جراحات التجميل باتت في عالم اليوم بضاعة رائجة، تستهوي النساء، كما تستهوي ضعاف النفوس من غير المختصين، الذين يعرفون من أين تؤكل الكتف، فيستغلون حاجة النساء، ورغبتهن في مواكبة عالم الجمال المغري، مما يوقعهن فرائس سهلة في أيدي مدعي الطب، والطب منهم براء، وجاءت الجائحة لتوفر لهم الفرصة للتخفي، فصارت هذه العمليات المشبوهة تجرى في المنازل بعيداً عن الرقابة، تحت عناوين وهمية سرعان ما تختفي حين تبدأ الضحية في البحث عنها بعد أن تصاب بالتشوهات جراء استخدام المواد المغشوشة طمعاً في جني المزيد من الأرباح.

أطباء مختصون أكدوا أن هذه الممارسات الخاطئة ينفذها أشخاص غير مختصين باستخدام مواد غير مرخصة من فيلر وخلافه لتجميل السيدات داخل المنازل، حيث تبحث النساء عن الخصوصية، إضافة الى ممارسات أخرى تمارس بحق المريض بتشجيعه على إجراء عملية تجميل لا يحتاج إليها؛ نتيجة السعي للمزيد من المكاسب، لافتين إلى أن بعض الأجهزة المستخدمة من قبل فنيين وليسوا أطباء وجراحين فاعليتها وهمية، فيما أكد أحد المحامين أن القانون أوقع عقوبة تصل إلى مليون درهم غرامة مزاولة المهنة من دون ترخيص.

وفاة

وأوضحوا أن «عرابات التجميل» وتجار «شنطة التجميل» اختفوا في الفترة الماضية نتيجة للرقابة وزيادة الوعي، ولكن بعد جائحة (كوفيد 19) بدأوا بالظهور مجدداً، مستغلين حاجة طالبي التجميل في ظل عدم مراجعة العيادات بالمستشفيات خوفاً من انتقال العدوى الفيروسية، كما أن معظم طالبي التجميل أصبحوا يتجمعون في منزل واحد ويأتي إليهم الشخص وهو على الأغلب غير طبيب، فيجري لهم العمليات، ما يشكل خطورة على صحتهم تؤدي إلى الوفاة، مبينين أن إعلانات التجميل التي تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي غير قانونية ومعلوماتها الطبية خطأ وغير واقعية، كما أن الصور التي تنشر في تلك المواقع «قبل وبعد العمليات» معدلة على برامج «فوتوشوب» ومعظم ناشروها مراكز تجميل، كما أن معظم تلك الإعلانات تختص بالتجميل كشد الوجه بالخيوط، و«فيلر» أو إبر تعبئة خطوط الشيخوخة، وبوتكس «حقن بروتين»، والليزر، وتصغير الأنف، فهي تحتاج إلى أطباء اختصاص وجراحين وليس مراكز تجميل أو أطباء عامين، ويجب أن تجرى داخل مستشفيات تحت إشراف طاقم طبي متكامل.

خطورة

وأكد الدكتور صقر المعلا نائب مدير مستشفى القاسمي، استشاري جراحة التجميل، رئيس قسم التجميل بمستشفى القاسمي بالشارقة أن تجار «شنطة التجميل» اختفوا في الفترة الماضية نتيجة للرقابة وزيادة الوعي، ولكن مع جائحة «كوفيد 19» بدأوا بالظهور مجدداً، مستغلين حاجة طالبي التجميل وتخوفهم من مراجعة العيادات بالمستشفيات خشية انتقال العدوى، كما أن معظم الذين يديرون عمليات التجميل أصبحوا يتجمعون في منزل واحد ويأتي إليهم الشخص، وهو غير طبيب على الأغلب فيجري لهم العمليات، ما يشكل خطورة على صحتهم لأنه يتعامل مع عدة مجموعات، إضافة إلى أنهم يستخدمون مواد تجميل زهيدة الثمن لعمل العمليات.

إمكانات متطورة

ودعا الدكتور صقر المرضى أو الباحثين عن إجراء عمليات التجميل إلى التوجه إلى المنشآت الصحية والمستشفيات المرخصة بالدولة وخصوصاً بعد فتح العيادات فيها تدريجياً لاستقبال المرضى، للحصول على العلاجات الطبية الموثوقة بها حرصاً على صحتهم وأموالهم، وخاصة في ظل تمتع القطاع الصحي الحكومي والخاص بالدولة بالإمكانات الطبية المتطورة والمرافق المعتمدة من أعرق المؤسسات العالمية، كما أن الوعي المجتمعي مطلوب، ويجب عدم استقبال من يدعون أنهم أطباء أو طبيبات تجميل داخل البيوت لأنهم غير متخصصين ومن الممكن أن يصاب الشخص بتشوهات.

عمليات الجفون

وقال إن أبرز العمليات البسيطة التي يجريها من يدعون أنهم أطباء وطبيبات لطالبي التجميل، عمليات الجفون وبوتكس وفيلر ثم العمليات، كما أن الطبيب إذا كان مرخصاً ويعمل في جهة معروفة ومرخصاً لها يكون لدى طالب التجميل ثقة به وبالمواد التي يستخدمها، كما أن الإجراءات الاحترازية فيها أضمن وأفضل، مبيناً أن فيلر المرخص يظل فترة محددة ويختفي كما يمكن تذويبه، أما الدائم فقيمة العبوة يتراوح سعرها من 400 إلى 500 درهم، وكل مريض يعطى (حقنة) يدفع 1000 درهم، وبعض المرضى يدفع 10000 درهم، وهناك بعض الحالات تم إجراء عمليات تجميل لها خارج المستشفيات وحصلت لها مضاعفات.

ويقول الدكتور زهير الفردان رئيس جمعية الإمارات لجراحة التجميل إنه قبل الجائحة هناك من يجرون عمليات تجميلية من قبل غير مختصين من داخل وخارج الدولة، وخلال الجائحة زادت تلك العمليات التي يجريها أناس غير مختصين ، كما أن الجهات المعنية تبذل جهوداً جبارة لمحاربتهم، لأن المواد التجميلية المستخدمة غير مرخصة وزهيدة الثمن، كما تسبب مضاعفات أحياناً تؤدي إلى الوفاة، لافتاً إلى أن عبر مواقع التواصل الاجتماعي يروجن لإجراء العمليات التجميلية ببضائع مغشوشة من غير المختصين، كما أن أغلب تلك البضائع مواد لملء الأرداف وحقن بوتكس في الوجه.

ترويج

ولفت الفردان إلى أنه في الفترة الحالية كثرت صفحات التواصل التي تروج لعمليات التجميل من داخل الدولة وخارجها وخصوصاً من دول أوروبا الشرقية، فيقيمون في شقق أو فنادق ويمارسون أعمالهم من غير ترخيص، ولذا وجب على أفراد المجتمع الانتباه وعدم الذهاب إليهم حفاظاً على صحتهم، مبيناً أن حجم الإنفاق على عمليات التجميل والإجراءات التجميلية في الدولة سنوياً يقارب مليار درهم.

ويرى الدكتور ثابت صلاحية مختص التجميل بمستشفى كوز مسيرج بدبي أن المواد المستخدمة في العمليات التجميلية من غير المختصين مواد غير مرخصة، ومنها مواد التعبئة وأخرى دائمة مثل سيليكون ومشتقاته، فتسبب التهابات واحمراراً بالجلد وانتفاخاً في موضع الحقن، كما أن سحب تلك المواد يتطلب تدخلاً جراحياً، ما يحدث آثاراً جانبية .

غرامة

من جهته، أكد المحامي محمد علي الحمادي عضو المجلس الاستشاري بالشارقة أن الخطر الأكبر والأهم في ما يتعلق بعمليات التجميل هو المساس بسلامة الجسم وما يترتب عليه من عاهات مستديمة وأمراض مزمنة وتشوهات نتيجة الوقوع في كمين أيادٍ غير متخصصة لا تمت لصلة بمهنة الطب النبيلة التي تمارس من قبل أطباء متخصصين ذوي باع طويل في المعرفة الطبية، ومعرفة الإجراءات الصحيحة للحفاظ على صحة الإنسان، مبيناً أن المادة (27) من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 2019 في شأن تنظيم مزاولة مهنة الطب البشري تعاقب بالغرامة التي لا تقل عن (100.000) مائة ألف درهم ولا تزيد على (1.000.000) مليون درهم على كل شخص زاول المهنة من دون الحصول على ترخيص مع توافر الشروط التي تخوله حق الحصول عليه، وللجهة الصحية في جميع الأحوال إغلاق المنشأة الصحية إدارياً إذا كان المخالف يعمل بها منفرداً.

حبس

وبين أن المادة 14 من القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1984 في شأن مزاولة غير الأطباء والصيادلة لبعض المهن الطبية نصت على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف درهم ولا تزيد على 10 آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل شخص لم تتوافر فيه الشروط القانونية التي تخوله حق الحصول على ترخيص بمزاولة مهنة طبية إذا زاول عملاً من الأعمال التي تندرج تحت هذه المهنة، وكذلك كل من قدم وثائق أو بيانات غير صحيحة أو لجأ إلى طرائق غير مشروعة ترتب عليها منحه ترخيصاً من دون وجه حق، وكل شخص غير مرخص له بمزاولة المهنة الطبية يستعمل نشرات أو لوحات أو لافتات أو أي وسيلة أخرى من وسائل النشر إذا كان من شأن ذلك أن يحمل الجمهور على الاعتقاد بأن له الحق في مزاولة المهنة الطبية، إضافة إلى كل من رخص له في مزاولة المهنة الطبية استخدم شخصاً غير مرخص له بمزاولة هذه المهنة في القيام بعمل من أعمالها.

إغلاق

وقال الحمادي في جميع الأحوال يجوز للوزير بناءً على محاضر التحقيق إصدار قرار بغلق المكان الذي خصصه المخالف لمزاولة المهنة الطبية وذلك بصفة مؤقتة إلى أن يصدر الحكم في الجريمة المنسوبة إليه، فإذا دِين المخالف وجب الحكم، فضلاً عن العقوبة المقررة، بغلق المكان المخصص لمزاولة المهنة الطبية ومصادرة ما به من أدوات ومواد تتعلق بمزاولة المهنة، كما يعد الترخيص الصادر بمزاولة المهنة للمحكوم عليه منتهياً، كما يشطب اسمه من السجل وذلك كله من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.

وأضاف إن القانون كفل حق المجني عليه الذي تعرض لعاهة بالمطالبة بمعاقبة الجاني وفق للمادة (343) من قانون العقوبات، إذ نصت على أنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبالغرامة التي لا تجاوز عشرة آلاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، من تسبب بخطئه في المساس بسلامة جسم غيره، وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا نشأ عن الجريمة عاهة مستديمة أو إذا وقعت الجريمة نتيجة إخلال الجاني بما تفرضه عليه أصول وظيفته أو مهنته أو حرفته أو كان الجاني تحت تأثير سكر أو تخدير عند وقوع الحادث.

استهانة

من جهتها، أكدت الدكتورة مشاعل النابودة أخصائية جراحة تجميل وليزر بالقاسمي أن البعض قد يستهين بالعمليات التجميلية، ولا يدرك كنه خطورتها وخصوصاً أن هناك الكثير من التحذيرات ضد الإجراءات التجميلية المنزلية، ورغم أن العيادات والمراكز الصحية تخضع للكثير من القوانين والأنظمة التي تضمن صحة وسلامة الإجراءات التجميلية ما زال ‏البعض يقع ضحية للممارسات التجميلية الخطأ والتي يجريها خبراء التجميل غير المرخصين ما ‏يؤدي إلى الإصابة بالكثير من المضاعفات وأهمها الإصابة بالالتهابات المختلفة.

وأضافت إن هناك الكثير من حالات المضاعفات التجميلية التي تمر على المستشفيات وقد تمتد سنوات بعد الإجراء التجميلي من غير المختصين الذين تسببوا في تشوهات ‏قد تصل مضاعفاتها إلى الفشل الكلوي، وربما الموت بسبب سمية المواد المستخدمة أو استخدامها بكميات كبيرة، ورغم ‏التحذيرات الصادرة عن الهيئات الصحية والوزارات ما زلنا ‏ نرى تجار الشنطة يمارسون الإجراءات التجميلية بالخفاء، والمحزن أن ‏هذه الإجراءات‏ تكون في الغالب مكلفة رغم أن المواد المستخدمة رخيصة وقد لا تكون مصرحة للاستخدام البشري.

تحذيرات من التوجه لغير المختصين

أكدت الدكتورة نورة سالم سلمان رئيسة قسم التطوير المهني والطب التجديدي ممارسة جراحة التجميل والحروق والليزر بمستشفى القاسمي بالشارقة أن غير المختصين بالجراحة التجميلية لا يحق لهم إجراء العمليات التجميلية وحتى لو كانت بسيطة، لأن ذلك يتسبب في مضاعفات خطيرة ويجعل المرضى معرضين للتشوه، وبالتالي الذهاب إلى طبيب مختص لتصحيح الخطأ الذي يتطلب جهداً علاجياً ووقتاً كافياً حتى يصل المريض إلى مرحلة الشفاء التام،وأضافت إن هناك العشرات من الذين أجروا مثل تلك العمليات يترددون على العيادات الحكومية أو الخاصة لمعالجة تبعات عمليات تجميل أجراها أطباء من خارج التخصص، مؤكدةً أن معظم زبائن هذه العمليات من السيدات، ومنهن فتاة تراجعني بعد أن خضعت لعملية حقن مواد دائمة، تسببت في شلل جزئي في قدمها.

معاناة

من جهتها أكدت خولة إبراهيم الذهب التي تخرجت في كلية الأفق بالشارقة أنها كانت تعاني «حب الشباب» الذي شكل لها مصدر إزعاج، فراجعت أحد المستشفيات بالشارقة، وبدأت العلاج، فتحسنت بنسبة 90%، وما زالت تواصل العلاج، لافتة إلى أنها في بداية الأمر كانت متخوفة من الذهاب إلى المستشفى بسبب جائحة (كوفيد 19)، ولكن تواصلت مع إحدى الطبيبات ، وتم تشخيص الحالة، وهي حب الشباب في الوجه، كما أن عملية التشخيص كانت عبر الفيديو، فتم وصف الدواء بعد عمل التحليلات اللازمة.

حالات

وأكدت الدكتورة ميرنا أبو حجلة اختصاصية الأمراض الجلدية بمستشفى الجامعة بالشارقة أن إجراء عمليات التجميل من قبل غير مختصين من شأنه أن يحدث مضاعفات، وهناك بعض الحالات التي راجعت المستشفى وتعاني مضاعفات نتيجة لإجراء عمليات تجميل من غير مختصين، ناصحة بضرورة التوجه إلى الأطباء المختصين بدلاً اجراء التجميل بالمنزل.