كشف الدكتور سهيل عبد الله الركن استشاري المخ والأعصاب، رئيس شعبة طب الأعصاب في جمعية الإمارات الطبية، عن تسجيل 12000 حالة من الجلطات الدماغية الانسدادية والنزفية في الدولة خلال العام الماضي، لافتاً إلى أن عدد الوحدات المتخصصة بالجلطة الدماغية على مستوى الدولة ارتفع إلى 6 وحدات تعمل على مدار الساعة.

وحول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعامل مع الجلطات قال الدكتور سهيل الركن لـ«البيان»: تم اعتماد برنامج جديد قائم على استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال دراسة الأشعة المقطعية والمقطعية الملونة للدماغ لمعرفة أنسب العلاجات الممكن إعطاؤها للمريض خلال هذا الوقت وهو عبارة عن باب جديد لتلقي العلاج المناسب، لافتاً إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي يساهم في كشف الجلطات بطريقة أكثر دقة من العين المجردة، وبذلك تستطيع أن تكتشف الخلايا العصبية في المخ التي تعاني من نقص الدم قبل حدوث تلف.

وأضاف الدكتور سهيل الركن: لاحظنا خلال السنتين الماضيتين وبسبب جائحة كورونا نموذجين من الحالات، الأول: تأخر كثير من الذين يصابون بما يعرف بالجلطات الدماغية العابرة بالحضور إلى المستشفيات بسبب الخوف من «كورونا»، والثاني: لاحظنا زيادة في عدد الإصابات بالجلطات الدماغية الانسدادية بسبب تخثر الدم المصاحب لكورونا خصوصاً في بدايات الجائحة.

أعراض ووقاية

وشدد الدكتور الركن، على ضرورة التركيز على الجانب الوقائي ويمكن اختصار أعراض الجلطة الدماغية في كلمة «عاجل»، حيث يعبر حرف «ع» عن عسر النطق والفهم، وحرف «ا» عن انحراف في زاوية الوجه، وحرف «ج» عن جزء ضعيف في اليد أو القدم، وحرف «ل» أي لا تتأخر في طلب المساعدة أو الإسعاف، مؤكداً ضرورة الانتباه إلى هذه الأعراض خلال الثواني الأولى من الإصابة، سواء حدثت مجتمعة أم منفردة، لافتاً إلى أن كل دقيقة يتأخر فيها الشخص عن الذهاب إلى المستشفى، يفقد 2 مليون خلية عصبية، أي ما يعادل 120 مليون خلية عصبية في الساعة الأولى، من حدوث الجلطة الدماغية.

وأوضح أن البروتوكول العلاجي الجديد على مستوى الدولة اعتمد مذيباً حديثاً للجلطة الدماغية ويطلق عليه «ultiblaze»، ويعد من أحدث الطرق لعلاج الجلطة الانسدادية أو الاقفارية خلال 4 ساعات ونصف حسب ما تم اعتماده من قبل الجمعية العالمية للجلطة الدماغية، وهذا العلاج توفر في كل وحدات الجلطات الدماغية في مستشفيات القطاعين العام والخاص، كما تم إنشاء وحدات عدة للقسطرة الدماغية للتعامل مع الجلطات الدماغية الانسدادية أو النزفية. لافتاً إلى أنه تم رفع الساعة الذهبية للوصول لأقرب مركز من 4 ساعات إلى 12 ساعة عن طريق استخدام القسطرة الدماغية.

وشدد الدكتور الركن على ضرورة عدم إعطاء المريض المصاب بالجلطة الدماغية، أي مميع للدم، كالأسبرين أو البلافكس، لأنه في حال الجلطة النزفية، تؤدي هذه الأدوية إلى تفاقم الحالة، وترفع وتسرع من وتيرة تدفق الدم، ولذلك، يجب الإسراع في نقل المصاب لأقرب مستشفى، لإجراء التشخيص الدقيق للحالة، ومن ثم إعطاء العلاج المناسب.

وحول أسباب الإصابة بالجلطة الدماغية، أكد أن هناك أسباباً عدة للجلطة، من أهمها: ارتفاع ضغط الدم، وهو المسبب الأول، بحوالي 4 أضعاف من المعدل الطبيعي، وارتفاع نسبة استهلاك الملح في الطعام، ومرض السكري وعدم التحكم به والتدخين والسمنة، وعدم ممارسة الأنشطة الرياضية.