حكاية وقف

لطيفة النعيمي.. تمنح الأيتام منزلها إثر فقدان شقيقها

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يتسبب فقدان شخص عزيز في كثير من الأحيان، بتغيير جذري في رؤيتنا للحياة، ويدفعنا للقيام بترتيب أولوياتنا من جديد، وهذا ما حصل مع الطبيبة الجراحة لطيفة النعيمي.

ولدت النعيمي وترعرعت في كنف والديها في إمارة أبوظبي، ودرست الطب في كلية دبي الطبية، ثم سافرت إلى ألمانيا عام 2005، وتخصصت في مجال الجراحة العامة وجراحة المناظير، ثم عملت هناك.

وفي عام 2019، سافرت الطبيبة لطيفة إلى صربيا، والتحقت ببرنامج زمالة الجراحين في مجال جراحة الغدد، وفي نهاية العام ذاته، كانت تستعد لزيارة دبي لحضور حفل زفاف شقيقها الأصغر، وبالفعل، وصلت لطيفة إلى دبي، ولكن هذه المرة لم تكن العائلة في استقبالها، ولكن وابل من الرسائل والمكالمات الفائتة، هي التي استقبلتها، ما إن حطت أقدامها في المطار، لتفاجأ الطبيبة بخبر نقل شقيقها الذي جاءت لحضور زفافه، إلى المستشفى، إثر تعرضه لنوبة قلبية، وبعد دقائق، علمت لطيفة بوفاة أخيها، وانتقاله إلى جوار ربه.

هنا، شعرت لطيفة أن الحياة مجرد محطة صغيرة، نتوقف فيها برهة، لنتقدم إلى امتحان كبير، وقررت النجاح والتفوق في امتحان الحياة والإنسانية، وهي التي لطالما اعتادت التميز في جميع مراحلها الدراسية.

ولتتفوق لطيفة في إنسانيتها، وتتقدم إلى امتحان البر والخير، قررت أن تمنح بيتها وتقدمه بكل طيب نفس لأعمال الخير، وهكذا تواصلت مع مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي، وأبلغتهم برغبتها في أن توقف الفيلا الخاصة بها في منطقة جميرا فيلج بدبي، ليكون تحت نظارة المؤسسة، بعد رحيلها، على أن يصرف ريعه على رعاية الأيتام وشؤون المساجد.

وتقول لطيفة إنها شعرت بفرحة كبيرة عندما تبرعت بمنزلها، هونت عليها مشاعر الحزن على فقدان شقيقها، خاصة أن منزلها سيعود بالفائدة والخير على أطفال حرموا آباءهم، وهم بأمس الحاجة لأن نكون عوناً لهم في بناء مستقبلهم، وتضيف الطبيبة أن الوقف هو حياة ما بعد الحياة، وأنه خير مستمر حتى بعد الوفاة، وأنها ترغب دائماً في مواصلة رحلتها في أعمال البر والخير.

 

طباعة Email