«إيقاف الهدر» حصن الأمن الغذائي الوطني

ت + ت - الحجم الطبيعي

ريثما تعج المزارع المستدامة بالتقنيات الزراعية الحديثة، وفي الوقت الذي تعتبر به الاستثمارات الزراعية رهاناً كاسباً، وحينما تتلقى تقريراً مفصلاً عن حالة الأغذية وإنتاجية مزرعتك هذا العام، من خلال ضغطة زر، لك أن تعلم أن الإمارات بممكناتها ومشاريعها المستدامة، قد شارفت على المضي قدماً نحو المئوية، فدينامو البحوث الزراعية والجهود المحلية والعالمية المشتركة، جزء لا يتجزأ من حزمة المشاريع التنموية، التي لم تدخر الإمارات جهداً في وضع أسس قويمة لها، والأوراق البحثية الخاصة بزيادة إنتاج الغذاء بطرق مستدامة ذكية، ودعم المساعي الوطنية لخلق تخصصات علمية لدعم باكورة الجهود الخاصة بخلق نظام غذائي وطني متجدد، وحينما تجتمع الرؤى المحلية والعالمية، أن ثمة مفتاحاً واحداً لاستدامة هذا العطاء، ولبنة أساسية من دونها ينهار البناء، ومؤشر واحد يحسم الأمر، لنا أن نقف على أسس «إيقاف الهدر»، حيث اطلعت «البيان» على العديد من التقارير الوطنية والدولية الحديثة، التي تؤكد أن إيقاف هدر الغذاء، سيحسم معركة الجوع ونقص الإمدادات الغذائية حول العالم، وهو ما سيسمح للتقنيات الحيوية والابتكارات الزراعية، بأن تمارس عملها، وتعزز من الإنتاجية بطريقة مستدامة، وتُعرِّف منظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، هدر الغذاء، أنه «انخفاض كمية أو جودة الغذاء» المخصص للاستهلاك البشري، والذي لا يأكله الناس في نهاية المطاف، والذي يتسبب في انخفاض الجودة التي تعكسها القيمة الغذائية أو القيمة الاقتصادية أو سلامة لأغذية.

معطيات

«البيان» ناقشت هذا الجانب، مع العديد من الأطراف الخاصة بدعم الأمن الغذائي على المستوى المحلي والعالمي، وخرجت بسبعة معطيات أساسية لدعم هذا المرتكز، لخمسين سنة أخرى قادمة.. تتمحور في اعتماد منهجيات لجمع البيانات الدقيقة، حول كميات الهدر، للوقوف على سبل علاجها، وإجراء البحوث العلمية حول كيفية الاستفادة من الغذاء المهدر، وزيادة الوعي لتحويل سلوك المستهلكين نحو الاستهلاك المستدام والمسؤول، ودعم إعادة التدوير، وتوسيع نطاق عمل بنوك الطعام للتبرعات، ودعم الشركات الصغيرة في الوصول إلى البنى التحتية لمراحل ما بعد الحصاد والمناولة والمعالجة وسلسلة التبريد، والتعاون مع قطاعات الضيافة للحد من هدر الطعام، من خلال حملات التوعية وتحسين المساءلة.

اهتمام

وأكدت معالي مريم بنت محمد سعيد حارب المهيري وزيرة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات تولي أهمية كبيرة لمشكلة فقد وهدر الغذاء، وأن تطوير منظومة متكاملة لخفض نفايات الطعام ضمن سلاسل التوريد، يعد أحد أهم أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، مؤكدة أن مختلف الجهات المعنية في الدولة، تعمل على تحقيق رؤية القيادة الرشيدة، الرامية إلى رفع وعي المجتمع تجاه سلوكيات ترشيد الغذاء، والتي تسهم بشدة في الحد من هدر الغذاء في الدولة.

وأضافت أن أزمة «كوفيد 19»، حملت العديد من الدروس المستفادة، وأهمها ضرورة مضاعفة الجهود لزيادة الإنتاج المحلي من الغذاء، لتحقيق واحد من أهم أهداف الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، ويتمثل في «توفير غذاء صحي كافٍ آمن، ذي قيمة غذائية مناسبة، لكل أفراد المجتمع، بأسعار مناسبة، من أجل حياة صحية، وفي كل الأوقات، بما فيها أوقات الطوارئ والأزمات».

وأشارت إلى أن إنتاج الغذاء الممكن بالتكنولوجيا، يعد أحد أهم توجهات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، إذ يمكننا من خلال استخدام التكنولوجيا، زراعة المحاصيل بدون تربة، من خلال تقنيات الزراعة المائية، كما أنها تسهم في ترشيد استهلاك المياه بنسبة تصل لنحو 90 % من المياه المستخدمة في أنظمة الزراعة التقليدية. وذكرت معاليها أنه إيماناً بأهمية التكنولوجيا الزراعية، تم العمل مع فريق المسرعات الحكومية على إطلاق برنامج تسريع تبني التكنولوجيا الزراعية الحديثة، الذي أطلق 10 مبادرات استراتيجية، لتسهيل تبني التكنولوجيا الزراعية في الدولة.

الاستزراع السمكي

أكدت هيئة الزراعة والسلامة الغذائية، أن من الاتجاهات المستقبلية والحلول المبتكرة، لضمان الأمن الغذائي المستدام، التي تتبناها الهيئة في دعم أمن غذائي مجتمعي، هو التركيز على الاستزراع السمكي، وإنتاج وتربية الأحياء المائية، حيث تولي الهيئة هذا القطاع أهمية كبيرة، وتعمل على تشجيع أصحاب المزارع، لممارسة هذا النشاط، وهناك مبادرات كثيرة لدعم الاستزراع السمكي في إمارة أبوظبي.

التخطيط المناطقي

كذلك تعتمد الهيئة على الخبرات العالمية في تطوير الخطط الزراعية المستدامة في الإمارة، حيث تقوم الهيئة حالياً بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بتنفيذ مشروع لإعداد خطة تنموية زراعية مستدامة وشاملة، تهدف خطة التنمية الزراعية إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي المستدام، باعتماد مبدأ التخطيط المناطقي، حيث يتم تحديد المناطق التي تتشابه من حيث مقومات التنمية والموارد، ووضع الخطط التنموية لها، وذلك بهدف وضع خطة رئيسة لتحقيق التنمية المستدامة لقطاع الزراعة في إمارة أبوظبي .

أسس تكنولوجية

وفي ما يتعلق بالابتكارات الخاصة بإنتاج الغذاء المستدام، من خلال الشراكات المحلية والدولية في ابتكار أغذية ذات جودة غذائية عالية، أكدت الهيئة أنه، وبناء على مبادرة الابتكار الزراعي للمناخ (AIM for Climate)، والتي أطلقتها دولة الإمارات والولايات المتحدة الأمريكية، بهدف زيادة وتسريع البحث والتطوير العالمي للابتكار في الزراعة وأنظمة الغذاء لدعم المناخ، وقد حددت حكومة أبوظبي، التكنولوجيا الزراعية، كقطاع حيوي عالي النمو لدعم نمو القطاع، وكجزء من برنامج التسريع «غداً 21»، التابع لحكومة أبوظبي، طور مكتب أبوظبي للاستثمار، حزمة حوافز سخية لمدة ثلاث سنوات لشركات التكنولوجيا الزراعية، التي تطور حلولاً في الزراعة الصحراوية، وتم تحديد ثلاثة قطاعات فرعية، باعتبارها ذات إمكانات عالية للشركات العاملة في أبوظبي: وهي تكنولوجيا الزراعة الداخلية، والزراعة الدقيقة، والروبوتات الزراعية، والوقود الحيوي القائم على الطحالب.

وبالنسبة للعاملين في المنشآت الغذائية الصناعية، وقطاع المطاعم والفنادق، أوضحت الهيئة أن هناك برامج متخصصة لتدريبهم حول كيفية التعامل مع الغذاء بطريقة آمنة، تحافظ على سلامة الغذاء للمستهلك، وتقلل من حجم الفاقد الناجم عن تلف أو تلوث الغذاء.

أما بالنسبة للحد من الهدر من جانب المستهلك، فإن الهيئة تقوم بحملات إرشادية لتوعية المستهلكين، حول أساليب تخزين الغذاء المنزلي بالشكل الصحيح، وأهمية الاستهلاك بحسب الحاجة فقط، لتقليل هدر الغذاء. كما تعمل الهيئة، بالتعاون مع جهات أخرى، مثل الهلال الأحمر الإماراتي (مشروع حفظ النعمة)، على عقد الورش التوعوية في المدارس والجامعات، للتوعية حول أهمية الحفاظ على الطعام، والحد من الهدر، ودور المستهلك في استدامة الأمن الغذائي.

تقنيات

وتعمل الهيئة على استخدام التقنيات الزراعية الحديثة لاستدامة القطاع الزراعي، بشقيه النباتي والحيواني، ومن خلال إدخال 8 تقنيات حديثة، وهي استخدام خوارزميات ذكية متكاملة، لتحديد السيناريوهات والمخاطر المحتملة لانتشار الوباء والأمراض الحيوانية المنشأ، وأثرها في الثروة الحيوانية في إمارة أبوظبي، والزراعة الذكية، المتمثلة في أنظمة الزراعة المؤتمتة بالكامل، والمغلقة باستخدام أحدث التقنيات، والزراعة الرأسية، والتي لها القدرة على إنتاج أكثر من 5 أضعاف الإنتاج في الزراعة التقليدية، وتطبيق تقنيات الري بالتنقيط، أو الري ثلاثي الأبعاد، لتحسين كفاءة المياه، والزراعة المائية، وإنشاء أنظمة لإعادة تدوير المياه، لاستخدامها بشكل أساسي في قطاع الزراعة، هذا بالإضافة إلى تقنيات وأنظمة الاستزراع السمكي المغلقة والخارجية، وجمع البيانات من خلال مستشعرات والمراقبة عن بعد للحقول، من خلال نظم المعلومات الجغرافية.

تحدٍ عالمي

أكد آرمين سيردكيان، اختصاصي اقتصاد في مكتب الفاو الفرعي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، يعد فقد الأغذية وهدرها، تحدياً عالمياً كبيراً للشركات التجارية، وصانعي السياسات والمجتمع المدني، لا سيما أن في دولة الإمارات، يعتبر هدر الطعام مصدر قلق رئيساً، وتحدث معظم نفايات الطعام، نتيجة ترك الطعام غير المستهلك في المنازل أو في المطاعم أو في محلات السوبر ماركت، ولعل نصيب الفرد من نفايات الطعام في البلاد، أعلى منه في باقي البلدان المتقدمة وأوروبا، كما أن الرابط بين هدر الغذاء والأمن الغذائي، وثيق الصلة، على وجه الخصوص، بسبب الاعتماد الكبير على الواردات الغذائية لتلبية الاحتياجات الغذائية الإجمالية لسكان البلاد.

الإمارات ونيوزيلندا.. شراكة في قطاعي الأغذية والتقنيات الزراعية

عقدت دولة الإمارات، العديد من الشراكات الدولية، لا سيما مع نيوزيلندا، حيث أكد ماثيو هوكينز سفير نيوزيلندا لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أنه مع سعي دولة الإمارات العربية المتحدة، لأن تصبح الأفضل عالمياً في مؤشر الأمن الغذائي بحلول عام 2051، تؤكد خارطة الطريق التي رسمتها الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، على أهمية التعجيل باعتماد التقنيات الزراعية، لزيادة الإنتاج المحلي للأغذية، وقال «ومن خلال عملنا عن كثب، مع مختلف الهيئات المعنية في الدولة، على مدى سنوات عديدة، فإننا على ثقة بأن دولة الإمارات ستحقق أهدافها في مجال الأمن الغذائي».

وأشار أن نيوزيلندا تعد شريكاً بديهياً لدولة الإمارات العربية المتحدة، في قطاعي الأغذية والمشروبات والتقنيات الزراعية، حيث تعد نيوزيلندا مصدراً موثوقاً للأغذية عالية الجودة، كما توفر الخبرة المتخصصة لمساعدة دولة الإمارات، على إدارة تحديات الأمن المائي والغذائي.

وأضاف «ونحن فخورون بأن New Zealand G2G، لديها شراكات طويلة الأمد مع هيئة البيئة–أبوظبي، وتسهم في العديد من المشاريع الرائدة لدعم الإدارة البيئية المستدامة، ولا شك في أن إكسبو 2020 دبي، يمثّل منصة هامة لتنمية علاقاتنا الوطيدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بشكل أكبر. ونتطلع بدورنا، إلى الابتكار معاً، من أجل دعم رؤية الإمارات للأمن الغذائي».

قال هوكينز إن دولة الإمارات، تعتبر شريكاً تجارياً هاماً لنيوزيلندا، حيث بلغت قيمة التجارة الثنائية بين البلدين، قرابة 4 مليارات دولار نيوزيلندي في عام 2020، وبالحديث عن السلع والمنتجات، فإن الإمارات هي عاشر أكبر شريك تجاري لنا، حيث بلغت قيمة إجمالي صادراتنا إلى الإمارات، 820 مليون دولار نيوزيلندي في عام 2021، وشملت بشكل رئيس، منتجات الألبان، واللحوم، والأخشاب، والآلات والمكائن.

طباعة Email