أعلنت مدينة الشيخ شخبوط الطبية، أحد أكبر مستشفيات دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأكثر شمولاً لمرضى الحالات الحرجة والمعقدة، والمشروع المشترك بين شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» و«مايو كلينك»، عن نجاحها في علاج حالة اضطراب مناعة ذاتية مزمنة ونادرة لدى إحدى المريضات، عبر إجراء استئصال للغدة الصعترية في الصدر بتدخل جراحي محدود للغاية.

وقال الدكتور إدوارد بلاك، استشاري جراحة الصدر في مدينة الشيخ شخبوط الطبية: تم تشخيص حالة منال عبد الهادي البالغة من العمر 28 عاماً، باضطراب نادر في المناعة الذاتية يُدعى بالوهن العضلي الوبيل، حيث كانت تبحث عن طريقة محدودة التدخل الجراحي لعلاج حالتها.

ونظراً للندرة الكبيرة في حالات الإصابة بالوهن العضلي الوبيل، والتي لا تتجاوز حالة واحدة لكل 500 ألف شخص حول أنحاء العالم، واجهت المريضة صعوبة في إيجاد مستشفى تمتلك تقنية التدخل الجراحي المحدود التي تبحث عنها داخل الدولة.

ويعتبر الوهن العضلي الوبيل مرضاً مناعياً يتسبب بالضعف والتعب السريع للعضلات الإرادية، وهو ناتج عن تعطل الاتصال الطبيعي بين الأعصاب والعضلات.

وقد تصيب هذه الحالة الأشخاص في أي مرحلة عمرية، إلا أنها شائعة أكثر بين النساء تحت سن 40 عاماً، وبين الرجال فوق عمر الـ 60. ويهاجم مرض المناعة الذاتية مستقبلات ناقل عصبي معين تربط بين النهايات العصبية وبين أنسجة العضلات. ونتيجة لذلك، قد يعاني مرضى الوهن العضلي الوبيل في الحالات الشديدة من صعوبة في الأكل وحتى التنفس، بما يضطرهم للدخول إلى العناية المركزة.

حلول 

ويمكن إدارة هذه الحالة المرضية عبر خطة علاج قوية تعتمد على مزيج من الأدوية يشمل المقويات، ومثبطات المناعة وفصل البلازما «غسيل الدم» والجراحة لاستئصال الغدة الصعترية بشكل كامل. وتشير النتائج الطبيعية للجراحة إلى شفاء حوالي ثلث المرضى، وتحسن الحالة لدى ثلث آخر، في حين لا يجد الثلث الأخير أي تحسن مع الأسف.

وتتطلب الجراحة إزالة شاملة للغدة الصعترية ولجميع المواقع المحتملة لنمو هذه الغدة بشكل غير طبيعي، بما يستدعي أن تكون الجراحة واسعة النطاق، على الأقل داخل الصدر، لضمان الحصول على أفضل فرص الشفاء.

وقالت منال عبد الهادي: خلال مرحلة تشخيص حالتي وعلاجي الأولي مررت بوقت عصيب بالفعل؛ حيث قيل لي إن الورم سيتطور بين ضلوعي، وسيواصل التوسع حتى ينتج أجساماً مضادة تهاجم الأعصاب. ومع ضرورة الإسراع بإجراء الجراحة، كانت الخيارات المتاحة حينها تقتصر فقط على الجراحة المفتوحة، وهي وسيلة لم أرغب بها، كما أنني لم أرغب أيضاً بمواصلة تناول الأدوية لبقية حياتي.

لذا، بحثت عن خيارات العلاج الجراحي المحدودة للحالات الحرجة، والتي قيل لي أني لن أجدها سوى في الهند أو إيطاليا. وبالفعل، بدأت بإجراء ترتيبات السفر لإجراء الجراحة في الخارج. ولحسن الحظ، أحالني أحد الأصدقاء إلى الدكتور بلاك وفريقه في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، والذين تمكنوا بفضل خبرتهم الواسعة من النجاح في معالجتي عبر تدخل جراحي محدود للغاية، وأنا ممتنة لهم للغاية، وعاجزة عن وصف سعادتي بهذا النجاح.