في الوقت الذي يخطو فيه العالم تجاه استخدام الطاقة الجديدة، فقد تمكنت دولة الإمارات من تحقيق طفرات في دمج الطاقة المتجددة لإنشاء مزيج فعال من الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وقد أثبتت الأعمال والاستثمارات المختلفة في مجال الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم التزام دولة الإمارات بإنشاء نموذج مستدام لإنتاج الطاقة النظيفة.
ويمثل مؤتمر الأطراف (كوب 26) المزمع تنظيمه في الفترة ما بين 31 أكتوبر الجاري إلى 12 نوفمبر المقبل في جلاسكو بالمملكة المتحدة، بارقة أمل لدول العالم لإيجاد الحلول العملية المناسبة لتغير المناخ، والتماس الطريق نحو أهداف التنمية المستدامة، والتي تركز على التحديات التي تتراوح من الوصول إلى الطاقة النظيفة، إلى الحد من الفقر والاستهلاك، وتعتبر هذه الأهداف دعوة عالمية للعمل على إنهاء الفقر وحماية الكوكب وضمان تمتع جميع الناس بالسلام والازدهار بحلول سنة 2030، وتعد قضية تغير المناخ أحد هذه الأهداف (الهدف 13)، ولكن أصبح من الواضح بشكل متزايد أن تغير المناخ يلعب دوراً في العديد من أهداف التنمية المستدامة، إن لم يكن كلها، وأن تحقيق خطة عام 2030 سيكون مستحيلاً دون إحراز تقدم جاد في معالجة هذه المشكلة.
ومع اقتراب موعد المؤتمر تتزايد الدعوات الموجهة إلى قادة العالم لبذل المزيد من الجهود بوتيرة أسرع للحد من ظاهرة الاحترار المناخي التي تسببت بكوارث مدمّرة، فبينما ارتفعت درجة حرارة الكوكب حوالي 1.1 درجة مئوية منذ عصر ما قبل الثورة الصناعية، يعيش البشر الآثار المدمّرة لاحترار الكوكب، من الحرائق الهائلة التي اجتاحت سيبيريا وكاليفورنيا مروراً بالفيضانات الضخمة في ألمانيا وبلجيكا وتركيا وصولاً إلى موجة القيظ في كندا.
ونشرت الأمم المتحدة مقطع فيديو يلخص الوضع الحالي يُظهر ديناصوراً يقتحم قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة ويقول «على الأقل كان سبب انقراضنا كويكب، ما هو عذركم؟ لا تختاروا الانقراض، أنقذوا نوعكم قبل فوات الأوان».
وفي 18 أكتوبر الجاري التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، ألوك شارما وزير دولة رئيس مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (كوب 26) في المملكة المتحدة، وأكد سموه أن دولة الإمارات حرصت على التقدم بطلب لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 28) في أبوظبي عام 2023، كما أعلنت الدولة مؤخراً عن مبادرتها الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ولفت سموه إلى حرص دولة الإمارات على العمل مع المملكة المتحدة الصديقة لبلورة خطط فعالة واستباقية في مواجهة تداعيات التغير المناخي بما يسهم في ترسيخ مستقبل مستدام للأجيال المقبلة، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون الدولي في مواجهة هذا التحدي.
وقد تم إنشاء اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة لعام 1992 حول البيئة والتنمية في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو المعروف إعلامياً بقمة الأرض، وقد كان الهدف المعلن لهذه الاتفاقية هو تقليل غازات الاحتباس الحراري من أجل منع تغير المناخ الخطير الناجم عن الأنشطة البشرية.
مؤشرات
ووضعت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 عدة مؤشرات لضمان التنمية المستدامة للبيئة، وزيادة كفاءة الموارد دون التأثير على البيئة بشكل سلبي، كما فعّلت عدة خطط واستراتيجيات تساعد في تحقيق رؤية الإمارات في هذا المجال، وتم إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي لدولة الإمارات 2017 التي تمثل خارطة طريق لدعم الأنشطة والمبادرات الوطنية الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية.
وفي كل مناسبة تجدد دولة الإمارات دعواتها للمجتمع الدولي والأمم المتحدة للاضطلاع بدورهم في قضايا تغير المناخ ومواصلة تطوير القدرات في مجال «الإجراءات الاستباقية»، وخاصة في استخدام التنبؤات المناخية في مداولات مجلس الأمن من أجل تعبئة الموارد والولايات التي يضطلع بها المجلس قبل تفاقم الأزمة، وتقود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أرينا» التي يقع مقرها الرئيسي في أبوظبي جهود التعاون بين أكثر من 180 دولة لتسريع اعتماد الطاقة المتجددة ودعم الدول الأكثر تأثراً بتغير المناخ.
وتلعب دولة الإمارات دوراً عالمياً ومحورياً في اقتصاد الطاقة، وتتعامل بجدية مع مسؤوليتها في مجال المساعدة على مواجهة تغير المناخ، وقد أبرزت أزمة المناخ أهمية استثمار المجتمعات في تحويل مصادر الطاقة المستقبلية وبناء قدرة عالمية على الصمود لمواجهة التغيرات التي تؤثر بالفعل على العالم، حيث تعد دولة الإمارات من أوائل الدول المنتجة للنفط التي صادقت على بروتوكول كيوتو الخاص باتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في عام 2005، وصادقت بصورة سريعة على اتفاق باريس لعام 2015، بموجب استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وتم وضع هدف للحصول على نصف احتياجات الدولة من الطاقة عبر مصادر بناء القدرة على الصمود من خلال جهود الدولة على المستوى المحلي لتوليد الطاقة المتجددة أو عبر مصادر نووية عديمة الانبعاثات.
وفي عام 2019 أطلقت دولة الإمارات أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم «محطة نور أبوظبي للطاقة الشمسية» للتقليل من انبعاثات الكربون بمقدار مليون طن سنوياً، أو بما يعادل انبعاثات 200 ألف سيارة على الطريق، وتعمل مبادرة مصدر التي بلغت تكلفتها 15 مليار دولار على تطوير مصادر وتقنيات طاقة المستقبل، بالإضافة إلى الاستثمار في طرق مبتكرة للحد من استخدام المياه، وتحسين كفاءة الطاقة وتنويع مصادرها.
