تستشرف مسيرة التنمية المستقبلية في الإمارات، تعزيز البرنامج الفضائي الوطني، بالكثير من المشروعات المتنوعة، التي تضمن لها مشاركة نوعية فاعلة مع نظرائها عالمياً بهدف استكشاف معارف جديدة، وتوفير حلول لتحديات من شأنها خدمة الإنسانية، فضلاً عن رسم سياسة للدولة تجعل من مشاريعها نقطة انطلاق لتعزيز وتنويع اقتصادها المستقبلي، ولذلك تهدف إلى أن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال تصنيع «تكنولوجيا الفضاء»، بفضل مشروعاتها ومن بينها «استكشاف المريخ» و«استكشاف القمر» و«مشروع محاكاة الفضاء» والتي تعد حجر زاوية لإنشاء صناعة تكنولوجيات الفضاء في الإمارات.

استراتيجية مستقبلية

من جانبه، يعمل مركز محمد بن راشد للفضاء وفق استراتيجية جديدة أطلقها (2021-2031)، بحيث ترسم خطة عمل المركز في العقد المقبل، وتشمل محاورها برنامج تطوير الأقمار الاصطناعية، وبرنامج الإمارات لرواد الفضاء، و«مسبار الأمل»، ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وبرنامج استدامة قطاع الفضاء الإماراتي أكاديمياً واقتصادياً.

فيما يأتي «مشروع الإمارات لاستكشاف القمر» مشروعاً وطنياً طموحاً، كونه يمثل مختبراً علمياً لـ«تطوير تقنيات ومعلومات»، تمهد الطريق لإرسال مهمات مأهولة للمريخ، وتحقيق استراتيجية المريخ 2117، فيما يعد القمر منصة مثالية لاختبار التقنيات والمعدات الجديدة التي سيتم استخدامها مستقبلاً في بعثات استكشاف الفضاء الخارجي.

ويعمل المهندسون الإماراتيون بجهود وطنية خالصة لتصنيع مستكشف القمر «راشد»، الذي من شأنه أن يؤسس لـ«توطين التكنولوجيا التقنية للروبوتات الفضائية»، التي تسعى الدولة ممثلة بمركز محمد بن راشد للفضاء لتعزيز هذا النوع من العلوم المتقدمة، لدعم مختلف مشروعات استكشاف الفضاء الخارجي وتحقيق استراتيجية المريخ 2117، فيما يساعد المهندسون بتلك الخبرة من السنوات الماضية عبر العمل في مشروعات فضائية متنوعة، تؤهلهم بامتياز لتعزيز وريادة هذا القطاع الجديد، وتعزيز اقتصاد المعرفة وإعداد الدولة لمرحلة ما بعد النفط، وخاصة أن مهمة اكتشاف القمر ستكون بداية تطوير وتصنيع الروبوتات الفضائية.

مركز عالمي

من جانبه، يستهدف مشروع الإمارات لمحاكاة الفضاء (المهمة رقم 1)، ضمن برنامج البحث العلمي الدولي في المحطة الأرضية «سيريوس» 20/‏‏21، والتي تمتد لـ8 أشهر في المجمع التجريبي الأرضي في معهد البحوث الطبية والحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، تعزيز مكانة الإمارات، لتصبح «مركزاً عالمياً لعلوم وتكنولوجيا الفضاء»، وإعداد كوادر وطنية في مجال علوم الفضاء ليقدموا إسهامات علمية ومعرفية جديدة للبشرية تضمن النمو المستدام لاقتصاد الفضاء العالمي، إذ تم اختيار عبدالله الحمادي وصالح العامري، ليكونا أول رائدي فضاء إماراتيين يشتركان في هذا المشروع، فيما ستتمحور مهمتهما حول دراسة آثار العزلة في الإنسان من الناحية النفسية والفيزيولوجية وفي ديناميكيات الفريق بهدف المساعدة على التحضير لمهام استكشاف الفضاء طويلة المدى.

وتلعب مشاركة الدولة في مهمة سيريوس دوراً محورياً في تطوير الإمكانات الإماراتية وستُساهم في تعزيز برنامج المريخ 2117، الذي يهدف إلى إنشاء مستوطنات بشرية على المريخ بحلول عام 2117، بينما ستؤدي هذه المهمة دوراً محورياً في فهم العلوم الأساسية لهذه المهمات، كما ستزودنا المشاركة البيانات الضرورية الكفيلة بمساعدتنا على خوض مزيد من مهام اكتشاف الفضاء الطموحة

وتُعد سلسلة سيريوس مهمة دولية تُجرى في المجمع التجريبي الأرضي في معهد البحوث الطبية والحيوية التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو، وتهدف المهمة بشكل رئيس إلى دراسة آثار العزلة في الجسم البشري وصحته، وبموجب المهمة، سيتم عزل أفراد الطاقم وسيعطون مهام محددة يجب عليهم تنفيذها من دون أي تواصل مع العالم الخارجي، ويساهم هذا في تكوين سيناريو العملية الفعلية للذهاب إلى الأرض، كما تطور المهمة مراحل وسيناريوهات متعددة لمهمة مأهولة إلى المريخ، وتشمل مراحل الإطلاق والوصول إلى المدار والهبوط والعودة.

حجر زاوية

وفي ما يخص مشروع استكشاف المريخ فإنه يعد نقطة تحول مهمة في مسيرة التنمية في الإمارات، كونه يعد بداية لترسيخ قطاع «تكنولوجيا الفضاء» قطاعاً اقتصادياً رئيساً للأعوام المقبلة، وخصوصاً أن الدولة تهدف إلى أن تكون ضمن الدول الرائدة في مجال تكنولوجيا الفضاء، والتي أصبح لها على الصعيد العالمي دور مهم ومتصاعد في اقتصادات الدول وأمنها، كونها تعد جزءاً لا يتجزأ من مقومات الحياة العصرية بدءاً من الاتصالات والملاحة والبث، وانتهاءً برصد أحوال الطقس والكوارث الطبيعية والتنبؤ بها، ويتم التخطيط والإدارة والتنفيذ لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ على يد فريق إماراتي يعتمد أفراده على مهاراتهم واجتهادهم، وخاصة أنه لم يتم استيراد أي من التقنيات الرئيسة التي يقوم عليها المشروع، بل تم تصميمها وتصنيعها وتجميعها محلياً على يد خبرات وإمكانات محلية.