هل التطعيمات ضد الورم الحليمي تخفض الإصابة بسرطان عنق الرحم؟ دراسة توضح التفاصيل

ت + ت - الحجم الطبيعي

هل التطعيمات ضد فيروس الورم الحليمي تخفض الإصابة بسرطان عنق الرحم؟ سؤال ربما يكون محيراً، إلا أن دراسة حديثة، أظهرت أن التطعيمات ضد فيروس الورم الحليمي البشري لها تأثير فعال في خفض معدلات الإصابة بسرطان عنق الرحم لدى الشابات لكن الفحوصات السنوية تظلّ عنصراً حيوياً في تقليل المخاطر بحسب خبيرة في المستشفى الأمريكي كليفلاند كلينك، التي علّقت على الدراسة بمناسبة شهر التوعية بسرطان عنق الرحم.

وتُعدّ العدوى طويلة الأمد بأنواع معينة من فيروس الورم الحليمي البشري السبب الرئيس للإصابة بسرطان عنق الرحم وهو رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعًا بين النساء في جميع أنحاء العالم وفقًا لمنظمة الصحة العالمية التي كانت حدّدت شهر يناير من كل عام شهرًا للتوعية بسرطان عنق الرحم.

وتُصاب حوالي 570,000 امرأة بسرطان عنق الرحم كل عام ويُتوفّى 311,000 امرأة سنويًا بسبب المرض الذي يبقى مرضًا يمكن الوقاية منه كما يمكن علاجه لا سيما إذا اكتُشف مبكرًا وفقًا للدكتورة سودا أمارناث طبيبة علاج الأورام بالإشعاع في كليفلاند كلينك.

وقالت الدكتورة أمارناث إن أنواع فيروس الورم الحليمي البشري التي تسبب سرطان عنق الرحم تُسمى "الأنواع عالية الخطورة" مؤكّدة أن لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري تحمي من أكثر الأنواع عالية الخطورة شيوعاً بالإضافة إلى بعض الأنواع منخفضة الخطورة التي تسبب مشكلات صحية أخرى.

وأشارت الخبيرة الطبية إلى دراسة رصدية حديثة نُشرت في مجلة "ذا لانست" نهاية العام 2021 ورصدت آثار برنامج التلقيح الذي أقيم للفتيات في إنجلترا في العام 2008 وبشكل عام أفاد الباحثون بحدوث انخفاض كبير في الإصابة بسرطان عنق الرحم والخلايا ما قبل السرطانية لا سيما في الفتيات اللاتي تلقين اللقاح بين سن 12 و13 عامًا.

نتائج إيجابية

واعتبرت الدكتورة أمارناث التي لم تشارك في الدراسة أن هذه النتائج "إيجابية للغاية" ولكنها شدّدت على أهمية إجراء مزيد من الأبحاث مؤكّدة أن الفحوص المنتظمة لسرطان عنق الرحم لا تزال مهمة حتى في البلدان التي لديها برامج تلقيح.
وأشارت إلى وجود تباين في الاستفادة من اللقاح من شخص لآخر عدا عن أن الحاجة إلى إجراء فحوص منتظمة تظلّ قائمة لدى من يختارون عدم التطعيم في الأساس لافتة إلى أن معدل الاستفادة من هذا اللقاح في الولايات المتحدة يتراوح بين 50 و70 في المئة لدى المراهقين.

وأوضحت الدكتورة أن اللقاحات ليست مخصصة للنساء فقط وقد ثبتت فعاليتها بالقدر نفسه للرجال في تجارب عشوائية واسعة مشيرة إلى أن الرجال علاوة على كونهم ناقلين للمرض معرّضون لخطر الإصابة بمشكلات صحية أخرى تسببها سلالات فيروس الورم الحليمي البشري مثل سرطان الرأس والرقبة.

ويمكن أن يتطور سرطان عنق الرحم ببطء على مدى سنوات عديدة تتحوّل خلالها الخلايا ما قبل السرطانية إلى سرطانية وهذا هو سبب أهمية الفحص وفقًا للدكتورة أمارناث، التي أضافت أن على النساء المعرّضات لخطر اعتيادي البدء في إجراء الفحوص المنتظمة من سن 21 عامًا وحتى سن 65 وفقًا لتوصيات فرقة عمل الخدمات الوقائية بالولايات المتحدة.

وقالت " تُعدّ مسحة عنق الرحم أكثر الفحوص شيوعًا وتتضمن مسح عنق الرحم لجمع الخلايا وتحليلها بحثًا عن أنواع عالية الخطورة من فيروس الورم الحليمي البشري فيها وعن أية تغيرات في الخلايا ما قبل السرطانية".

وتوصى النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 21 و29 عامًا بإجراء مسحة عنق الرحم مرة كل ثلاث سنوات بينما يمكن للنساء من سن 30 إلى 65 إجراء إما فحص مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات أو اختبار فيروس الورم الحليمي عالي الخطورة كل خمس سنوات أو الفحصين معًا مرة كل خمس سنوات.

وأضافت: "وفقاً للتوصيات لا تحتاج النساء فوق سن 65 عامًا إلى إجراء فحوصات عنق الرحم الروتينية لأن الخطر يكون أقلّ إذا لم يسبق لهنّ إجراء مسحة عنق الرحم غير الاعتيادية لكن يمكن أن تصاب النساء في أي عمر بسرطان عنق الرحم لذلك من المهم مراجعة طبيب الأمراض النسائية إذا ظهرت أية أعراض متعلقة بهذه الأمراض".

وقالت الدكتورة أرماناث إنه في المراحل الأولى يمكن إزالة الأنسجة السرطانية جراحيًا أو بالعلاج الإشعاعي وتشير منظومة كليفلاند كلينك للرعاية الصحية إلى أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات يزيد على 90 في المئة من حالات الإصابة المكتشفة في المرحلة الأولى ويمكن أن تشمل خيارات العلاج في المراحل اللاحقة الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي.

 

طباعة Email