أكدت الدكتورة نضال محمد الطنيجي مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية أن دولة الإمارات تعتبر من الدول الرائدة عالمياً في تعزيز قيم التسامح والتعايش، والحوار بين الثقافات والديانات الذي يعزز التسامح بينها ويقضي على الكره والضغائن، ويجسد روح المحبة والتواصل الفكري، مشيرة إلى أن دور العبادة تدعم التعايش السلمي وإعلاء قيم المحبة والتكافل والتعاضد.

وقالت إن الدين الإسلامي يحض على حماية دور العبادة سواء أكانت للمسلمين أم غيرهم مما يحقق مبدأ التعايش السلمي، حيث تجسد مدينة العين ذلك بين جالياتها، وقالت: إن هذا المبدأ العظيم للدين الحنيف نراه متجلياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي جميع مدنها ومنها مدينة العين التي يعيش على أرضها مختلف أتباع الأديان يؤدون شعائرهم الدينية في حرية تامة، وتتوفر لهم دور العبادة الخاصة بدياناتهم؛ ككنيسة (مالانكارا الأرثوذكسية السريانية) التي أنشأت عام 1968م، وكنيسة القديسة مريم الكاثوليكية التي أنشأت بعدها بعام واحد، وكنيسة القديسة ماري الكاثوليكية، وكنيسة العين الإنجيلية، وكنيسة مار توما، وغير ذلك من دور العبادة مما يجسد روح التعايش والتلاحم في هذه المدينة.

وأضافت الدكتورة نضال الطنيجي إنه في فبراير 2019، استضافت دولة الإمارات المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية الذي ينظمه مجلس حكماء المسلمين بهدف تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر وسبل تعزيزه عالمياً، وتزامن المؤتمر مع الزيارة المشتركة للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى دولة الإمارات، وصدر عن المؤتمر «وثيقـة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» وقع عليها شيخ الأزهر وبابا الكنيسة الكاثوليكية.

وتابعت الطنيجي: إن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفله كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، مشيرة إلى أن غرس قيم التسامح يقوم على تعزيز السلام الاجتماعي وإرساء مبدأ الإخوة والتعاون بين فئات المجتمع، فدولة الإمارات دولة رائدة في التسامح والتعايش، وهي الدولة الوحيدة التي أنشأت وزارة خاصة بذلك، وتبنت عاماً خاصاً بالتسامح الذي كان في عام 2019م، وقد عملت جميع مؤسسات الدولة والمجتمع على تعزيز مفاهيم التسامح وتقديم صورة براقة للعالم بتجربة التسامح في الإمارات، والحمد لله أثمر ذلك عن وجود أكثر من 200 جنسية في دولتنا الحبيبة يعيشون في وئام وانسجام تامين، بل ويساهمون بصورة كبيرة في تطوير الدولة ودفع عجلة الازدهار فيها.

وأشارت إلى حصول دولة الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر التسامح مع الأجانب في عام 2017م، فضلاً عن أن دولة الإمارات هي الدولة الوحيدة التي لم تسجل فيها جريمة عنصرية واحدة منذ تأسيسها؛ كل ذلك يؤكد أن مبادئ ومفاهيم التسامح مترسخة ومتجذرة في المجتمع الإماراتي منذ القدم.

وقالت مدير عام دار زايد للثقافة الإسلامية: إن وجود دور العبادة ومنها الكنائس يؤكد توجه دولة الإمارات للعيش بسلام ووئام بين مختلف أطياف المجتمع، ونذكر هنا جهود كنيسة مريم (عليها السلام) في أبوظبي والتي تقيم إفطاراً رمضانياً بمشاركة مختلف أتباع الأديان بشكل سنوي، ثم المبادرة الإنسانية من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتغيير اسم المسجد المجاور للكنيسة إلى مسجد «مريم أم عيسى»، هذه الصور وغيرها تبرز المحبة المتبادلة في المجتمع الإماراتي بين مختلف أفراد المجتمع ومكوناته.

وثيقة المبادئ

ومن منطلق جهود دولة الإمارات الرامية إلى إرساء قيم التعايش السلمي وقبول الآخر خلال الخمسين عاماً المقبلة قالت الطنيجي: جاءت وثيقة المبادئ العشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة التي تم الإعلان عنها أخيراً لتجسد فكر دولة الإمارات في التسامح وقبول الآخر، إيماناً بأهمية ترسيخ مفهوم التعايش والتسامح السلمي من خلال التأكيد على أن منظومة القيم في دولة الإمارات العربية المتحدة ستبقى قائمة على الانفتاح والتسامح وحفظ الحقوق وترسيخ دولة العدالة وحفظ الكرامة البشرية واحترام الثقافات وترسيخ الأخوة الإنسانية واحترام الهوية الوطنية.