المتاحف ذاكرة الشعوب، وحافظة تراثها الإنساني، بين جدرانها تتكشف جماليات الماضي، وتروى حكايات المستقبل، وفي الإمارات استطاعت هذه المتاحف أن تتجاوز حدود ما تمتلكه من مقتنيات، لتتحول إلى منصات ثقافية ومعرفية، ومحطات رئيسية يتوقف عندها زوار دبي والإمارات، من خلالها يفتحون عيونهم على ما تمتلكه الدولة من تاريخ، وكنوز أثرية ومقتنيات ومخطوطات قديمة، وتراث إماراتي أصيل، متيحة في الوقت نفسه الفرصة أمام الجميع للتجول بين الأزمان، والاقتراب أكثر من التراث الحضاري المحلي.
الاهتمام بقطاع المتاحف أسهم في تقوية عود دبي، ومكنها من المنافسة على استضافة مؤتمر «آيكوم 2025»، الذي يعد أكبر مؤتمر للمتاحف في العالم، متفوقة بذلك على مدينتي ستوكهولوم السويدية، وكازان الروسية، حيث مثل فوز دبي باستضافة المؤتمر دفعة قوية للقطاع الثقافي، وقطاع المتاحف في الدولة.
الفوز بالمؤتمر جاء تتويجاً لجهود فرع الإمارات للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم الإمارات»، بالتعاون مع هيئة الثقافة والفنون في دبي، وبلدية دبي، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، حيث نجحت دبي في اقتناص 53% من الأصوات، لتصبح بذلك أول مدينة عربية تستضيف هذه المؤتمر، الذي يجمع تحت سقفه 119 دولة، والكثير من الخبراء في قطاع المتاحف، حيث سيقام تحت شعار «مستقبل المتاحف في المجتمعات سريعة التغيير»، فيما اعتبر عدد من المسؤولين الذين تواصلت معهم «البيان» بأن استضافة دبي لمؤتمر «آيكوم 2025» إنجاز جديد يضاف إلى مسيرتها.
وقال المهندس رشاد محمد بوخش، رئيس فرع الإمارات للمجلس الدولي للمتاحف «آيكوم الإمارات»: «على مدار السنوات الماضية، اهتمت الدولة بقطاع المتاحف كثيراً، حتى أضحت منصة جاذبة لاستقطاب الزوار وتعزيز الحركة السياحية داخل الدولة، وهو ما أسهم في دعم تطوير قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الإمارات بوصفها منتجاً ثقافياً وتراثياً مهماً، وبلا شك فإن استضافة دبي لمؤتمر «آيكوم 2025» يعد قفزة نوعية في سبيل تطوير ودعم القطاع الثقافي في دبي والإمارات بشكل عام».
وأشار بوخش إلى أن مؤتمر «آيكوم» الذي يعد الأكبر للمتاحف في العالم، يعقد كل 3 سنوات، وإن هذه هي المرة الأولى التي تفوز بها مدينة عربية بتنظيم هذا المؤتمر، وقال: «مؤتمر «آيكوم» يتم بتنظيم من المجلس الدولي للمتاحف، والذي يعتبر أقدم مؤسسة للمتاحف على مستوى العالم، حيث أسس في باريس قبل 75 عاماً، وهو يندرج تحت إطار منظمة اليونيسكو، وهناك 119 دولة لديها فروع في «آيكوم»، وبالنسبة لنا في الإمارات عملنا على تأسيس فرع «آيكوم» في 2012، ومنذ ذلك الحين ونحن نعمل على إبراز مستوى التطور الذي وصلت إليه متاحف الدولة».
بوخش أكد في حديثه لـ«البيان» أن ملف دبي لاستضافة مؤتمر «آيكوم 2025» حظي بدعم عال، وقال: «لقد استطاعت دبي أن تنافس بقية المدن التي تقدمت لاستضافة المؤتمر، وهي مدينة كازان الروسية وستوكهولم السويدية، وتمكنت من التغلب عليها، حيث صب 53% من الأصوات لصالح دبي، وهو ما يعكس مدى المكانة التي تمتلكها دبي على الخريطة الدولية»، مبيناً أن فرع «آيكوم» في الإمارات سيبدأ بالعمل مباشرة على تنظيم المؤتمر. وقال: «لدينا خطة استراتيجية واضحة المعالم لاستضافة المؤتمر، حيث نتطلع فيه إلى تنظيم نسخة أكبر من تلك التي نظمتها مدينة كيوتو اليابانية، ولدينا نية لاستقطاب أكثر من 6000 خبير في كافة قطاعات المتاحف».
استضافة دبي لمؤتمر «آيكوم 2025» بدا خطوة فعالة على صعيد تطوير المتاحف، وتعزيز السياحة، وفي هذا السياق، أوضح بوخش أن إحدى فوائد المؤتمر تتمثل في قدرته على جمع 160 دولة تحت سقف واحد. وقال: «بلا شك فإن هذا التجمع يحمل العديد من الدلالات المهمة التي تؤكد مدى قدرة دبي على احتضان الفعاليات والمؤتمرات الدولية، وهذا المؤتمر تحديداً يعد أكبر تجمع عالمي من 160 دولة، وفيه يتم تبادل الأفكار والرؤى المتعلقة بقطاع المتاحف»، منوهاً بأن نسخة «آيكوم 2025» ستقام تحت شعار «مستقبل المتاحف في المجتمعات سريعة التغيير»، وأضاف: «الإمارات تحتضن 178 متحفاً من بينها 55 متحفاً حكومياً والبقية خاصة، والعدد لا يزال في تصاعد، وهذه المتاحف ثرية بقيمتها وتنوعها»، مؤكداً أن المؤتمر يمثل فرصة للمنافسة والاستفادة من خبرات الدول الأخرى.
توجه رائد
الشرقي الدهماني، عضو المجلس الاستشاري ولجنة التخطيط الاستراتيجي بالمجلس الدولي للمتاحف، نائب رئيس المنظمة العربية للمتاحف، مدير متحف الاتصالات في المملكة المغربية، قال لـ«البيان»: «بالنسبة لنا في المنظمة العربية للمتاحف، رأينا في دبي أجود وأفضل ممثل للمتاحف العربية، بالنظر إلى طبيعة ومكانة المدينة عالمياً، وكذلك مدى الاهتمام الذي توليه للمتاحف سواء الحكومية منها أم الخاصة، والتي تعكس وجود توجه حكومي ووطني للمحافظة على الإرث الوطني والعالمي أيضاً، وهو ما يجعل من متاحف دبي والإمارات خير مثال على التسامح والتنوع».
الدهماني أكد في حديثه أن المنظمة العربية للمتاحف ستبدأ بالاستعداد للمشاركة في المؤتمر، وقال: «بالنسبة لنا في المنظمة العربية للمتاحف، نعتبر هذا المؤتمر بمثابة «كأس العالم للمتاحف» لما يحمله من أهمية وتأثير في قطاع المتاحف، وكونها المرة الأولى التي يقام فيها في المنطقة العربية، ستقوم المنظمة بالعمل والتواصل مع اللجان العربية المختلفة، من أجل العمل على تنظيم معرض خاص لاستعراض التجارب المتخصصة، وتبيان مدى التطور الذي وصلت إليه المتاحف في المنطقة العربية برمتها».
معايير
أما المستشار والباحث عبدالله المطيري فقال: «تمتلك دولتنا تنوعاً كبيراً في المتاحف، بعضها حكومي وأخرى خاصة أو شخصية، وهذا ما يعكس مدى اهتمامها بهذا القطاع الحيوي، الذي من شأنه تعزيز السياحة وتدفقها في الدولة، وفوز دبي باستضافة مؤتمر «آيكوم 2025» بتقديري تعد خطوة مهمة في هذا الجانب، حيث سيمكننا من التعرف على خبرات الدول الأخرى في هذا المجال». وتابع: «أعتقد أن أصحاب المتاحف الخاصة هم أكثر من يحتاجون إلى مثل هذا المؤتمر العالمي، والذي يطل علينا حاملاً معه الكثير من الخبرات في قطاع المتاحف، حيث سيمكن أصحاب المتاحف الخاصة من التعرف على النظم والقوانين المتبعة في المتاحف، ليقوموا بتنظيم متاحفهم بناء على المعايير التي تعتمدها منظمة «آيكوم».
مكانة متفردة
«استطاعت دبي أن تتجاوز مكانتها كمدينة اقتصادية لتصبح أيضاً مدينة ثقافية، وذلك بفضل توجهات ودعم القيادة الرشيدة لدعم وتطوير كافة القطاعات التي تمثل قصة نجاح دبي»، بهذا التعبير آثر أحمد عبيد المنصوري، عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي، مؤسس وصاحب متحف معبر الحضارات، أن يبدأ حديثه مع «البيان»، قائلاً: «بلا شك فإن فوز دبي باستضافة مؤتمر «آيكوم 2025» يعد أمراً إيجابياً، إذ يثري ويسهم في عملية تطوير قطاع المتاحف في الدولة سواء على الصعيد الحكومي أو الخاص». ونوه المنصوري بأن دبي تعد أول مدينة عربية تستضيف هذا المؤتمر، وهو ما يعزز من مكانتها على الخريطة الدولية. ونوه بأن متحف معبر الحضارات كان من أوائل المتاحف في الدولة التي تعاونت مع فرع «آيكوم - الإمارات».



