اتخذت دولة الإمارات إجراءات سريعة وجادة لمواجهة تغير المناخ وتلتزم بمساعدة الدول الأخرى على تسريع عملية الانتقال إلى اقتصادات قادرة على التكيف مع تغير المناخ، حيث بلغ حجم مساعدات الإمارات الخارجية لتلك المشاريع ما يقارب المليار دولار، لدعم الطاقة المتجددة في أكثر من 40 دولة منذ عام 2013، كما أنشأت صندوق شراكة مع دول البحر الكاريبي للطاقة المتجددة، وهي أكبر مبادرة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في المنطقة.
وقدم صندوق الشراكة 50 مليون دولار في شكل منح لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في 11 دولة من الدول الجزرية بالمحيط الهادي، بالإضافة إلى زيادة المعونات المقدمة للشعوب بتغير المناخ، كالدول الجزرية الصغيرة النامية والمجتمعات الأكثر تأثراً، وقامت الدولة بتعديل برنامج مساعداتها الخارجية ليتماشى مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.
مشاريع
وباشرت دولة الإمارات في تنفيذ 14 مشروعاً بغرض الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة (GHGs) تحت مظلة مشاريع آلية التنمية النظيفة، ويقدر إجمالي الانخفاض السنوي المتوقع لهذه المشاريع بحوالي مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وبفضل الاستثمار في الطاقة المتجددة، ودورها كبلد مضيف للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، تتبوأ دولة الإمارات مركزاً ريادياً في تفعيل مبادرات الطاقة النظيفة.
وتعتبر دولة الإمارات عضواً مشاركاً في الوكالات والمنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أرينا»، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والمجلس العالمي للطاقة، ومنظمة طاقة مستدامة للجميع التابع للأمم المتحدة، وشبكة حلول التطوير المستدام ومجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول أهداف التنمية المستدامة.
وتوفر رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 استراتيجية للنمو المستدام تركز على التطوير في خمسة مجالات ذات أولوية تشمل: الاقتصاد والموارد الاجتماعية والموارد البشرية والبنية التحتية والبيئة، وفي الوقت ذاته الارتقاء بالعمليات الحكومية للوصول إلى اقتصاد ومجتمع مزدهر ومتنوع وحيوي.
وستكون الطاقة النووية دافعاً بالغ الأهمية لتحقيق هذا النمو المستدام، فبهذا البرنامج النووي السلمي، سوف تستفيد الدولة من المزايا الضخمة التي سيجلبها هذا المصدر الجديد للطاقة، الذي سيوفر طاقة كهربائية صديقة للبيئة ووافرة لتشغيل الصناعات الجديدة وتحقيق أمن الطاقة، ودعم النمو الاقتصادي المباشر عن طريق إنشاء صناعة تمتاز بالحداثة وتستخدم تقنيات عالية، وتطوير القدرات والكفاءات لدى أفضل الكوادر الإماراتية لضمان توافر قوة عاملة وطنية عالية المهارة ستقود هذه الصناعة لعقود مقبلة.
وستوفر محطات براكة للطاقة النووية ما يصل إلى 25% من احتياجات دولة الإمارات من الكهرباء بدون انبعاثات كربونية، كمية الكهرباء الصديقة للبيئة التي ستنتجها المحطات الأربع (5600 ميغاواط) تكفي لتزويد 574 ألف منزل في الدولة بالطاقة لمدة عام كامل، والطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة التي تنتجها مصادر مثل محطات براكة للطاقة النووية هي الحل الأمثل لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، وهو ما يجعلها قصة نجاح تلهمنا للقيام بالمزيد من الجهود لضمان المستقبل المستدام والصديق للبيئة، إذ ستحد محطات براكة الأربع من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً، وهو نفس المقدار الذي تزيحه من الجو 350 مليون شجرة على مدى 10 سنوات، كما تمهد محطات براكة الطريق لتطوير تقنيات جديدة لإنتاج الصديقة للبيئة مثل الهيدروجين الأخضر.
ويؤكد تقرير الأمم المتحدة الأخير، أهمية التعامل مع مشكلة تغير المناخ باعتبارها تهديداً مباشراً، تماماً كما يجب أن نتعامل مع الأزمات المرتبطة بالطبيعة وفقدان التنوع البيولوجي، والتلوث والنفايات، باعتبارها تهديدات فورية، كما لاحظ مؤخراً الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، والمنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية، أن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم المخاطر الجسيمة بالفعل على التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية والموائل المدارة، ويؤدي تدهور النظام البيئي إلى الإضرار بقدرة الطبيعة على الحد من قوة تغير المناخ، وكما يذكرنا تقرير الفريق العامل الأول التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن تقليل غازات الاحتباس الحراري لن يؤدي إلى إبطاء تغير المناخ فحسب، بل سيؤدي إلى تحسين نوعية الهواء. فكل شيء مترابط ببعضه البعض.
