيردكيان أن بناء شراكات قوية هو المفتاح لتحقيق الأمن الغذائي، حيث يحتل مكتب منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي الصدارة في أولويات دعم المنظمة لمبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الابتكار المطبق على إدارة الأغذية والزراعة والموارد الطبيعية لتحقيق النمو المستدام، وقال «تهدف مشاريعنا إلى تعزيز البحث والتكنولوجيا والابتكار من أجل الأمن الغذائي، وتطوير قطاعي تربية الأحياء المائية والإنتاج الحيواني، وتقييم نظام مراقبة سلامة الأغذية، والتخطيط للتنمية المستدامة للزراعة مع إيلاء اهتمام خاص لإمارة أبوظبي».

