بدعم من القيادة الرشيدة، وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، شاركت المرأة في أبوظبي بفاعلية في مسيرة الخمسين عاماً الماضية.
ولطالما سخرت دولة الإمارات كل الوسائل لدعم المرأة والنهوض بدورها، لتكون شريكاً فاعلاً في التنمية والتطور والبناء، وجزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الخمسين عاماً المقبلة.
ومع الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية هذا العام، بالتزامن مع الاحتفال بعام الخمسين، بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تستحق المنجزات العملاقة، التي حققتها المرأة الإماراتية في أبوظبي، خلال العقود الماضية تسليط الضوء عليها، وذلك من خلال الأرقام والإحصاءات، التي يوفرها مركز الإحصاء- أبوظبي، فهي أدق وأقدر وسيلة على كشف حجم التطور في واقع المرأة في الإمارة.
دعم وتمكين
وقالت مريم عيد المهيري، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي: «أشعر بالفخر عندما تعكس الأرقام واقعاً ملهماً تعيشه المرأة الإماراتية، لأنها حظيت منذ البدايات بالاهتمام والدعم وسبل التمكين، التي سخرتها القيادة الرشيدة باستمرار، لكي تكون المرأة الإماراتية نموذجاً إقليمياً وعالمياً في التمكين والمشاركة والحضور».
وأضافت «في يوم المرأة الإماراتية، أتوجه بالشكر والتقدير لقيادتنا الرشيدة، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي لم تدخر جهداً من أجل تحقيق هذه المكانة الرفيعة للمرأة الإماراتية، وتمكينها بالعلم والمعرفة، والارتقاء بدورها شريكة في حقول العطاء والإنجاز في جميع المجالات، بالتزامن مع دورها في تنشئة الأجيال، وبناء الأسرة الإماراتية».
وقالت مريم المهيري «هذه الإحصاءات المهمة، التي تعكس تطور واقع المرأة الإماراتية خلال السنوات الماضية في التعليم والصحة والعمل والاستثمار، تعزز تفاؤلنا بالدور المحوري، الذي ستلعبه المرأة الإماراتية في المسار التنموي لدولة الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة، وأهمية الفرص المتاحة أمامها لتحقيق المزيد من الإنجازات».
إرادة ومثابرة
وقال أحمد محمود فكري المدير العام لمركز الإحصاء- أبوظبي: استطاعت الإماراتيات في ظل هذا الاهتمام من أعلى المستويات، تحقيق إنجازات عديدة بمختلف المجالات على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، وتقلدن بجدارة مراكز قيادية متقدمة، وشاركن في بناء الوطن مع الرجل متسلحات بالإرادة والمثابرة.
وفي مركز الإحصاء- أبوظبي، حيث تتجلى الحقائق بالأرقام، تبتهج قلوبنا بما أحصيناه من تطور وضع المرأة الإماراتية عبر العقود الماضية. وننتهز الاحتفالية لتسليط الضوء على أحد الأرقام المهمة على مستوى أبوظبي، وهو المستوى التعليمي للمرأة المواطنة،
فقد أولت حكومة أبوظبي اهتماماً كبيراً بتعليم الإناث، ونتيجة لجهودها الحثيثة، وصل عدد المواطنات الملتحقات بالتعليم العالي من 16,619 طالبة عام 2008 إلى 36,605 طالبات في عام 2021، بمتوسط نمو سنوي 2.8%، وتجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة المواطنات الملتحقات بالتعليم العالي إلى المواطنين بلغت 197% العام الماضي.
وتعد قضية التعليم أحد أهم الإنجازات التي تحققت للمرأة الإماراتية خلال العقود الماضية، لأنها فتحت لها كل المجالات في الحياة العملية، لتشارك في عملية التنمية المستدامة، وتواكب التطورات المتسارعة على مستوى المنطقة والعالم.
وينتهز «إحصاء أبوظبي» الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية هذا العام، ويؤكد ثقته بأن الأجيال القادمة من الشابات سينتهزن فرصة التحولات العالمية الكبيرة الجارية، ويزداد اهتمامهن بعلوم الإحصاء والرياضيات، لأنها من أسس النهضة المستقبلية في مجالات البيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي، ونحن واثقون فيكن، وننتظر إبداعاتكن للخمسين عاماً المقبلة.
تخطي المألوف
وقالت منى سعيد السويدي المديرة التنفيذية لقطاع الإحصاء: إن إنجازات المرأة الإماراتية تُسابق الزمن، وتتخطى المألوف، وهي اليوم تستعد لخمسين عاماً عامرة بالخير وعميقة في التأثير، وسوف يكون لها دورها الفاعل والمؤثر في تصميم مستقبل الخمسين عاماً المقبلة، ودفع محركاتها الاقتصادية والمجتمعية والتنموية المتسارعة، لتكون دولة الإمارات العربية المتحدة الأفضل عالمياً، فالعالم اليوم يتغير بسرعة غير مسبوقة، ويصاحب ذلك التغير العديد من الفرص التي تفتح الآفاق للابتكار والإبداع والتميّز.
وسوف تكون المرأة الإماراتية أحد المرتكزات الأساسية لمضاعفة الجهود والعمل على خلق أفكار جديدة ومبادرات نوعية، والمحافظة على التراث والقيم وتنوّع المجتمع، ليسهم الجميع، ذكوراً وإناثاً، في صياغة غدٍ أفضل ومستقبل مشرق.
ونحن في مركز الإحصاء- أبوظبي يسرنا مشاركة المرأة احتفالها بـ«يوم المرأة الإماراتية»، ونحتفل هذا العام بزيادة أعداد المواطنات اللاتي انضممن لفرق العمل في المركز، للمساهمة في خدمة صناعة القرار.
وذلك من خلال سعينا الدائم والمستمر للحاق بأحدث التقنيات والمنهجيات، التي تمكننا من استقراء المستقبل، وهي عملية تشبه أن تقف اليوم على حافة الغد، بهدف التخطيط الدقيق للحاضر والمستقبل في التوقيت نفسه، ولأن شكل الغد يتحدد بأفعال اليوم، فهو إلى حد كبير لم يعد مجهولاً، وإنما هي عمليات استشراف إحصائية متقدمة، تشارك فيها بنات الوطن.
طالبات أكثر
وإذا كانت هناك بعض التجارب العالمية الرائدة في التطور السريع بمجال التعليم، فإن تجربة المرأة الإماراتية تستحق بجدارة احتلال الصدارة، فقد عملت القيادة الرشيدة مبكراً على تنمية رأس المال البشري عاملاً حاسماً في تعزيز تنافسية الأمم، ومكوناً حيوياً من مكونات اقتصاد المستقبل والنمو المستدام.
ومن هنا كان حرص القيادة الرشيدة على أن تنال المرأة حقها في التعليم، وفي إنجاز أقل ما يمكن أن يوصف به هو أنه عملاق، بدأت أعداد الطالبات المواطنات تتزايد في المدارس الحكومية في أبوظبي، منذ ستينيات القرن الماضي، ثم تجاوز عددهن عدد الطلاب بداية من عام 1990.
وخلال هذه الفترة، ارتفع عدد الطالبات من 131 طالبة في العام الدراسي 1963-1964 إلى 68,249 طالبة في العام الدراسي 2019-2020، لتصل نسبة الطالبات المواطنات إلى 107.8% مقارنة بنسبة الطلبة الذكور في المدارس الحكومية.
تفوق جامعي
وواصلت المرأة الإماراتية مسيرة تفوقها في مرحة التعليم العالي في أبوظبي، مع ارتفاع عدد الطالبات المواطنات من 25,400 طالبة جامعية عام 2015 إلى 29,026 في عام 2020، لتبلغ نسبة الطالبات الجامعيات 197.7% طالبة مواطنة لكل 100 من الطلاب المواطنين.
متعلمة ومعلمة
وتقبل المواطنات في أبوظبي على مهنة التعليم أكثر من الذكور، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، حيث يمثلن ما نسبته 91.7% من مجموع المعلمين المواطنين، وفي العام الدراسي 2019-2020 بلغ عدد المعلمات المواطنات في المدارس الحكومية 3873 معلمة، مقابل 36 معلمة في المدارس الخاصة، ليتركز عملهن في المدارس الحكومية بنسبة 91.6%.
صحة وسعادة
وبنجاح أبوظبي في إرساء دعائم شبكة رعاية صحية قوية، وضعتها بين أرقى مدن العالم اهتماماً بالصحة، وباعتباره قطاعاً يلامس سعادة الإنسان، وبوصفه أحد مجالات العمل بأبوظبي، فقد أصبح للإماراتيات حضور مميز فيه، بعد أن أصبحن يمثلن 66% من إجمالي الأطباء المواطنين، و74% من إجمالي أطباء الأسنان، و94% من الصيادلة.
وتكشف إحصاءات الكوادر الطبية النسائية بمختلف مناطق أبوظبي وجود 965 طبيبة مواطنة، بينهن 146 طبيبة أسنان، إضافة إلى 100 صيدلانية، و661 يعملن بتخصصات طبية أخرى، وهذا بالطبع ثمرة الجهود التعليمية الكبيرة والمتميزة، التي بذلتها الدولة خلال العقود الماضية.
ساحات العمل
ولأن المرأة تتوفر فيها مواصفات الشباب والصحة والتعليم، فإنه من الطبيعي أن توجد كونها شريكاً فاعلاً وأساسياً إلى جانب الرجل في ساحات التنمية والتطوير، حيث ارتفعت نسبة مشاركتها تدريجياً في القوى العاملة المواطنة في أبوظبي من 2.2% عام 1975 إلى 7.5% عام 1995، ثم 37.2% عام 2020.
واقتحمت المرأة الإماراتية تدريجياً مجالات وقطاعات كانت مقتصرة على الرجال، وحققت إنجازات كبيرة خلال مدة قياسية، وأسهمت في بناء الدولة، التي تعد نموذجاً يحتذى على مستوى المنطقة، وما يدل على زيادة تمكين المرأة ارتفاع نسبة المواطنات في العديد من المهن مثل المشرعين والمديرين وكبار الموظفين في أبوظبي، من 5.9% عام 2005 إلى 12.4% عام 2020.
كذلك ارتفعت نسبة مشاركة المواطنات بأنشطة الإدارة العامة، والدفاع، والضمان الاجتماعي من 38.8% عام 2005 إلى 44% عام 2020، ومن بين أنشطة اقتصادية عديدة، لوحظ أيضاً زيادة إقبال المرأة على الأنشطة المالية والتأمين من 5% عام 2005 إلى 7.5% عام 2020، كذلك ارتفعت نسبة مشاركة المرأة الإماراتية بنسب متفاوتة بقطاعات البترول واستغلال المحاجر والنقل والتخزين.
وكان القطاع الحكومي الحاضنة الأولى للمرأة العاملة في أبوظبي، لتنطلق منه نحو القطاعات الأخرى بخطوات ثابتة وواثقة، ففي عام 2005 كان القطاع الحكومي يحتضن 86.5% من إجمالي المواطنات المشتغلات، ثم ظلت هذه النسبة تتقلص تدريجياً حتى وصلت إلى 77.7% في عام 2020، وفي المقابل تزايدت مشاركة المرأة في القطاع المشترك والخاص في أبوظبي، حيث يستقطب القطاع المشترك اليوم 16.4% والقطاع الخاص 5% من المواطنات المشتغلات.
رخصة مبدعة
تتيح منظومة الأعمال في إمارة أبوظبي للمرأة دخول جميع مجالات الاستثمار والنشاط الاقتصادي، كما تلعب بعض الدوائر والجهات الحكومية دوراً مهماً في تهيئة المناخ الاستثماري للمرأة على اختلاف اهتماماتها.
ولتتمكن المرأة الإماراتية من العمل والإنتاج في أي مكان من الدولة، وبلغ إجمالي الرخص التجارية للمواطنات في القطاع الخاص في الإمارة (مالك، شريك، وكيل خدمات) نحو 22,465 رخصة في عام 2020.
على الصعيد نفسه، بلغ عدد رخص «مبدعة» للمواطنات العاملات من المنازل 750 رخصة، ومن أهم الأنشطة التي شهدت نمواً كبيراً في رخص مبدعة نشاط «تجارة التجزئة، باستثناء المركبات ذات المحركات والدراجات النارية»، حيث ارتفع عدد الرخص في هذا النشاط من 778 رخصة في عام 2016 إلى 3,339 رخصة في عام 2020، كما ارتفع عدد الرخص في «أنشطة خدمات الأطعمة والمشروبات» من 246 رخصة إلى 1,576 رخصة، ونشاط «تجارة الجملة، باستثناء المركبات ذات المحركات والدراجات النارية» من 309 رخصة إلى 1,223 رخصة خلال الفترة نفسها.
القطاع الزراعي
ولم تقتصر نجاحات المرأة التي ساندتها سياسات التمكين في أبوظبي على الوظيفة أو التجارة، ذلك أنها كان لها، حتى قبل قيام الاتحاد، دور كبير في دعم الدخل الاقتصادي للأسرة، خصوصاً عند غياب الرجال في رحلات الغوص بحثاً عن اللؤلؤ، ما يجعل المرأة مسؤولة عن تسيير أمور الأسرة لحين عودة الرجل، فكانت المرأة منتجة، ومؤثرة في محيطها، فعملت في نشاط إنتاج المحاصيل الزراعية، وتربية الثروة الحيوانية.
ولا تزال الزراعة تلعب دوراً مهماً في الأمن الغذائي وتحفيز الأنشطة الاقتصادية الأخرى المتعلقة بها، وتحوز المرأة 17.1% من إجمالي عدد الحيازات النباتية (المزارع) في إمارة أبوظبي، ونسبة 20.6% من إجمالي حيازات الثروة الحيوانية (العزب) في الإمارة، حيث بلغ عدد الثروة الحيوانية في تلك العزب قرابة 789 ألف رأس في عام 2020.
جاذبية أبوظبي
وترصد هذه المؤشرات السابقة التطورات، التي شهدها واقع المرأة في أبوظبي خلال العقود الماضية، فكان من الطبيعي أن تجتذب مدينة أبوظبي نسبة 54.4% من مواطنات الإمارة، حسب أحدث إحصاء لعام 2020، فيما تبلغ النسبة 41.4% بمنطقة العين، وتنخفض في الظفرة إلى 4.1%، وبعد كل هذا الصعود المستمر للمؤشرات المرتبطة بالمرأة، فمن الإنصاف القول إنه من يتأمل حجم الإنجازات التنموية في دولة الإمارات عامة، وإمارة أبوظبي خاصة، يرى بوضوح أن المرأة الإماراتية أصبحت مؤثراً أساسياً في دفع عجلة التنمية، وتحقيق رهان الإمارات نحو المستقبل، ومثالاً يحتذى في المنطقة العربية، ويتأكد من أنها ستواصل دورها الريادي في البناء والتقدم، خلال الخمسين عاماً المقبلة.



