ناقش «مختبر المستقبل» الذي نظمه مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، كمحطة تالية لتطوير النسخة الثانية من «خارطة المستقبل» وبحضور 100 شاب من صناع المستقبل ومشاركة 4 وزراء، 6 قضايا حيوية للتوصل إلى أفكار مبتكرة تسهم في صياغة خطط وأهداف للأعوام الـ 50 المقبلة، وبما يسهم في تحقيق الرؤية المئوية لدولة الإمارات وتعزيز ريادتها العالمية في جميع القطاعات.
وكان من بين الوزراء المشاركين في المختبر، وأتى بعد النجاح الذي حققه مختبر اليوبيل الذي نظم في فبراير الماضي وبمشاركة 106 شباب من صناع المستقبل، معالي حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، ومعالي عبدالله بن طوق المري وزير الاقتصاد، ومعالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومعالي عهود بنت خلفان الرومي، وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل، كما شارك في المختبر محمد خليفة النعيمي، مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي.
وحددت النسخة الثانية من خريطة المستقبل 6 موضوعات رئيسة للبحث، هي: سد فجوة المهارات بين الجامعة ومكان العمل، والوظائف في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة، وتعزيز العقليات الريادية لدى الشباب الإماراتيين، واكتساب مهارات التعاون اللازمة لفتح آفاق لابتكارات ثورية، أو ما يعرف اصطلاحاً بـ «الابتكار الجذري»، ووظائف المستقبل عند تقاطع التكنولوجيا الرقمية والثقافة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية.
وشهد المختبر نقاشاً تفاعلياً أجاب خلاله أصحاب المعالي الوزراء عن أسئلة «صناع المستقبل» كما ساهموا في تقديم المشورة لهم حول المهارات التي ينبغي لهم التركيز عليها، والمعارف المحددة التي ينبغي لهم اكتسابها وتعزيزها؛ من أجل متابعة المسار الوظيفي الذي اختاروه.
فجوة المهارات
وتحدث معالي حسين بن إبراهيم الحمادي خلال المختبر، عن سبل سد فجوة المهارات بين الجامعة ومكان العمل. وحدد نوعين من المهارات التي يحتاجها الشباب والتي ينبغي لهم التركيز عليها، وهما: المهارات الصعبة ومهارات الكمبيوتر.
وأكد معاليه فاعلية المهارات الصعبة، مثل: معرفة القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية، في تمكين الشباب من التواصل والتحليل بكفاءة عالية، وحَثَّ المشاركين الشباب على تطوير مهارات الكمبيوتر لديهم، وأن يكونوا أكثر مرونة وابتكاراً، وأن يحرصوا على مواصلة التعلم في عالم سريع التطور.
وقال: إنه بالإضافة إلى المهارات الأساسية والكفاءات، يحتاج شبابنا إلى معرفة كيفية التطور ومواكبة بيئتهم المتغيرة، حيث يتطلب ذلك توافر مجموعة من الصفات الشخصية، في مقدمتها المرونة والقدرة على التكيف وهي مهارة حاسمة للغاية لقادة المستقبل من أجل تحقيق الاستدامة والازدهار في عالم سريع التغير، بجانب حاجتهم أيضاً إلى امتلاك القدرات الخاصة في التفكير النقدي وحل المشكلات بشكل خلاق.
وذكر معاليه، أنه لكي يكون الفرد مبدعاً ومتفرداً، يستلزم ذلك التعلم المستمر ورفع المهارات وألا يقتصر التعليم على اكتساب المعرفة فقط، بل أيضاً اكتساب المهارات والارتقاء المستمر فيها.
منهجيات التفكير
ومن جانبه، أوضح معالي عبدالله بن طوق المري، سبل استخدام الشباب لمهارات التعاون لضمان «الابتكار الجذري»، مشيراً إلى ضرورة تنقل القادة بين عقليتين أو منهجين في التفكير، الأولى: عقلية المؤسس، والثانية: عقلية المدير التنفيذي؛ إذ يتمتع المؤسس بعقلية الرؤية الشاملة للمشهد، ويتطلع دائماً إلى المستقبل.
بينما ينظر الرئيس التنفيذي إلى الإستراتيجية وخطط الإنتاج وتحسين العمليات. وأوضح معاليه للمشاركين الشباب أنه من أجل المشاركة في الإبداع كقادة، يجب عليهم أن يكونوا قادرين على تطوير رؤيتهم بطرق مختلفة، وتعزيز عقلية النمو. كما أكد على أهمية رأس المال الاجتماعي باعتباره أحد الأصول المهمة.
ومن ناحيته، تناول معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، المهارات والمنهجيات في ريادة الأعمال، وسلط الضوء على نهج الدولة في تطوير كل منهما. وقال معاليه: إنه ينبغي غرس عقلية ريادة الأعمال في سن مبكرة للغاية، مضيفاً أنه بينما تركز معظم المناهج الدراسية على مهارات العمل، فإن عقلية ريادة الأعمال هي نشاط يكتسب خارج صفوف الدراسة.
وميّز معاليه بين نوعين من العقليات، هما: التفكير والتنفيذ؛ حيث يمكن للشخص أن يأتي بفكرة رائعة ولكن عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ فهنالك حاجة إلى شخص مختلف. وكشف معاليه أيضاً عن 3 مهارات ضرورية للنمو وتحقيق النتائج، هي: الجرأة والمثابرة في مواجهة المواقف الصعبة، والقدرة على التكيّف، والحنكة والقدرة على فعل المزيد بموارد أقل.
التفكير الإبداعي
وقال معاليه: يلعب تعليم ريادة الأعمال دوراً حيوياً في دعم تطلعات الدولة إلى أن تصبح مركزاً للابتكار، ونحن نسعى جاهدين إلى تعزيز ثقافةٍ أكاديمية قوية في الدولة، حيث يلهم التفكير الإبداعي ويرعى.
ونعتقد أن الشباب الإماراتيين قادرون على إضافة أبعاد جديدة لجهود التنويع الاقتصادي للدولة ورحلة النمو المستدام؛ من خلال استكشاف ريادة الأعمال استناداً إلى التطورات التكنولوجية وقطاعات المستقبل.
وتماشياً مع الأجندة الوطنية لبناء القدرات وتعزيز المهارات والاستثمار في طاقة الشباب، تواصل وزارة الاقتصاد إطلاق مبادرات وبرامج مصممة خصوصاً لإعداد شبابنا ليكونوا في الصدارة لقيادة رحلة النمو في دولة الإمارات.
الاتجاهات التحويلية
ومن جانبها، أوضحت معالي عهود بنت خلفان الرومي، سبل استخدام مهارات الاتصال لتعزيز التعاون. وحددت معاليها 5 اتجاهات تحويلية من شأنها أن تحدث ثورةً في حياتنا؛ يتمثل الاتجاه الأول في التحول الرقمي، الذي سيفرض جاهزية اللوائح والسياسات رقمياً، ومن ثم يجعل من المهارات الرقمية أمراً ضرورياً لا غنى عنه.
والاتجاه الثاني يتمثل في الأتمتة، والتي ستوجد طلباً على مهارات مثل التعاطف والمرونة وحل المشكلات المعقّدة والتفكير النقدي والتعاون.
ويتمثل الاتجاه الثالث في القوى العاملة عند الطلب، والتي تزداد شعبيتها بين أجيال المستقبل، التي ستتطلب سياسات مخصصة، مثل تأشيرة الترحال العالمية، أو عمليات وإجراءات مصرفية أسهل. ويتمثل الاتجاه الرابع في التحول عن مكان العمل والعمل عن بعد، يليه صقل المهارات وإعادة صقلها، مما يستدعي تغيير نظام التعليم والتدريب.
وأشادت عهود الرومي بمبادرات مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل، الهادفة لترجمة رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، القائمة على تمكين الجيل الجديد من المشاركة الفاعلة في بناء المستقبل وتشكيل معالمه وتوجهاته.
وقالت: إن العالم يشهد جملة من المتغيرات المتسارعة مدفوعة بـ 5 توجهات تحويلية، تشمل: التحول الرقمي، والأتمتة، وتغير مفهوم القوة العاملة، وتغير بيئة العمل والعمل عن بعد، وبناء المهارات وإعادة بنائها، مشيرة إلى أن هذه التوجهات تمثل ركائز أساسية في صياغة الخارطة الجديدة للمستقبل، وفي دعم تنفيذ المبادئ الـ 10 للدولة في الأعوام الـ 50 المقبلة، التي تركز على الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز التفوق الرقمي والتقني والعلمي للدولة بما يرسخ ريادتها اقتصادياً وتنموياً.
حلول مبتكرة
قال محمد خليفة النعيمي، مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي: إن الثابت الوحيد هو التغيير، وهذه هي القاعدة العلمية والمعرفية التي ربما لم تكن واضحة فيما سبق كما هو الحال في عصرنا الحالي، خصوصاً في ظل التقدم التكنولوجي السريع والثورة الصناعية الرابعة وفي المرحلة الحالية، مرحلة التعافي من جائحة «كوفيد 19» ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار نعلم على وجه اليقين أن الطرق القديمة لم تعد مجدية.
وهناك حاجة إلى نهج جديد تماماً إذا أردنا إنشاء حلول مبتكرة قادرة على مواجهة تحديات الغد. كما يجب نقل مهارات وقدرات جديدة إلى الشباب في الإمارات لتمكينهم من تولي زمام القيادة في عالم يشهد تغيرات وتعقيدات بشكل متزايد.
