حققت المرأة الإماراتية إنجازات كبيرة في قطاع الطيران بعدما قدمت نموذجاً مشرفاً بفضل مثابرتهن وعزيمتهن وإصرارهن على متابعة شغفهن وتحقيق أحلامهن، لتنجح في تبوؤ مراكز قيادية في دائرة صنع القرار مع تواجدها في الدوائر والأقسام والإدارات وأيضا عملها بصفتها طياراً، وكابتن ومهندس طائرات، وميكانيكي طائرات، وفني صيانة، ومراقب حركة جوية.
ويشهد قطاع الطيران في دولة الإمارات اليوم بمختلف مجالاته تولي المرأة أدوراً محوريةً من خلال أداء وظائف ومهن حيويةٍ، إذ تعمل مئات الإماراتيات على مستوى الناقلات الوطنية وفي المطارات في العديد من الوظائف والمهام الحيوية ومنها الإدارات التشغيلية مثل العمليات الجوية والهندسة، ومواقع الخدمات في المطار والمبيعات التجارية وشؤون العملاء، والموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات والمالية والعمليات التجارية.
نماذج ناجحة
وتلقي «البيان» الضوء على ثلاثة نماذج نسائية ناجحة بقطاع الطيران في شركة جلوبال لخدمات الملاحة الجوية، إحدى الشركات التابعة للذراع الاستثماري لقطاع الطيران في شركة ياس القابضة، فتقول عائشة خليفة النعيمي أن مسيرتها انطلقت من أبوظبي عام 2012 بعد تخرجها من كلية التقنية العليا، والتحاقها بشركة جلوبال لخدمات الملاحة الجوية كمراقب جوي، لتكون أحد النماذج الشابة التي تستحق التشجيع للمضي قدماً لتحلّق عالياً نحو مستقبلها الذي رسمه شغفها بالطيران ودافعها للاكتشاف منذ الصغر.
وتكلل شغف عائشة بالنجاح بفضل الدعم الذي تحظى به المرأة الإماراتية والرعاية من القيادة الرشيدة، والتي تسعى دوماً لتمكين المرأة وتأهيلها للعمل في كافة المجالات، إذ بدأت عائشة مسيرتها منذ تسع سنوات كمراقب جوي، ومن ثم تدرّجت في سلّم مهنة المراقبة من مساعد مراقب جوي إلى مراقب جوي للبرج حتى أصبحت مراقباً جوياً لرادار مطار أبوظبي.
مكاسب وإنجازات
وعن عملها تقول عائشة: «دوري هو تسهيل حركة الطيران في مطار أبوظبي الدولي. في بداية مسيرتي المهنية كنت أعمل على تسهيل حركة الطيران للبرج بدءًا من تشغيل الطيّار للطائرة وحتى إقلاعها، والآن أنا أعمل في قسم الرادار لمطار أبوظبي وهي المرحلة المختصة بإقلاع الطائرة حتى تسليمها لمطار آخر أو مركز الشيخ زايد للملاحة الجوية».
وتضيف عائشة: «أنا فخورة بما حققته المرأة الإماراتية من مكاسب وإنجازات، وعليها أن تتمسك وتصون وتدافع عن هذه المكاسب بالمزيد من العمل والإصرار والتحدي لاغتنام جميع الفرص في كافة المجالات، وأدعو كل امرأة بأن تتمسك بشغفها وحلمها وألا تسمح لأي عقبة لعرقلة سعيها نحو تحقيق حلمها في شتى المجالات لخدمة وطنها».
قصص ريادة
وقالت ميثاء القحطاني، ضابط المنح الدراسية في جلوبال لخدمات الملاحة الجوية، أنها تستمتع كل يوم على مدار الأعوام التسعة الماضية وهي تبتكر في عطائها وتجتهد لتقديم ما يدعم جيل جديد للالتحاق ببرنامج «المرشحين الطيارين» التابع للشركة، وإعدادهم للعمل في مجال المراقبة الجوية في عدد من القطاعات الحيوية في الدولة.
وأشارت إلى أن سجل شركة جلوبال لخدمات الملاحة الجوية حافل بقصص ريادة ونجاحات للمرأة الإماراتية، ويعود ذلك لحرص الشركة على منح الفرص المناسبة لتنمية المهارات النفسية والمهنية للسيدات في مختلف المجالات المتعلقة بالطيران بالرغم من التحديات.
وأوضحت أن الشركة وفرت لها بيئة عمل مستقرة وآمنة، وأتاحت لها الفرصة لاكتساب الخبرة التراكمية وقدمت لها التدريبات اللازمة لتطوير مهاراتها في صناعة القرار، والثبات والاتزان الانفعالي، مما يمكّنها من تحقيق التميّز والنجاح خلال تدرّجها الوظيفي، كما مكنتها وهيأت لها الفرص المناسبة لتحقيق الموازنة بين عملها وحياتها الأسرية، مؤكدة أنه بالرغم من تداعيات جائحة كورونا، فقد أثبتت المرأة الإماراتية خلال تلك الأزمة قدرتها على النجاح والموازنة للنهوض بمهامها.
واختتمت ميثاء حديثها قائلة: «تطلعاتنا تلامس عنان السماء وطموحنا لرفع اسم الإمارات عالياً لا حدود له. أدعو كل امرأة اليوم للالتزام بدورها في التنمية وبناء المجتمع، والاستفادة من الفرص التي توفرها الدولة لتحفيز المرأة على الانخراط في مجالات العمل المختلفة».
تطور مستمر
وقالت مريم القمزي، مراقب جودة وحاصلة على شهادة مساعد مراقب جوي في جلوبال لخدمات الملاحة الجوية: «لا يخلو أي مجال من الصعاب، ولكن بالصبر والثقة في النفس نتجاوزها، ولهذا أدعو كل امرأة إماراتية اليوم للعمل على تطوير إمكانياتها بإصرار ومثابرة».
وكان شغف مريم بالتطور المستمر هو الحافز الأساسي للانطلاق في مجال الطيران، بالرغم من التحديات المتعلقة بالصورة النمطية للمجتمع لدور المرأة في قطاع الطيران، حيث تؤكد مريم قائلة: «فقد أثبتنا أننا على قدر هذا التحدي، بل وأننا نتحدى أنفسنا كل يوم لنتفوق دائماً».
وأضافت: «من خلال عملي في مجال الطيران يمكنني القول إن المرأة لو امتلكت العزم والإصرار يمكنها تحقيق أهدافها، دون وجود أي فوارق بينها وبين الرجل، فالشغف هو الذي يقود الإنسان إلى النجاح في أي مجال مهما بلغت الصعوبات والتحديات».
