أكد وزراء ومسؤولون أن «استراتيجية الصناعات الثقافية والإبداعية»، التي اعتمدها مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تعزز مكانة الإمارات على خارطة الإبداع الثقافي العالمي.
وذكرت معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، أن استراتيجية وزارة الثقافة والشباب، تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ برنامج شامل لتطوير قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية، وأن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية يعكس اهتمام حكومة الإمارات وقيادتها الرشيدة بهذا القطاع الحيوي، والعمل على توفير كل مقومات النجاح التي تضمن له المساهمة الفاعلة في ترجمة الرؤية المستقبلية للدولة الساعية إلى بناء منظومة اقتصادية راسخة وقوية، يشكل القطاع الثقافي والإبداعي أحد أعمدتها.
وثمّنت معالي نورة الكعبي، الدعم المتواصل والرؤية السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إذ كان للقيادة الرشيدة ورؤيتها الثاقبة الفضل في تطوير البنية التحتية اللازمة للنهوض بالصناعات الثقافية والإبداعية، حيث تمتلك الإمارات كل المقومات الكفيلة بجعلها مركزاً عالمياً للإبداع الثقافي.
نمو
وأكدت معاليها أهمية قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية كمحرك رئيس للتنمية المستدامة، وبما ينسجم مع استراتيجية الدولة المُحفزة على التنوع الاقتصادي عبر زيادة نسبة مساهمة الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الاقتصاد الوطني، لتصل إلى نحو 5% في السنوات العشر المقبلة، ومضاعفة عدد المنشآت العاملة في القطاع إلى جانب عدد الوظائف التي توفرها، خصوصاً في ظل وجود 22 منطقة حرة في إمارات الدولة المختلفة تستقطب المبدعين والموهوبين.
وأوضحت معالي نورة الكعبي أن التركيز على الصناعات الثقافية والإبداعية فرصة نمو جديدة، نظراً لما يُمثله هذا القطاع من أهمية بالغة للاقتصاد العالمي، إذ أعلنت الأمم المتحدة عام 2021 هو «السنة الدولية للاقتصاد الإبداعي من أجل التنمية المستدامة»، وذلك لتأكيد وجود ارتباط قوي بين الصناعات الثقافية والإبداعية وتحقيق التنمية المستدامة، برغم التحديات التي فرضتها جائحة (كوفيد19) على هذا القطاع.
وكان مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، اعتمد الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، والتي تهدف إلى النهوض بالقطاع وتعزيز حجمه وزيادة إمكانياته، وتحفيزه ليكون ضمن أهم عشر صناعات اقتصادية بالدولة، والعمل على زيادة نسبة مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية لتصل إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي.
إبداع
من جانبه قال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، «ضمن توجيهات القيادة الرشيدة والمستهدفات الاستراتيجية لـ«مشاريع الخمسين»، تركز دولة الإمارات على ضمان أن يكون اقتصادها من الاقتصادات الأقوى والأنشط عالمياً، وسيسهم إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية في دعم المُنتَج الثقافي والإبداعي وخلق المزيد من فرص النمو التي تعزز تنافسية دولة الإمارات عالمياً».
وأضاف معاليه «تأتي الشراكة بين وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، ووزارة الثقافة والشباب، ضمن جهود دفع النمو في القطاعات الاقتصادية للخمسين عاماً المقبلة، ونحن ملتزمون بدعم الصناعات الثقافية والإبداعية كجزء من استراتيجية الحكومة، وسنعمل على تضمين هذا الدعم من خلال قطاع المواصفات والمقاييس الوطنية في الوزارة، لتمكين واستدامة العمل الثقافي والإبداعي من خلال السياسات والأنظمة والتشريعات، وكذلك الجمع بين الثقافة والإبداع والتكنولوجيا المتقدمة، بما يسهل وصول هذه المنتجات إلى الأسواق العالمية، إضافة إلى مراجعة وتعزيز السياسات والتشريعات بهدف دعم التقدم التكنولوجي في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم منظومة البحث والتطوير في هذه الصناعات».
تنافسية
من جانبه أشاد معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمنان العور، وزير الموارد البشرية والتوطين، بالاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، مشيراً إلى دورها الفاعل في رفد سوق العمل بالكفاءات والمواهب، وهو الأمر الذي من شأنه المساهمة في تعزيز تنافسية السوق بما ينعكس إيجاباً على التنافسية العالمية للدولة.
وأكد حرص الوزارة على دعم هذه الاستراتيجية انطلاقاً من الحرص على المشاركة الفاعلة في تنفيذ الخطط والاستراتيجيات الوطنية الرامية إلى تحقيق النهضة الشاملة والتنمية المستدامة للدولة وفقاً للأدوار والمسؤوليات التي تقتضيها منظومة العمل الحكومي.
من جانبه أكد معالي عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد، أن أنشطة الاقتصاد الإبداعي تمثل رافداً رئيسياً لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات بنهج استباقي يستشرف المستقبل ويسهم في تحقيق رؤية القيادة الرشيدة انسجاماً مع أهداف مبادئ الخمسين.
وأضاف معاليه «تعد دولة الإمارات اليوم الأولى عربياً والثانية عالمياً في مجال السلع والخدمات الإبداعية، وحلت في المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر صادرات السلع الإبداعية وفقاً لنتائج مؤشر الابتكار العالمي 2021.
ويمثل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية نقلة نوعية جديدة في تطوير منظومة الاقتصاد الإبداعي وتعزيز مكانة الدولة كوجهة رائدة في قطاع واعد ومتنوع وغني بالفرص»، مشيراً إلى أن مخرجات هذه الاستراتيجية الرائدة ستصب في تطوير الصناعات المرتبطة بالثقافة والتراث والإبداع والفنون والترفيه، بما في ذلك الوسائط الرقمية والحديثة، بما يدعم قطاعات الاقتصاد الجديد في الدولة ويعزز مكانتها كوجهة عالمية لاقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار والمواهب والتكنولوجيا.
من جانبها قالت معالي حصة بنت عيسى بوحميد وزيرة تنمية المجتمع، إن وزارة تنمية المجتمع تحرص على دعم الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية التي تنفذها وزارة الثقافة والشباب من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تعزيز التنمية المستدامة في هذا القطاع الحيوي بالدولة، وأبرزها دراسة بيئة أعمال جمعيات ومؤسسات النفع العام في القطاع الثقافي، وتحسين آلية تصنيف وإشهار الجمعيات «الخدمة الفنية».
خطط
من جانبه قال معالي حسين بن إبراهيم الحمادي، وزير التربية والتعليم، «هناك خطط وبرامج واعدة تعمل عليها وزارة التربية والتعليم لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، منها، تصميم برامج التعليم الثقافي والإبداعي لمرحلة الطفولة المبكرة، لتحديد المبدعين من الطفولة المبكرة واكتشاف مواهبهم، وإطلاق سياسات تعليمية مطورة والتأكد من ضمان توفير تعليم ذي معايير عالمية وداعمة للصناعات الثقافية والإبداعية، إضافة للاهتمام بتأهيل الكوادر والأساليب التعليمية، وتعزيز المرافق والأدوات اللازمة لإنتاج مبدعي المستقبل».
وأكد معاليه أن الوزارة تعمل على مبادرات لتحفيز الإبداع في المنظومة التعليمية وتعزيز برامج تنمية المهارات الإبداعية من خلال مراجعة المناهج، لتحديد الفجوات ومواكبة التطورات الحديثة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، وتنظيم برامج تعزز مهارات المستقبل والمواطنة العالمية في الصناعات الثقافية والإبداعية، وتطوير برامج منح الدراسات والبحوث الثقافية لتوفير تعليم متوازن لقطاعات الصناعات الثقافية والإبداعية بما يتناسب واحتياجات سوق العمل.
من جانبها أوضحت حنان الأهلي المدير العام للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن المركز يعمل على دعم الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، والاستراتيجيات الوطنية الأخرى، فالقطاعات الصناعية والاقتصادية على تنوعها في دولة الإمارات، تحظى باهتمام القيادة الرشيدة باعتبارها تمثل رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، وتقوم على أساس قوي يُمَكنها من الوصول للعالمية من خلال اعتماد الابتكار، والتقنيات المتقدمة.
وأكدت أن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أطلق مشروع البرنامج الوطني لتطوير الإطار الإحصائي الاقتصادي للصناعات الثقافية والإبداعية، بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وبشراكة استراتيجية تضم وزارة الاقتصاد، ووزارة الثقافة والشباب، بالإضافة إلى المراكز الإحصائية الوطنية، بهدف إعداد وتنفيذ خطة عمل لجمع وتحليل وتقييم البيانات الإحصائية التي تخدم أهداف المشروع في إطار إحصائي متكامل للصناعات الثقافية والإبداعية على المستويين الاتحادي والمحلي، وكذلك المشاركة في إعداد منهجية إحصائية شاملة لقياس مساهمة قطاع الصناعات الإبداعية والثقافية في الاقتصاد الوطني.
وقالت «سيعمل المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء على قياس المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للصناعات الثقافية والإبداعية وتزويد أصحاب القرار والجهات الحكومية المعنية بها، وقياس نسبة مساهمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة».

