اختتمت مساء أمس الأول، أعمال «منتدى مستقبل المواهب الشبابية في المراكز البحثية»، الذي نظمه «تريندز للبحوث والاستشارات».

وذلك بالشراكة مع برنامج مراكز الفكر والمجتمعات المدنية، التابع لمعهد لودر في جامعة بنسلفانيا، على مدى يومين، في مركز دبي التجاري العالمي. وشارك في فعاليات المنتدى 35 من رؤساء مراكز الفكر العالمية، والمديرين التنفيذيين والخبراء والمحللين والتنفيذيين، إضافة إلى عدد من مديري الجامعات والقيادات الإعلامية والفكرية، حيث ناقشوا التحديات الاستراتيجية والتنفيذية التي تواجهها مراكز الفكر في استقطاب المواهب الشابة والاحتفاظ بها.

وقد شهد المنتدى في يومه الثاني الأخير، خمس جلسات، حيث عُقدت الجلسة الأولى، التي أدارها الأستاذ محمد حمداوي مدير إدارة الدراسات الاقتصادية، مدير برنامج الطاقة والموارد الطبيعية في تريندز للبحوث والاستشارات، والذي شدد على أهمية المنتدى لمواجهة التحديات التي تواجه المراكز البحثية، بما يطرحه من أفكار، وما يقدمه من توصيات، تتضمن آليات عملية، تساعد هذه المراكز في مواجهة تلك التحديات.

وفي كلمة، نيابة عن الجنرال جون آر ألين رئيس معهد بروكينغز الأمريكي، دعا الدكتور جيمس ماكغان رئيس برنامج مراكز الفكر والمجتمعات المدنية، التابع لمعهد لودر في جامعة بنسلفانيا، إلى وضع استراتيجية تدعم المراكز البحثية، وتضمن بقاءها وازدهارها في المستقبل. مشيراً إلى أهمية وجود نظرة جديدة في العلاقات، وبناء الشراكات العالمية، كما حدث مع «تريندز»، الذي يمتلك توجهاً عالمياً ومستوى عالياً، يُمَكِّنه من أن يكون بين أهم المراكز البحثية في المنطقة والعالم.

عقب ذلك، تحدثت الدكتورة ريناتا دوان نائب المدير، مسؤول تنفيذي أول، في تشاتام هاوس بالمملكة المتحدة، حول كيفية البحث عن المواهب الشبابية، وقالت إن الأشخاص هم جوهر مراكز الفكر والبحث، ومن يلتحقون بالمراكز البحثية، يعتبرونها مهنة العمر، والجديد هو أن الناس هم هدف هذه المراكز، وهم من يتلقى ما تقدمه من بحوث ودراسات، وأوضحت أن المنافسة باتت قوية بين مراكز الفكر حول العالم، وهناك جهات تتنافس على استقطاب المراكز البحثية في الجامعات والمؤسسات، مشيرة إلى أن متقاعدين كثراً، وأسماء كبرى تنضم إلى مراكز الفكر، ليدعموا المواهب الشبابية بخبراتهم الطويلة، ولفتت إلى بعض التحديات التي تواجه الباحثين الشباب في المراكز البحثية، وتحد من فرصهم في الترقي.

وشددت الدكتورة ريناتا دوان، على الحاجة إلى إشراك تجمعات جديدة في المراكز الفكرية، لم تكن جزءاً من هذه المؤسسات، مثل الفنانين، والمصممين، ومن يعملون على الاستدامة، والمعماريين، وذلك لتعزيز قدرات هذه المراكز، في ظل هذا العالم الذي تسوده الأزمات، وقالت إن «معهد تشاتام هاوس»، يسعى لاستقطاب الشباب وتنمية مواهبهم وقدراتهم، كي يكونوا قادرين على وضع السياسات العامة، ومناقشة القضايا العالمية برؤى مستنيرة، كما يسعى المعهد إلى عقد شراكات مع الجامعات والمدارس، للبحث عن المواهب الشبابية، وإشراك الطلاب في العملية البحثية، ودراسة الشؤون الدولية، مؤكدة على ضرورة عدم التركيز على الخبراء بشكل كبير، والبحث عن هؤلاء الذي يستطيعون استخدام مهاراتهم في مجالات بحثية متنوعة، ومكافأتهم وتحفيزهم على الانخراط في المراكز البحثية.

قادة المستقبل

وفي الجلسة الثانية، تطرق خمسة باحثين من الجيل الجديد، إلى سرد خبراتهم، وطرحوا رؤاهم وتطلعاتهم المستقبلية. وفي تقديمها لهؤلاء الباحثين، قالت انتصار فقير، باحث أول ومديرة برنامج شمال أفريقيا والساحل في معهد الشرق الأوسط، بالولايات المتحدة الأمريكية، إن جائحة «كوفيد 19»، حفزت الباحثين على تكثيف العمل في مجال البحث العلمي، مؤكدة أهمية منح الفرص للباحثين الشباب، وإشراكهم في صنع القرار، وهو ما يدفع المراكز البحثية إلى النمو والاستمرارية.

عقب ذلك، تحدثت الدكتورة لاتويا واها، الباحثة المتخصصة في شؤون الهجرة والنزوح، بقسم التحليل والاستشارات، بمؤسسة كونراد أديناور في ألمانيا، وقالت إن الأفكار العالمية الشاملة، تدفع الشباب إلى الانخراط في العمل البحثي، وترجمة أفكارهم إلى سياسات عامة، مؤكدة أن على المراكز البحثية، منح الشباب حرية إعداد الأبحاث التي يرونها مناسبة لأفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية، وذكرت أن حرية الفكر والبحث والربط بين الاتجاهات الجديدة وأنظمة الترقي، تساعد المراكز البحثية على استقطاب الشباب، والمحافظة على بقائهم. وأضافت أن الإبداع والابتكار والعمل المرن، يطرح فرصاً للأجيال الشابة، يجب استغلالها للانخراط في مجالات البحث العلمي، ودعت قادة المراكز الفكرية والبحثية، إلى السماح للمرأة بأن تصل إلى ما تريد الوصول إليه.

بدورها، أكدت ليليانا ألفارادو، المدير التنفيذي لمختبر إيثوس للسياسة العامة بالمكسيك، أن المراكز البحثية بدأت تبحث عن الديناميكية في العمل لجذب الشباب، واستقطاب أفضل المواهب في مجال البحث العلمي، وقالت إنه حان الوقت لمراكز البحث، أن تعمل على ترويج علاماتها التجارية، من أجل استقطاب أفضل المواهب الشابة.

من جانبه، أوضح الدكتور ستراهينجا سوبوتيك مدير البرامج، كبير الباحثين في مركز السياسة الأوروبية في صربيا، أن مركز السياسة الأوروبية، يعمل على تحويل وتطوير القيم الخاصة بالمجتمع، لمواكبة التطورات المتسارعة، وأوضح أن المركز، في هذا الإطار، يحاول تنمية المواهب الشبابية، وإقناعهم من خلال سياسات الترقي وزيادة الرواتب، بألا يتركوا العمل مستقبلاً، لافتاً إلى أن العمر لا يعني شيئاً، عندما يتعلق الأمر بالتطور المهني والترقي، داعياً الشباب إلى دخول مجال البحث العلمي.

إلى ذلك، ذكرت أمل البريكي نائب رئيس مجلس تريندز لشباب البحث العلمي، الباحثة في تريندز للبحوث والاستشارات، أن «تريندز» يركز على استقطاب المواهب البحثية الشبابية، ويطلق العديد من المبادرات، لتعزيز قدراتهم ومهاراتهم، مشيرة إلى أنها كانت متخوفة عند دخولها مجال البحث العلمي، ولكن مع الوقت، تدرجت في العمل، وأصبحت في منصب تنفيذي مهم.