أكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع بالتعاون مع وزارة التغير المناخي والبيئة التزام دولة الإمارات تطوير نظام صحي فعال يتسم بالديناميكية والمرونة في مواجهة تحديات التغير المناخي، وذلك على هامش أعمال مؤتمر الأطراف COP26 المنعقد في غلاسكو، بريطانيا، وقبيل انطلاق أعمال المؤتمر العالمي للصحة وتغير المناخ 2021، والذي تنظمه منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للمناخ والصحة بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين. 

وتأتي هذه التصريحات استجابةً لدعوة مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP26 لتبني مبادرات هادفة من شأنها دعم بناء نظام صحي مستدام، وتماشياً مع الإجراءات والخطوات المتعاقبة التي تتخذها الدولة في سبيل دعم النظام الصحي العالمي ومواجهة التغير المناخي.

وتقدمت دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب استضافة الدورة الـ28 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP 28) في أبوظبي في عام 2023، مؤكدة أنها ستعمل على تنظيم دورة شاملة وناجحة تخرج بنتائج وقرارات حاسمة في سبيل مواجهة التغير المناخي، ولا سيما أن الدولة تتبنى نهج عمل شاملاً في هذا المجال بهدف بناء نظام اقتصادي فعّال يرتكز على القطاعات الرئيسة وخصوصاً القطاع الصحي نظراً لتأثير المناخ المباشر في صحة الإنسان.

دراسة

وقد أجرت دولة الإمارات في عام 2019 دراسة شاملة على مستوى الدولة لتقييم الأخطار المناخية وتأثيرها في القطاع الصحي، وبناء عليها أطلقت الدولة الإطار الوطني بشأن التغير المناخي وآثاره في الصحة 2019-2021 بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، والذي بموجبه تقوم اللجنة الوطنية للتغير المناخي والصحة بالعمل على تطوير خطة وطنية للتكيف تستهدف قطاعات معينة، كما تلتزم الدولة تحديث دراسات تأثير المناخ في الصحة وكيفية التكيف مع التغيرات الناجمة بشكل دوري لضمان استخدام النتائج المستحدثة في تطوير السياسات والبرامج الصحية لمواجهة الآثار المحتملة.

وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز إجراءات وتدابير التصدي لآثار التغير المناخي ولا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في منطقة تمتاز بطبيعتها الصحراوية الحارة ونسبة الرطوبة العالية، ولعل هذا ما حدا بالدولة إلى حظر العمل في أوقات الظهيرة للعاملين في الأماكن المفتوحة والمكشوفة لأشعة الشمس في أشهر الصيف، كما أطلقت حكومة أبوظبي برنامج «السلامة في الحر» ويهدف إلى تقليل تعرض العمال إلى الحرارة وأشعة الشمس في أماكن العمل.

كما تسعى الدولة جاهدة إلى تقليل الانبعاثات من المؤسسات والمرافق الصحية، وتتطلع إلى إجراء تقييم شامل لوضع خطة عمل تسهم في تطوير نظام صحي منخفض الكربون بما يتماشى مع الأهداف الوطنية للتخفيف من آثار المناخ وأهداف اتفاقية باريس للمناخ.

ومن المتوقع أن تؤدي جهود خفض انبعاثات القطاع الصحي بالإضافة إلى غيره من القطاعات في الدولة إلى تحسن جودة الهواء، وهذا ما سينعكس إيجاباً على صحة الأفراد والمجتمع ككل إذ إن الخطوات العملية التي تتخذها دولة الإمارات في سبيل تعزيز جودة النظام الصحي، وتهيئته لمواجهة أي تأثيرات مناخية سواء على المدى الطويل أو القصير، ستعزز مرونتها وفعاليتها في مواجهة أي اضطرابات مناخية مستقبلية.