تشارك دولة الإمارات العربية المتحدة بفعّالية دول العالم في الاحتفال السنوي باليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يوافق يوم 10 ديسمبر من كل عام، إحياءً لذكرى اليوم الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» في العام 1948، حيث يتم تسليط الضوء هذا العام على «المساواة» والمادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن «جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق».

وتؤكد الأمم المتحدة على أن مبدأَي المساواة وعدم التمييز مترسخان في صميم حقوق الإنسان، وتتماشى المساواة مع خطة عام 2030 ومع نهج الأمم المتحدة المنصوص عليه في الإطار المشترك الذي يشمل الجميع من دون أي استثناء، وينطوي ذلك على معالجة أشكال التمييز المتجذرة التي أثرت على أكثر الناس ضعفاً في المجتمعات الإنسانية حول العالم والتوصل إلى حلول لها.

ودولة الإمارات تولي أولوية قصوى لقيم احترام حقوق الإنسان، مستمدة ذلك من تراثها الثقافي ودستورها الذي يكفل الحريات المدنية للجميع، ومنظومتها التشريعية التي تعزز مبادئ العدالة والمساواة والتسامح، واحترام الحقوق، ودعم العمل الإنساني والإغاثي، وتماشياً مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أنشأت دولة الإمارات الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، واستحدثت وزارة التسامح والتعايش، ووضعت سياسات وقوانين لحماية حقوق العمال والطفل والمرأة وكبار السن وأصحاب الهمم والسجناء، كما تساهم على الصعيدين الإقليمي والدولي في مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر.

مساواة أمام القانون

وينص دستور دولة الإمارات العربية المتحدة في المادة الـ (25) تحت باب الحريات والحقوق والواجبات العامة، على أن «جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي»، كما نصت المادة (26) على أن «الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة»، فقد كفل الدستور الإماراتي الحقوق والحريات المدنية للأفراد، وجميع الأفراد سواء أمام القانون، ولا تمييز بين مواطني الدولة بسبب الأصل، أو الموطن، أو العقيدة الدينية، أو المركز الاجتماعي.

تطوير

وتتبع الإمارات نهجاً استباقياً متطوراً في مجال حقوق الإنسان، وهو ما يتضح بجلاء في التقدم الكبير في مجال تعزيز وتطوير التشريعات والخطط والبرامج في هذا المجال، حيث لا تألو جهداً في إصدار التشريعات والخطط المعنية في هذا المجال، والتي تتواءم مع الاتفاقيات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، والتي تعد الدولة طرفاً فيها، ومن أهمها مكافحة الإتجار بالبشر، وقوانين تتعلق بحقوق المرأة وكبار السن، وحماية العمالة الوافدة، وكذلك أصحاب الهمم وحماية الأطفال، ومنها قانون مكافحة التمييز والكراهية، وقانون حقوق الطفل «قانون وديمة»، وقانون عمال الخدمة المساعدة.

جهود

وبعد اندلاع جائحة «كوفيد 19» بذلت حكومة الإمارات العربية المتحدة جهوداً كبيرة في مواجهة الجائحة فمنذ بداية تفشي الفيروس، وأخذت الحكومة على عاتقها مسؤولية الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع، وإطلقت حزمة واسعة من التشريعات والسياسات والقرارات والإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية، والتي ساهمت إلى حد كبير في الحد من الآثار والتداعيات السلبية لهذه الجائحة، وتأتي جميع الجهود المبذولة من قبل الحكومة تماشياً كذلك مع رؤيتها نحو الاستعداد لمرحلة ما بعد «كوفيد 19»، والتي ترتكز على حماية المكتسبات الوطنية التي حققتها الدولة على كافة الصعد.

وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي صاحبت انتشار الجائحة حافظت الدولة على التزاماتها ومسؤولياتها الإنسانية تجاه دول العالم، وبدورها الإنساني في مثل هذه الأزمات، وقدمت مساعدات طبية لأكثر من 137 دولة حول العالم، بلغت حوالي 2300 طن من المساعدات الطبية ومعدات الحماية الشخصية والمستلزمات الطبية وساهمت بصورة كبيرة في تعزيز ودعم الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس في دول العالم.

مساعدات

وفي تقرير صدر مؤخراً عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أكد أن قيمة المساعدات الخارجية التي قدمتها دولة الإمارات خلال الفترة من 2010 وحتى 2021 بلغت نحو 206 مليارات و34 مليون درهم (بما يعادل 56.14 مليار دولار أمريكي)، لتواصل التزامها بدفع جهود السلام والازدهار العالمي، إلى جانب توفير الدعم التنموي والإنساني والخيري في عددٍ من الدول النامية، من بينها 50 من البلدان الأقل نمواً، وقد تلقت الدول الأفريقية ما يقرب من نصف إجمالي تلك المساعدات، بينما حصلت الدول الآسيوية على حوالي 40 %، وحصلت أوروبا والأمريكتان وأوقيانوسيا على نحو 5 %، ونالت البرامج متعددة الدول والمنظمات متعددة الأطراف نحو 5 % من تمويلات الدعم.

وتستضيف دولة الإمارات «المدينة العالمية للخدمات الإنسانية» في دبي، وهي أكبر مركز للإغاثة الإنسانية، والمساعدات في العالم، ومن خلال أكثر من 40 جهة مانحة إماراتية، قدمت دولة الإمارات 62.3 مليار درهم كمساعدات لأكثر من 42 دولة نامية في عام 2018.

وتواصل الإمارات العمل على تعزيز جهودها في مجال حقوق الإنسان، وفي ديسمبر 2020، اعتمدت الحكومة إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان لتراقب هذا الملف، والتنسيق مع كافة الجهات المعنية داخلياً وخارجياً للحفاظ على المستوى الحضاري الذي وصلت إليه الدولة في مجال حقوق الإنسان.

أصحاب الهمم

وتضمن دولة الإمارات لأصحاب الهمم المساواة بينهم وبين نظرائهم الأصحاء، وعدم التمييز ضدهم بسبب احتياجاتهم الخاصة، وذلك في جميع التشريعات، وبرامج وسياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويهدف القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006 إلى ضمان حقوق أصحاب الهمم، وتوفير جميع الخدمات لهم. وتعتبر دولة الإمارات مثالاً حياً للتسامح والإدماج والتعددية الثقافية، حيث تضم أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام.

في يوليو 2015، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، مرسوماً بقانون رقم 2 لسنة 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية. يهدف القانون إلى إثراء ثقافة التسامح العالمي، ومواجهة مظاهر التمييز والعنصرية، ويحارب القانون التمييز ضد الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب أو العرق أو اللون. وفي فبراير 2016، تم استحداث منصب وزير دولة للتسامح .

حقوق المرأة

ويكفل الدستور الإماراتي حقوق المرأة، وأقر مبدأ المساواة بينها وبين الرجل بما يتناسب وطبيعتها، وتعد الإمارات الأولى عربياً و18 عالمياً في مؤشر المساواة بين الجنسين وفقاً لتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي 2020، وقد وضعت الدولة سياسات وقوانين ومبادرات لحماية المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين، ومن أبرزها الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات 2015-2021، واعتماد تشكيل مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، وإطلاق مؤشر التوازن بين الجنسين في الجهات الحكومية، وإصدار قوانين المساواة في الأجور والرواتب، وإصدار دليل التوازن بين الجنسين في القطاعين العام والخاص.

كما عززت دولة الإمارات عدة تدابير لضمان حماية حقوق العمالة الوافدة، والتوقيع على اتفاقيات رئيسية لمنظمة العمل الدولية بشأن حقوق العمال، وإنشاء نظام حماية الأجور، ونظام التأمين على العمالة، وحظرت تشغيل الأحداث، وتقوم باستمرار بتثقيف وتعريف العاملين وأصحاب العمل بحقوقهم وواجباتهم، ووضعت عدة قنوات رقمية وتقليدية للإبلاغ عن النزاعات العمالية، وحوادث سوء المعاملة.

وثيقة تاريخية

جدير بالذكر أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صاغه ممثلون من مختلف الخلفيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم وهو يحدد، وللمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية التي يتعين حمايتها عالمياً وترجمت تلك الحقوق إلى نحو 500 لغة من لغات العالم وعلى مر السنين، تم قبول الإعلان كعقد مُبرم بين الحكومات وشعوبها، وقبلت به جميع الدول تقريباً، ومنذ ذلك الحين، شكّل الأساس لنظام موسع يهدف إلى حماية حقوق الإنسان وهو يركز اليوم أيضاً على الفئات الضعيفة مثل الأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والمهاجرين.

وأشارت الأمم المتحدة بهذه المناسبة إلى أن حقوق الإنسان، بما فيها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك الحق في التنمية والحق في بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة.

التزام تام بتعزيز وحماية الحريات الأساسية

تلتزم دولة الإمارات التزاماً تاماً بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتفخر بالتقدم الذي أحرزته على مدار تاريخها البالغ 50 عاماً، وتقوم كدولة حديثة وديناميكية على تحديث القوانين والممارسات الخاصة في هذا الشأن، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية بشكل مستمر، وتم في السنوات الأخيرة، إحراز تقدّم ملحوظ في مجال تعزيز وحماية حقوق العمال والنساء والأطفال، والعمل على تعزيز التسامح الديني بشكل أكبر، وتقديم المساعدات الإنسانية الدولية، مع الاستثمار في مجالات الصحة والتعليم، والتمكين الاقتصادي، والمبادرات الأمنية في الداخل والخارج.

وفازت دولة الإمارات مؤخراً بعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الفترة من 2022 إلى 2024، بعد حصولها على 180 صوتاً عن مجموعة دول آسيا والمحيط الهادي، وذلك خلال الانتخابات التي جرت بين أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاقتراع السري المباشر، وذلك تتويجاً للسياسات الحكيمة التي تنتهجها الإمارات في ترسيخ الحقوق والحريات، لإدراكها بأهمية حقوق الإنسان في تحقيق التنمية البشرية المستدامة .