تشارك الإمارات دول العالم احتفالها بيوم المسن العالمي، الذي يصادف اليوم، الأول من أكتوبر من كل عام، تقديراً لهذه الفئة، وترجمة لتوجيهات الحكومة بالارتقاء بجودة حياة كبار المواطنين، وصولاً لرؤية الإمارات 2021، وأهدافها المئوية2071، وتحتفي مؤسسات الدولة بالإنجازات النوعية التي حققتها في سبيل توفير كافة أوجه الدعم والرعاية لكبار المواطنين.

 وتعد الإمارات من الدول الرائدة في رؤيتها الاستراتيجية للخدمات الرعائية والتنموية لكبار المواطنين، والتي ترجمتها في استراتيجية مستقلة بهم، تم اعتمادها، متضمنة 4 أهداف استراتيجية، و7 محاور رئيسة، و26 مبادرة ومشروعاً مبتكراً يجري تنفيذها، فيما استبدلت المؤسسات جميعها، مسمى مسنين أو كبار سن، بكبار المواطنين، وفقاً لتوجيهات الحكومة الرشيدة، التي اعتمدت هذا الاسم، تقديراً لدورهم الكبير ومكانتهم الوطنية.

وتنفذ وزارة تنمية المجتمع، حزمة من المبادرات والبرامج والاتفاقيات التي تستهدف توفير الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية والترفيهية لفئة «كبار المواطنين»، الذين قدموا، وما زالوا يقدمون، خدمات جليلة، علاوة على تطوير برامج التأهيل والخدمات المناسبة لهم، وفقاً للحاجة، فيما يشكل كبار المواطنين النسبة الأكبر من مستحقي الضمان الاجتماعي، وتقدم لهم مساعدات مالية ومادية ومعنوية بصورة مستدامة، وبأساليب مرنة.

واستمراراً في نهج تطوير الخدمات المقدمة لكبار المواطنين، نفذت الوزارة مجموعة من المبادرات، منها إطلاق مبادرة «الدليل الإرشادي للاعتناء بكبار المواطنين أثناء انتشار الأوبئة»، بالتعاون مع المؤسسة الاتحادية للشباب.

«نحن أهلكم»

وفي إطار تعزيز التلاحم المجتمعي، وحث أفراد المجتمع للتواصل مع فئة كبار المواطنين في أماكن وجودهم، تم إطلاق مبادرة نحن أهلكم الهاتفية، التي أنجزت في العام الماضي 14449 اتصالاً، أجراه موظفو الوزارة والمتطوعون مع كبار المواطنين، للاطمئنان عليهم، إضافة إلى 32 زيارة ميدانية، فيما تم توزيع 115 جهازاً رياضياً من جميع الإمارات، بهدف تعزيز البيئة الداعمة للحياة النشطة للكبار في المجتمع، بالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة.

وفي الأول من أكتوبر 2020، تم تدشين النادي النهاري لكبار المواطنين في الجميرا، والذي يتيح حزمة من البرامج الاجتماعية والصحية والترفيهية المجانية لكافة الأفراد، لتحقيق التواصل والتفاعل مع الكبار، كما تم إطلاق برنامج بناء القدرات لكبار المواطنين، والذي استفاد منه 63141 شخصاً، ويختص بالتدريب على استخدام التكنولوجيا الحديثة، في تسيير الأمور الحياتية لهم.

وتوفر بطاقة «مسرة»، التي توفرها الوزارة، مزايا وخصومات لكبار المواطنين، ضمن الخدمات الاستباقية في وزارة «اللا مستحيل»، بمجرد بلوغ المواطن سن الـ 60، بحيث يمكن للمستفيدين إبراز بطاقة الهوية فقط، للحصول على خصومات في منافذ البيع المختلفة في الدولة، مثل الفنادق والعيادات الخاصة، ومراكز الرعاية المنزلية، وشركات السياحة والسفر، إلى جانب امتيازات الحصول على الخدمات الحكومية بسهولة ويسر.

برامج

كما توفر وزارة تنمية المجتمع، مجموعة من الأنشطة والبرامج والخدمات الاجتماعية والصحية والترفيهية، عن طريق حملات وورش ومجالس وفعاليات افتراضية، منها مبادرة بركة الدار، و60 تك، وهو عبارة عن ورش حول الاستخدام الآمن للأجهزة التقنية، وشباب خمسين، الذي يستهدف المتقاعدين أو المقبلين على التقاعد، لتوعيتهم بالسبل الصحيحة للتكيف مع المرحلة.

ومبادرة وقاية حول طرق العناية النفسية، وبرنامج تأهيل مقدمي الرعاية، متضمناً دورات تدريبية لمقدمي الرعاية لكبار المواطنين، ومبادرة بعدك شباب، ومركز سعادة المتعاملين في عجمان، الذي يوفر خدمات الإيواء لكبار المواطنين الذين لا عائل لهم، مع وجود وحدة متنقلة، لتوفير الرعاية الصحية المنزلية.

رعاية

من جهتها، شاركت دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، الاحتفال بالمناسبة، وذلك في إطار حرصها على الارتقاء بجودة حياة كبار المواطنين والمقيمين في الإمارة، وتوفير كافة احتياجاتهم، باعتبارهم الثروة الحقيقية للوطن، وأساس الأسرة والمجتمع، ولهم الدور الكبير في وضع الركائز الأساسية لبناء الدولة، وتشييد أركانها.

وأكد الدكتور مغير خميس الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، حرص الدائرة على توفير كافة سبل الرعاية والاهتمام بفئة كبار المواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي،.

وضمان مشاركتهم الفاعلة والمستمرة، ضمن النسيج المجتمعي في الدولة، مشيراً إلى أن الدائرة تضطلع بمسؤوليتها تجاه كبار المواطنين، الذين يشكلون أساساً حقيقياً لترابط الأسرة وتماسكها، حيث تعمل الدائرة بشكل دؤوب ومتواصل، على رفع معدلات السعادة والرفاهية لكبار المواطنين والمقيمين في الإمارة، والارتقاء بجودة حياتهم في مختلف المجالات.

وقال الخييلي: «إن قيادتنا الرشيدة، لها الفضل الكبير في تعزيز مفاهيم الاهتمام بكبار المواطنين والمقيمين في الدولة، وتوفير أساسيات العيش الكريم لهم، وذلك تقديراً للدور الكبير الذي لعبوه في بناء المجتمع، وتعزيز تماسكه، وتحقيق التنمية والازدهار في القطاعات التنموية المختلفة، لافتاً إلى أن توجيهات القيادة الرشيدة، عززت الحافز لدينا للعمل على تطوير جودة حياة الأسرة، ووضع مبادرات نوعية، تحقق لكبار المواطنين والمقيمين الدعم، وتمكنهم من العيش بمستوى لائق في المجتمع».

ارتقاء

وأشار إلى أن دائرة تنمية المجتمع، تؤمن بدور كافة الأفراد في الارتقاء بمسيرة التنمية الشاملة والمستدامة، والمشهد المزدهر الذي يعيشه مجتمع إمارة أبوظبي، والذي يقوم على تماسك الأسرة، وترابط المجتمعات، ومن هنا، يأتي دور القطاع الاجتماعي في إرساء منظومة اجتماعية، تتسم بالمرونة والفاعلية، وخلق جيل متعلم ومثقف وصحي وواعٍ بمسؤولياته وحقوقه وواجباته، تجاه مجتمعه ووطنه.

وأوضح أن مؤشر السعادة لفئة كبار المواطنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة وما فوق، بلغ 7.75 من 10، بناءً على نتائج مخرجات استبانة جودة الحياة في دورتها الثانية، حيث إنهم يشعرون بسعادة أكثر، بالمقارنة مع الفئات العمرية الأقل، ويعتمد ذلك المؤشر على عناصر رئيسة، كالرضا عن الحياة والسكن، والوقت المثالي الذي يقضونه مع عائلاتهم والأصدقاء، ومدى شعورهم بالأمن والأمان والراحة.

ونوه بأن دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، تعمل بالتعاون مع الشركاء في كافة المؤسسات والجهات القائمة على رعاية المسنين بالدولة، ورفع مستوى الوعي بالتحديات التي تواجه كبار المواطنين، وإيجاد الحلول المناسبة لها، إضافة إلى تقديم رعاية فائقة الجودة في مختلف الجوانب الاجتماعية والصحية والنفسية، التي تزيد مستوى رفاهيتهم، إذ تُعتبر رعاية كبار المواطنين والعناية بهم، واجباً على كل فرد من أفراد المجتمع.

يذكر أن الاحتفال بهذه المناسبة، جاء تلبية لتوصيات الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في مجال رعاية المسنين، وذلك لرفع نسبة الوعي بالمشاكل التي تواجه كبار السن، كالهِرم، وإساءة معاملة كبار السن، هو أيضاً يوم للاحتفال بمنجزات كبار السن، وما قدموه لمجتمعاتهم، حيث تم إقراره عام 1990 م، ليكون الاحتفال به في الأول من أكتوبر من كل عام.