بحث معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، مع وفد أعضاء البرلمان الأوروبي، بمقر المجلس في أبوظبي، أمس، سبل تعزيز علاقات التعاون البرلمانية، وتفعيل آليات التنسيق والتشاور، وتوحيد المواقف والرؤى والتوجهات حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والطاقة والبيئة وتغير المناخ وعدم انتشار الأسلحة النووية في ظل التزام الجانبين الكبير بتحقيق الأمن والاستقرار لمختلف شعوب ودول العالم.

وأكد معاليه، أنّ دولة الإمارات تمتلك الحق القانوني والأخلاقي للدفاع عن أراضيها وسكانها وسيادتها، وستمارس هذا الحق للدفاع عن نفسها ومنع الأعمال الإرهابية التي تنتهجها ميليشيا الحوثي التي ترفض كافة دعوات وقف إطلاق النار والانخراط في الحل السياسي، وهذا ما يؤكده الهجوم الآثم وغير المبرر على أهداف مدنية في الإمارات وقبله حادث القرصنة ضد السفينة الإغاثية «روابي» في تهديد واضح لخطوط الملاحة البحرية الدولية.

وأضاف معاليه، أن الميليشيا الإرهابية تواصل جرائمها في المنطقة في سبيل تحقيق غاياتها وأهدافها غير المشروعة، وهي مستمرة في تهديد الأمن والسلم الإقليميين، وعدم امتثالها لاتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة عبر استغلال الميناء لممارسة القرصنة.

وقال معاليه، إنّ المجلس الوطني الاتحادي يأمل من أعضاء البرلمان الأوروبي أن يكون لهم دور ملموس في الضغط بكل الوسائل الممكنة لوقف هذه الأعمال الإجرامية والإرهابية التي تنهك القواعد والمواثيق الدولية، وأنّ من الضروري أن يكون للبرلمان الأوروبي موقف أكثر حزماً وصرامة لوضع حد لتدفق الأسلحة إلى الحوثيين، وتطبيق قرارات مجلس الأمن، معرباً عن الأمل في أن يكون هناك موقف دولي حازم لتصنيف الميليشيا كجماعة إرهابية، مما يتوافق مع قرار مجلس جامعة الدول العربية.

تطور خطير

وشدّد معاليه، على ضرورة قيام المجتمع الدولي، خاصة البرلمان الأوروبي، بمسؤولياته لمنع أي أطراف تحاول المساس بأمن وسلامة حركة الملاحة البحرية، مما يعتبر تهديداً للأمن والسلامة الدولية، مشيراً إلى أن تعريض السفن التجارية لأعمال تخريبية وتهديد حياة طواقمها يعتبر تطوراً خطيراً لا يهدّد التجارة البحرية فقط، بل أيضاً الاستقرار الإقليمي بشكل أوسع.
وتم خلال اللقاء، التأكيد على أهمية تعزيز أوجه التعاون والتنسيق البرلماني بين المجلس الوطني الاتحادي والبرلمان الأوروبي، وأهمية الزيارات البرلمانية ودور لجان الصداقة البرلمانية، تجسيداً للشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة والدفع بها إلى مجالات أرحب وآفاق أوسع. وأشار معاليه إلى حرص المجلس الوطني الاتحادي على زيادة مجالات التعاون مع أعضاء البرلمان الأوروبي، خاصة أن دولة الإمارات ستستضيف أعمال الجلسة 16 لبرلمان البحر الأبيض المتوسط يومي 9 و10 مارس المقبل، والتي تعد فرصة مهمة لزيادة أواصر العلاقات المتنامية بين الدول الأعضاء.

نموذج تسامح

وأكد معالي صقر غباش، أنّ دولة الإمارات تعد نموذجاً في التعايش والتسامح والسلام بين شعوب العالم، من خلال احتضانها أكثر من 200 جنسية على أرضها من دون تمييز، فضلاً عن جهودها في مواجهة كل مظاهر التمييز والعنصرية، ومكافحة خطاب التطرّف والكراهية عبر سن التشريعات، واستحداث منصب وزير دولة للتسامح في فبراير 2016، وإنشاء المراكز العالمية التي تدعم الجهود في هذا الصدد، وتوقيع «وثيقة الأخوّة الإنسانية» على أرضها.

كما أكد معاليه، أهمية الدور الذي تلعبه البرلمانات في التقارب بين الشعوب ومد جسور التواصل الحضاري، وتوحيد الجهود للحفاظ على أمن واستقرار العالم، واحترام سيادة دول الجوار وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية.

ولفت معاليه إلى أنّ دولة الإمارات على قناعة تامة أن الحل في اليمن سياسي وفق المرجعيات الدولية 2216، 2201، 2231، 2451 وغيرها من القرارات والمبادرات واتفاق ستوكهولم، مؤكداً على ضرورة التنفيذ الشامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 والقرارات الأممية الأخرى ذات الصلة بالمبادرة الخليجية وإعلان الرياض.

مصالح مشتركة

بدورهم، أكد وفد أعضاء البرلمان الأوروبي، أن دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي يتمتعان بعلاقات متميزة، مبنية على المصالح السياسية والإقليمية المشتركة في مختلف المجالات، مشددين على أن مجموعة الصداقة البرلمانية الأوروبية الإماراتية ستواصل دعم القضايا التي تهم الجانبين. وضم وفد أعضاء البرلمان الأوروبي كلاً من كاترينا شينيشي وديفيد ليجا وروزا إيستاراس وليوبولدو لوبيز والدكتور دراغوس بيسالو وإيزابيل ايزلر ليما.