عبر بوابة الفن غادرت الشابة الإماراتية تغريد المحرزي عملها في القطاع الحكومي، الذي شغلته لمدة 14 عاماً، وحلّقت تطارد شغفها في الرسم، لتفتتح مشروعها الخاص، ضمن مشاريع الأسر الإماراتية المنتجة في برنامج «الصنعة»، الذي تدعمه وزارة تنمية المجتمع، وتوفر للأسر المنتجة فيه كافة أدوات التطور والنجاح.

وخلال وقوفها في الحيّز الذي تشغله في جناح «الصنعة» بالقرية العالمية، تحدثت تغريد عن تجربتها، التي بدأت حين التحقت بمراكز الطفولة والناشئة في الشارقة، بغرض تعلم الرسم وتنمية موهبتها، ولاقت هناك تشجيع المدربين، وحثهم لها على المواظبة، لأن مستقبلاً مبهراً ينتظرها كفنانة، غير أن حكايتها توقفت عند فصلها الأول، حين أخذتها الحياة الدراسية بعيداً عن شغفها الفني، الذي اكتنزته داخلها، واختزنه عقلها الباطن إلى حين، وهذا الفصل امتد لـ 14 عاماً، أنهت خلالها تعليمها بعد حصولها على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وعملها في إدارة الشؤون المالية لدى إحدى الجهات الحكومية.

وتقول المحرزي: «بعد أكثر من 14 عاماً من الابتعاد عن ممارسة شغفي، اتخذت قراري بالعودة وممارسة ما أتقن «الرسم والفن والتصميم»، فتقدمت باستقالتي من الوظيفة، لملاحقة حلمي، ووجدت دعماً كاملاً من وزارة تنمية المجتمع، التي وفرت لي فرصة المشاركة والنجاح في عدد من المعارض والمنافذ التسويقية، آخرها جناح الصنعة في القرية العالمية».

وتصف الفنانة الشغوفة خطوتها بأنها «استعادة للروح والكيان معاً»، حيث باشرت بالالتحاق بمعهد الشارقة للفنون، بغية تطوير مهارتها لتعويض الفاقد، فيما شكلت البيئة الأسرية المحيطة بها عاملاً محفزاً لها، حيث كانت لوحاتها بالنسبة لهم مهمة وملهمة، مشيرة إلى أنها استثمرت فترة الحجر بسبب جائحة «كوفيد 19» وبداية تفشي فيروس كورونا، في رسم لوحات مختلفة الأحجام، وقد شاركت في مسابقات عدة وحصلت كثيراً على المراكز الأولى.

تسويق

وتشدد المحرزي على استثنائية تجربتها التي تخوضها، لا سيما أنها تقابل عدداً كبيراً من الزائرين الذين ينتمون لجنسيات مختلفة، لافتة إلى أن تواجدها في عدد من المنافذ التسويقية، التي توفرها الوزارة، منحها حيزاً من الوقت للتوسع وعرض عدد كبير من أعمالها ولوحاتها وأكسسواراتها، التي تقوم بتصميمها وتنفيذها بأشكال مبهرة.

وتقول المحرزي: «زياراتي المتعددة لجناح الصنعة في القرية، والتحاور مع العارضين وأخذ المعلومات منهم، والتعرف إلى تجاربهم، كلها أمور منحتني القوة للمشاركة، كما علمت أن وزارة تنمية المجتمع تستقبل المشاريع النوعية وتشجع مشاركاتها، فتوجهت لهم لأكون جزءاً من تلك المشاريع، من خلال جناح يحمل اسم «الكاجوجة» وقد اخترت هذا الاسم لدلالاته، التي توضح قدرة هذه الآلة القديمة على تعليم صاحبها فن الصبر وإتقان الشيء ليخرج بأجمل حلة».

وتعرض لزبائنها في ركنها الفني في جناح «الصنعة»، لوحات بقياسات مختلفة كما ترسم على الملابس، والأثاث، بالإضافة إلى براعتها في تصميم الحقائب والرسم عليها، فضلاً عن موهبتها في تصميم الأكسسوارت، بطرائف فنية محترفة، وتصاميم جميلة تحاكي أحدث الموضات.

وتحلم تغريد بتوسيع رقعة المشاركة في منافذ تسويقية وفعاليات داخل الدولة وخارجها، في مختلف المعارض المحلية والعالمية، فضلاً عن المهرجانات والأحداث الهامة، متمنية أن يكون لديها متجرها الخاص بالتحف التذكارية، باعتباره مجالاً لم يطرقه أبناء الوطن سابقاً.

53 محلاً

وتعد تغريد المحرزي واحدة من 70 أسرة إماراتية منتجة، وتشارك هذا العام بتسويق منتجاتها في 53 محلاً، بجناح الصنعة التابع لوزارة تنمية المجتمع، والتي تتضمن المواد الغذائية، والملابس والأزياء والفنون والتصميم والأشغال اليدوية والعطور. وغالبية هذه الأسر من الشباب بنسبة تقارب 70%، إضافة إلى أسر إماراتية منتجة من كبار المواطنين، ومستحقي الضمان الاجتماعي، ومن أصحاب الهمم، وفئات أخرى تبدع في مشاريعها التجارية المنزلية الصغيرة.