جاء إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم / 12/ لسنة 2021، بشأن «الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان»، تتويجاً لمسيرة طويلة وحافلة بجهود حماية وتعزيز حقوق الإنسان في الإمارات، طوال الأعوام الـ 50 الماضية.
ودأبت الإمارات منذ تأسيسها على إنشاء مجتمع محلي، يسوده التسامح وتتعدد فيه الثقافات، ويعيش فيه أناس من شتى أرجاء العالم بانسجام ووئام مع بعضهم البعض، كما نجحت في تأسيس منظومة متكاملة من التشريعات والإجراءات التنفيذية، التي كفلت حماية وتعزيز حقوق المرأة والطفل وكبار المواطنين وأصحاب الهمم والعمال والسجناء، فضلاً عن مساهمتها الفاعلة في مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الدستور
وكفلت الإمارات الحقوق والحريات المدنية للأفراد، من خلال دستورها، الذي ينص على أن جميع الأفراد سواء أمام القانون، ولا تمييز بين مواطني الدولة بسبب الأصل، أو الموطن، أو العقيدة الدينية، أو المركز الاجتماعي، كما ينص الدستور على حماية القانون للحرية الشخصية لكافة المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه، أو حجزه، أو حبسه، إلا وفق أحكام القانون، فيما يعد المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، ويحظر إيذاءه جسمانياً أو معنوياً.
وحدد دستور الإمارات الحريات والحقوق التي يتمتع بها المواطنين كافة، ويمنع التعذيب والاعتقال والاحتجاز التعسفي، ويحظر المعاملة المهينة للكرامة بمختلف أشكالها، ويصون الحريات المدنية، بما فيها حرية التعبير والصحافة والتجمع السلمي، وتكوين الجمعيات، وممارسة المعتقدات الدينية.
التسامح والتعايش
وعززت الإمارات قيم التسامح والتعايش، من خلال قانونها الاتحادي، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، مع استحداثها وزارة للتسامح والتعايش، واعتمادها البرنامج الوطني للتسامح، وإقامة شراكات دولية لبناء القدرات، ومنع العنف، ومكافحة الإرهاب والجريمة، مثل المعهد الدولي للتسامح، ومركز «هداية» لمكافحة التطرف العنيف، ومركز «صواب».
واستضافت الإمارات - في مشهد تاريخي تابعه العالم كله - في فبراير من عام 2019، المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية، والذي استهدف تفعيل الحوار بشأن التعايش والتآخي بين البشر، وسبل تعزيزه عالمياً، وصدر عن المؤتمر «وثيقـة الأخــوة الإنســانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، ووقع عليها فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية.
القضاء
ويتمتع الجهاز القضائي في دولة الإمارات، بالاستقلالية التامة، ولا يسمح الدستور بأي تدخل في شؤونه من أي جهة كانت، كما يتمتع كل من المواطنين والمقيمين والزائرين في الدولة، بالحق في الحصول على محاكمة عادلة، وتتيح الإمارات للجمهور، إمكانية الوصول إلى قوانينها، والاطلاع عليها من خلال الجريدة الرسمية.
وتؤمن دولة الإمارات، بضرورة تقديم المساعدة القانونية والقضائية، للذين لا يستطيعون تحمل الرسوم القانونية، ووفقاً لدستور الدولة، يجب أن يكون للجميع الحق والقدرة على توكيل محامٍ يملك القدرة على الدفاع عنهم أثناء المحاكمة، حتى لا تشكل الظروف الاقتصادية والاجتماعية عائقاً يمنع أي شخص من سهولة الوصول إلى العدالة.
حقوق السجناء
وتحرص المنشآت الإصلاحية في الإمارات، على احترام حقوق السجناء، وتعتبر هذه المنشآت، بمثابة مرافق لإعادة التأهيل، وتطبق الدولة القواعد النموذجية لمعاملة السجناء في المؤسسات العقابية والإصلاحية في الدولة، ويتم فصل المدانين وفقاً لطبيعة جرائمهم.
وتوفر وزارة الداخلية، من جانبها، برنامجاً خاصاً لتأهيل السجناء الإماراتيين لسوق العمل، وتدير هذا البرنامج كليات التقنية العليا، وهو متاح للسجناء الذين يتبقى لهم سنة أو سنتان من مدة الحكم الصادر عليهم.. فيما تقدم وزارة تنمية المجتمع، مساعدات مالية لعائلات السجناء.
المرأة
وتحتل الإمارات المركز الأول إقليمياً، والـ 18 عالمياً، في مؤشر الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين، كما تحتل المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تقرير البنك الدولي المرأة، وأنشطة الأعمال والقانون 2021، محققة العلامة الكاملة في خمسة محاور، شملت حرية التنقل، العمل، الأجور، ريادة الأعمال، والمعاش التقاعدي.
وشهدت الإمارات خلال عامي 2019 و2020، إقرار نحو 11 قانوناً جديداً وتعديلاً تشريعياً، حققت من خلالها المرأة مجموعة من المكتسبات، كالمساواة مع الرجل في أجور العمل في القطاع الخاص، والرواتب والأجور في الجهات الحكومية، وفي التمثيل البرلماني أيضاً.
وشملت القوانين الجديدة والتعديلات التشريعية، مكتسبات جديدة للمرأة في مجال الحماية، فقد أصدرت دولة الإمارات قانوناً للعنف الأسري، يحمي جميع الأفراد، ذكوراً وإناثاً، دون تمييز، كما أصدرت قانوناً يعاقب بالحبس والغرامة، أو بإحدى العقوبتين، من تعرض لأنثى على وجه يخدش حياءها، بالقول أو الفعل، في طريق عام أو مكان مطروق. وأجرت الإمارات في عام 2020، تعديلات على قانون العقوبات، تم بموجبه إلغاء المادة التي تمنح العذر المخفف، في ما يسمى «جرائم الشرف»، بحيث تعامل جرائم القتل وفقاً للنصوص المعمول بها في قانون العقوبات، وذلك تأكيداً على التزامها بحماية حقوق المرأة، وتعزيزاً لمبدأ سيادة القانون.
الطفل
ونقلت الإمارات جهود رعاية الطفل من مرحلة ضمان الحقوق الأساسية، إلى مرحلة التمكين، ووفرت له أفضل الأنظمة الصحية والتعليمية والتربوية، التي تؤمّن له تنشئة سليمة وصحية، وسط ظروف إنسانية واقتصادية واجتماعية ملائمة.
واعتمدت الإمارات الاستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة 2017 - 2021، والتي تسعى إلى تعزيز حق الأطفال والأمهات في رعاية شاملة، ضمن بيئة صحية مستدامة، وتعزيز حق الأطفال واليافعين في فرص تعلم جيد النوعية، ينمي شخصياتهم وقدراتهم العقلية والبدنية، إضافة إلى دعم المشاركة الفعالة للأطفال واليافعين في المجالات كافة، وتخطيط السياسات والبرامج، لتكون مبنية على أدلة ومعلومات دقيقة، تكفل حقوق الطفل.
أصحاب الهمم
وتضمن دولة الإمارات لأصحاب الهمم (ذوي الإعاقة)، المساواة بينهم وبين نظرائهم الأصحاء، وعدم التمييز ضدهم، بسبب احتياجاتهم الخاصة، وذلك في جميع التشريعات، وبرامج وسياسات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويهدف القانون الاتحادي رقم (29) لسنة 2006، إلى ضمان حقوق أصحاب الهمم، وتوفير جميع الخدمات لهم في حدود قدراتهم وإمكاناتهم، وتأمين المعيشة الكريمة لهم.
ووفقاً للقانون، لا يجوز أن تكون الاحتياجات الخاصة سبباً لحرمان أصحاب الهمم من الحصول على الحقوق والخدمات، لا سيما في مجال الرعاية والخدمات الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية والمهنية والثقافية والترفيهية.
وأطلقت حكومة دولة الإمارات، السياسة الوطنية لتمكين أصحاب الهمم، وتحقيق المشاركة الفاعلة، والفرص المتكافئة لهم، في ظل مجتمع دامج، يضمن الحياة الكريمة لهم ولأسرهم.
وتبذل دولة الإمارات جهوداً ملموسة لدمج الطلبة أصحاب الهمم في النظام التعليمي، ووفقاً لذلك، يمكن للطلبة من هذه الفئة، التسجيل في أي مدرسة، دون أي استثناء.
ويهدف قرار مجلس الوزراء رقم 43 لسنة 2018، إلى دعم حقوق أصحاب الهمم في مجال العمل، وتمكينهم من الوصول إلى الفرص المتاحة، على النحو الذي يكفل ممارسة حقوقهم في العمل، على قدم المساواة مع الآخرين، وتوفير الدعم اللازم لهم، للبحث عن فرص عمل متساوية في مختلف القطاعات، ودعم الراغبين منهم في تأسيس عمل خاص ممن هم على رأس عملهم، إلى جانب بيان الالتزامات التي تقع على الجهات المعنية لإعمال حقوقهم، وفقاً لما تنص عليه التشريعات المعمول بها في الدولة.
كبار المواطنين
وقررت حكومة دولة الإمارات، تغيير مسمى (كبار السن)، ليصبح (كبار المواطنين)، باعتبارهم كباراً في الخبرة، وفي إخلاصهم وعطائهم الذي لا ينضب لصالح وطنهم.
واعتمدت الإمارات، القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 2019، بشأن حقوق كبار المواطنين، الذي يضمن حقهم في الاستقلالية والخصوصية، بما يشمل حقهم في اتخاذ القرارات الخاصة بممتلكاتهم وأموالهم، ومكان إقامتهم، وغيرها، كما يضمن حقهم في الحماية من التعرض للعنف والإساءة والإهمال.
مكافحة الاتجار بالبشر
تكافح دولة الإمارات جرائم الاتجار بالبشر بأشكاله كافة، وتتصدى لهذه الظاهرة، إقليمياً وعالمياً، عبر ركائز أساسية، تشمل الأطر القانونية، والوقاية والمنع، والملاحقة القضائية، والعقاب، وحماية الضحايا، وتعزيز التعاون الدولي. وتتولى عدة جهات معنية في الدولة، تقديم الرعاية والتأهيل لضحايا الاتجار بالبشر، ومنها مراكز «إيواء»، ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال (DFWAC)، ومركز أبوظبي للإيواء والرعاية الإنسانية، ومركز حماية المرأة في الشارقة.
الدولة ترتقي بحقوق العمال إلى أفضل المستويات
ارتقت دولة الإمارات بحقوق العمال إلى أفضل المستويات، حيث تواظب الدولة على تقييم جوانب العمل كافة، ابتداء من الاستقدام، وعملية التوظيف، حتى توفير السكن المناسب، وذلك لضمان حقوق جميع العمالة الوافدة، ومعاملتهم باحترام ومساواة، وتمكينهم من الإبلاغ عن النزاعات العمالية، وحوادث سوء المعاملة، بكل سهولة وموثوقية.
تدابير
وتحظر دولة الإمارات فرض رسوم توظيف على العمال والموظفين المحتملين، وتضع تدابير آمنة لحماية العمال من مكاتب التوظيف غير الأمينة، كما تحظر مصادرة جوازات سفر العمال، ولا تشترط على العمال الحصول على إذن من صاحب العمل لمغادرة الدولة.
وصادقت دولة الإمارات، على 9 اتفاقيات رئيسة لمنظمة العمل الدولية، ذات صلة بحقوق العمال، وسنت العديد من القوانين لحماية حقوق العمال، بما في ذلك القوانين الخاصة بمجالات التوظيف، والأجور والسكن والصحة.
وفي عام 2015، أصدرت وزارة الموارد البشرية والتوطين، ثلاثة قرارات وزارية، بأرقام 764، 765 و766، تضمنت إصلاحات عمالية، تهدف إلى ضمان إبرام العلاقات بين العمال وأصحاب العمل طوعاً، وبمحض الإرادة، وبناء على عقود العمل التي تراقبها الحكومة فقط، بموجب قانون العمل.
قانون
وأصدرت الإمارات، في عام 2017، قانون عمال الخدمة المساعدة، الذي يقع في 41 مادة قانونية، تناولت كل ما يتعلق بشروط وضوابط استقدام هذه الفئة من العمال، وضمانات تمتعها بالحقوق التي كفلها القانون، والمعاملة الإنسانية اللائقة، وعدم تعرضها لأي شكل من أشكال الاستغلال.
ويتمتع العمال في دولة الإمارات، بالحماية الكاملة من أي تمييز عنصري، أثناء فترة إقامتهم في الدولة، كما تتميز بيئة العمل في الإمارات، بالمساواة بين الرجل والمرأة في أماكن العمل، مع مراعاة منح المرأة فترات إجازة الوضع، أو إجازة الأمومة مدفوعة الأجر.
