نجح الفريق الطبي بمدينة برجيل الطبية في أبوظبي، احدى المنشآت التابعة لمجموعة (في بي اس) للرعاية الصحية، في إجراء أول جراحة بغرفة العمليات المجهزة بالرنين المغناطيسي في المدينة، وتعد مدينة برجيل الطبية من أوائل المنشآت الطبية التي توفر هذه التقنية في غرفة العمليات، حيث تساعد هذه التقنية جراحي أورام الدماغ على تحديد أماكن الورم بدقة في ذات وقت العملية، ما يجنب المريض التعرض لجراحة اخرى والتخلص كليا من الورم.
وقد بدأت المريضة تستعيد نظرها وتشعر بتحسن الرؤية، وقد زال شعور الضغط والألم في منطقة العين الذي كانت تشعر به سابقا.
وقد أجريت أول جراحة في غرفة عمليات المخ والأعصاب المجهزة بالرنين المغناطيسي، لمريضة أربعينية كانت قد توجهت لاحد المستشفيات في محاولة منها لمعرفة سبب جحوظ عينها اليسرى وقد تبين مع تصوير الأشعة وجود ورم سرطاني من النوع الهلامي المتمدد، وكان كبيرا بحجم 4 سنتيميتر يقع داخل الجمجمة خلف تجويف العين ويملؤها بشكل ادى للجحوظ، حيث كان الورم يضغط على العصب البصري مما تسبب في ضعف النظر وعضلات العين بشكل يعيقها من الحركة الطبيعية في جميع الاتجاهات.
وأوضح الدكتور سليم كنعان استشاري جراحة المخ والأعصاب في مدينة برجيل الطبية، أن هذه الجراحة تعد من الجراحات المعقدة والتي تتطلب وقتا طويلا حيث استغرقت 12 ساعة تم خلالها استئصال الورم تماما، كما تعتبر من الجراحات الخطرة نظرا لموقعها في العين ولارتباط الورم بالأوعية والشرايين، ما يجعل وقوع اي خطأ محتمل سببا في حدوث عمى او تلف العصب البصري، وقد تم تحديد موقع الورم بدقة قبل بدء العملية عن طريق استخدام صور الرنين المغناطيسي، بعد ذلك تم عمل فتحة صغيرة بجوار عظمة العين بحجم 3 سنتيميتر وتم الاستئصال بتقنية المايكروسكوب كونها الأنسب للحالة لأن الورم كان محاطا بالأوردة الدموية.
من جانبه، أكد الدكتور سدير الراوي استشاري جراحة الأورام والرئيس التنفيذي لمدينة برجيل الطبية، حرص ادارة المجموعة على توفير الرعاية الصحية عالمية المستوى لجميع أفراد المجتمع على أيدي كوادرها الطبية والفنية المتميزة، مستعينة بأحدث التقنيات والعلاجات المتوفرة في أحدث دول العالم، موضحا أن دولة الإمارات توفر كل الدعم والمساندة للقطاع الصحي، وتعزز دوما رفد المستشفيات بالكوادر المؤهلة والتقنيات والعلاجات المتطورة.
وأضاف:" نفتخر في مدينة برجيل الطبية بتوفير التقنيات الحديثة، ونعمل جاهدين على تحقيق الريادة والمساهمة بدورنا في تطوير القطاع الصحي بالدولة، باعتبارنا احد الشركاء الفاعلين في المنظومة الصحية، ان هذا الحدث التقني المهم سيقودنا الى مرحلة جديدة من التكنولوجيا الطبية، وتعتبر مدينة برجيل الطبية من المنشآت الرائدة والمتفردة في تقديم الخدمات الطبية بالدولة، من خلال توفير احدث الاجهزة والتقنيات كغرفة العمليات المجهزة بالرنين المغناطيسي، حيث تفتقد كثير من المراكز الجراحية المتخصصة في الاورام الى توفير هذه التقنية في غرف العمليات، ويساهم توفير هذه التقنية في تقليل الحاجة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، بما يساهم في دعم نمو القطاع الطبي في الدولة، وتعزيز السياحة العلاجية".
وأكد أن استخدام تقنية الرنين المغناطيسي في غرفة عمليات المخ والأعصاب يساهم في التحديد الدقيق للورم ومدى انتشاره، قبل البدء في اجراء الجراحة وفي منتصفها وحتى نهايتها حيث يتم الاستئصال بناء على المعطيات التي تظهرها صور الرنين المغناطيسي خلال مراحل العملية، حيث يساعد في كشف وجود بقايا الورم بالملليمترات بما يضمن نتائج دقيقة للجراحة، وبالتالي يساهم في تجنيب المريض اجراء عملية جراحية ثانية أو التعرض للعلاج الكيماوي أو الاشعاعي اذا لم يكن هناك حاجة اليه، موضحا أن هذه الحالة وان كانت تتعلق بأمراض العيون الا انها من اختصاص جراحي المخ والاعصاب كونها إجراء جراحي داخلي يتدرج ضمن تخصصات أطباء جراحة المخ والأعصاب، لما تقتضيه من فتح في الجمجمة وغير ذلك.
ولفت إلى انه تم تجهيز غرفة عمليات الرنين المغناطيسي بمواصفات معينة، تتناسب مع خصائص المجال المغناطيسي، حيث تم استخدام جهاز التنفس وسرير العمليات الجراحية وشاشات المؤشرات الحيوية وغيرها من المعدات بمواصفات معينة خالية من القطع المعدنية، كما تتضمن الغرفة منضدة بلاستيكية مثبته على سرير العمليات الجراحية ليسمح بنقل المريض بسلاسة الى جهاز الرنين دون تحريك الجسم او الرأس، وأداة تثبيت الرأس، وإلى جانب هذه التجهيزات يوجد متخصصي التخدير والفنيين المشرفين على عملية التشغيل.
وأشار إلى أن غالبية الحالات التي تحتاج لوجود رنين مغناطيسي في غرفة العمليات هي الاورام ذات الطبيعة الهلامية (اللزجة) التي تخرج من داخل الدماغ، والتي يصعب تحديد حجمها وسبب نشأتها في الدماغ، كونها ليست كتلة محددة، لذلك يفيد الرنين في هذه الحالات للكشف عنها خلال العملية.
