أكدت شمسة صالح المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمرأة أن «الدليل الاسترشادي لعمل المرأة عن بعد في القطاعين الحكومي والخاص» الذي أطلقته المؤسسة تحت رعاية حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية الذي صادف أمس، يعزز استقرار الأسرة ويدعم التوازن في حياة المرأة ويضمن بقاءها في الوظيفة، ما يجعل دبي مدينة صديقة للمرأة والأسرة.
وأوضحت لـ«البيان» أن جائحة كورونا تســببت في قيــام المجتمعــات وجهات العمل بإعــادة التفكيــر وإعــادة النظر في الأساليب التقليديــة والوظائــف اليوميــة على نطاق عالمي، ما تطلب إصدار «الدليل» الذي يستجيب لتوجيهات حكومة دبي بشأن تحسين بيئة العمل على مستوى الإمارة، إذ تم تطوير المبادئ الإرشادية للدليل وفقاً لقرار المجلس التنفيذي رقم (36) لسنة 2020 بشأن نظام العمل عن بعد لموظفي حكومة دبي، والذي يسمح للجهات الحكومية في دبي بإصدار لوائح داخلية للعمل عن بعد للموظفين وفقاً لطبيعة ومتطلبات العمل، بما يضمن الإبقاء على الكوادر النسائية الإماراتية في العمل من خلال مساعدتها على تحقيق التوازن بين التزاماتها الوظيفية ومُتطلّبات حياتها الأسرية، مع ضمان استمرار الأعمال في الحالات الطارئة، ورفع مستوى السعادة والإيجابية بين الموظفات وتعزيز الإنتاجية من خلال التركيز على النتائج والإنجازات.
دور مهم
وقالت إن «الدليل» الذي يعد ثمرة «مختبر تشريعات المرأة» الذي أطلقته المؤسسة أغسطس من العام الماضي، بالتعاون مع اللجنة العليا للتشريعات في الإمارة، بهدف تطوير التشريعات الحالية والمستقبلية التي تشكل تأثيراً مباشراً في حياة المرأة بشكل عام، يدعم أيضاً استقرار الأسرة التي تعد الخلية الأولى التــي يتكون منهـا المجتمع، وهـي أسـاس استقرار الحيـاة الاجتماعية، ولا يخفى علـى أحد الدور المهـم الـذي تلعبه المرأة، سـواء علـى مسـتوى الأسرة أو المجتمع والحفـاظ عليه وتطوره وتـماسكه واســـتقراره، ولهــذا فمــن المهم تــوفـيـر البيئـة الداعمـة التـي تمكنهـا مـن تحـقـيـق التـوازن بيـن حـيــاتها العــمــلــية وحـيـاتهـا الأسرية.
وأوضحت شمسة صالح المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمرأة أن إجراءات العمل قد تغيرت بشكل كبير في ضـوء الآثار المترتبـة علـى جائحـة كوفيـد 19 العالميـة، وفرض العمـل عـن بعـد نفسه في محاولة للتكيف مـع هـذه الظـروف غيـر المسـبوقة، وواجهـت العديـد مـن جهـات العمــل والموظفيــن علــى حــد ســواء مزايــا وتحديــات مختلفــة جـراء هـذه المسـتجدات، إذ اعتمـدت أسـاليب جديـدة لإدارة إجــراءات العمــل غيــر التقليديــة.
توازن صحي
وأضافت: يعـد تحقيـق التـوازن الصحـي بيـن متطلبـات الحياة الشـخصية والعمـل، ولا سيما للمرأة التي تتنقل بيــن مسؤولياتها المنزليــة والعائليــة المتعــددة والوفاء في الوقـت نفسـه بمهامهـا الوظيفية، ولذلك أجرت مؤسسة دبي للمرأة استطلاعاً تطرق إلى الخبـرات المتنوعـة للموظفـات في العمــل مــن المنــزل، ولخـص الفوائـد التـي تجنيهـا المـرأة العاملـة أو التحديـات التـي تواجههــا، كمــا ســلط الضــوء علــى الطــرائق التــي تمكنهــا مــن التكيف مع هذا النمط من العمل.
وتضمــن الاستطلاع 27 سؤالاً تــم إرســالها عبر البريــد الإلكتروني والرســائل النصيــة للموظفات، وبلــغ إجمالي عــدد الاستجابات 1440 اســتجابة، وكان غالبيتهــن مــن العاملات في القطــاع الحكومــي، 66% منهــن متزوجــات، و76% منهــن لديهــن التزامــات عائليــة، ومــا يقــارب مــن 50% يعملــن مــدة 10 ســنوات ومــا فــوق، وأكثــر مــن نصفهــن ليســت لديهــن خبــرة ســابقة في العمــل مــن المنــزل.
نتائج
وخلصت نتائج الاستطلاع إلى أن 60% مـن المشـاركات لـم يســبق لهــن تجربــة خيــار الــدوام المــرن أو العمل عن بعد، فيما كان لــ40% تجربــة في العمل المرن كجــزء مــن سياســة المؤسسـة التـي يعملـن فيهـا أو علـى المسـتوى الشـخصي، قبـل انتشـار وباء كورونا، بينما وصفت 71% منهن تجربتهـن مـن المنـزل بأنهـا «جيـدة جـداً»، ووصفت أقـل مـن 5% من المشاركات تجربتهـن بأنهـا «سـيئة» إلى «سـيئة جـداً»، وأشــارت 50% مــن المشــاركات إلى زيــادة ســاعات عملهــن في فتــرة الحجــر الصحي، بينمــا أفــادت 35% بــأن ســاعات عملهــن كمــا هــي، أما النســبة الباقيــة فأفدن بــأن ســاعات عملهــن قد انخفضت.
كما أشار الاستطلاع إلى بعض التحديات في العمل عن بعد وأبرزها عدم توافر الدعم التقني وعدم وضوح أدوارهن من المنزل، وعدم تفاعل الزملاء في مقر العمل معهن.
وأوضحت المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي للمرأة أن نتائج الاستطلاع أكدت أن هنـاك قبولاً لافتاً ورغبـة في تبنـي نظام العمل عن بعد بديلاً للعمل بشـكله التقليدي، رغم تحفظ بعض أرباب العمل، الذين اعتقدوا أن العمل من المكتب هو الأسلوب النموذجي، وأن أداء وجـودة عمـل الموظفيـن سـيتعرضان للإخفاق إذا لم يكن الموظف موجوداً في مقر عمله، فيما أكدت تجربة العمل عن بعد في أزمة تفشي وباء كورونا تراجع هـذه النظـرة إلى حـد كبيـر.
وختمت شمسة صالح بالقول إن أزمة كورونا ستغير توجهات ســوق العمــل ككل، إذ اضطــر صنــاع القــرار إلى اعتمــاد الــدوام المــرن والتكيــف معــه، مــع ضمــان تلبيــة الأهداف التنظيميــة والحفــاظ علــى مســتويات الإنتاجية.

