لا يفوّت خبير التراث وسفير القهوة العربية سيف راشد الدهماني على نفسه فرصة الحضور والمشاركة في شتى المهرجانات التراثية المحلية والخارجية، التي يقوم من خلالها بإعداد القهوة ضمن أجواء عربية تقليدية أصيلة، إلى جانب تفننه في رص الدلال مختلفة الأحجام بشكل متتابع، استعداداً جميلاً منه لتقديمها ضيافة أصيلة، الأمر الذي ينال استحسان وإعجاب الجمهور.

المعجبون المشاركون في الفعاليات التراثية تجذبهم مهارات الدهماني في إعداد القهوة ويتهافتون على تصويره وتوجيه أسئلتهم العفوية له، ليجيبهم كاشفاً عن عالم أسرار القهوة العربية.

إلى جانب ذلك، يقوم الدهماني بالمشاركة في بعض الورش التي يحرص من خلالها على إكساب الراغبين، ولا سيما من فئة الأطفال والمراهقين، فن السنع الإماراتي في إعداد وتقديم القهوة العربية، إذ أكمل 15 عاماً على احتراف صناعتها.

وقال سيف الدهماني لـ«البيان»: «إن المهرجانات التراثية، سواء في داخل الدولة وحتى خارجها، تزدان من خلال تنظيمها مجالس القهوة العربية التي تتيح للزوار والسياح فرصة الاستمتاع بتناولها وهي تفوح برائحة البن الزكية عبر الدلال النحاسية، ويرتبط بتقديم وشرب القهوة العربية الرطب أو التمر وذلك على حسب الموسم، والذي لا يمكن أن يستغني عنه أي شارب للقهوة العربية، والقهوة العربية رمز للضيافة والكرم، ولها تاريخ عريق وكيان راسخ في دولة الإمارات».

خبرة

وأضاف: «من منطلق خبرتي الكبيرة في مجال إعداد وتقديم القهوة العربية والتي وصلت اليوم إلى مرحلة الاحتراف، وتحديداً مدة 15 عاماً، فإنني أقوم بإعدادها بشكل تقليدي لتتميز بمذاقها الجميل الممزوج بالهيل، والزعفران، والقرنفل وغيرها، ويمكن لمُعد القهوة وضع بعض هذه المكونات ممتزجة ببعضها بعضاً، أو حتى يضعها منفصلة في الدلة، وذلك بحسب المذاق الذي يفضله شارب القهوة».

وتحدث الدهماني عن حرصه التام من خلال مشاركته في المهرجانات التراثية على تعليم فنون إعداد وتقديم القهوة العربية للأطفال واليافعين وذلك في أجواء جميلة وتراثية مستوحاة من البيئة الإماراتية التي تعبق بروح الأصالة والماضي بكل تفاصيله، موضحاً أنه لا يكتفي بذلك، إذ يجلس مع المستهدفين والتأكيد لهم أن القهوة العربية لها آداب وطقوس خاصة للتقديم، ومنها أن يقوم مُقدم القهوة العربية بمسك الدلة باليد اليسرى والفناجين باليمنى، ومن الآداب أيضاً أن يظل مُقدم القهوة واقفاً طوال الجلسة.

وتابع: «كثيراً ما يتم سؤالي عن أنواع دلال القهوة العربية وتصنيفاتها ووظيفتها، ومنها الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وهي على وجه العموم تتعدد أنواعها، أما عن طريقة إعدادها وتحضيرها، فيتم ذلك على عدة مراحل تبدأ بالتحميص، فيتم فرز حبوب البن وغسلها وتجفيفها ومن ثم تحميصها حتى يتغير لونها لتصبح حبوباً لعمل القهوة حسب الرغبة، ثم تطحن وتُخمر، وتتم إضافة مختلف البهارات إليها كالهيل والزعفران والقرنفل للحصول على قهوة ذات مذاق ورائحة عطرة».

وأشاد بالجهود الرائدة التي تبذلها الجهات المعنية في الدولة بهدف توثيق وحماية موروث القهوة العربية بحسبانها أحد أبرز العناصر التراثية في الثقافة الإماراتية، ومنها دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي.