أصدرت هيئة المساهمات المجتمعية «معاً»، أمس، تقرير الأثر الاجتماعي الأول لها، معتمدةً على استراتيجية مبتكرة، ارتكزت على إحداث أثر اجتماعي إيجابي، وتوسيع آفاق الابتكار للبرامج التي أطلقتها خلال عام 2020، والتي ساهمت في ترسيخ ثقافة المساهمة المجتمعية، والمشاركة في معالجة التحديات، وفقاً للأولويات الاجتماعية المحددة في الإمارة، وتمت مناقشة مخرجات التقرير في لقاء افتراضي، نظمته الهيئة، بحضور معالي الدكتور مغير الخييلي رئيس دائرة تنمية المجتمع، وسلامة العميمي المدير العام لهيئة معاً، بحضور لفيف من مديري المحاور الاستراتيجية الخمسة لهيئة «معاً»، والتي تشمل الحاضنة والمسرع الاجتماعي، عقود الأثر الاجتماعي، صندوق الاستثمار الاجتماعي، المشاركة المجتمعية، إدارة التواصل والشراكات.

وقالت صرحت سلامة العميمي المدير العام لهيئة المساهمات المجتمعية «معاً»: «يشكل إطلاق تقرير الأثر الاجتماعي الأول، حدثاً هاماً ومميزاً في مسيرة هيئة معاً، لأنه يعكس كافة الإنجازات الباهرة، التي تم تحقيقها، والتي تندرج ضمن أهدافنا في إحداث تحول اجتماعي إيجابي ملموس في حياة أفراد المجتمع، للمشاركة في بناء مستقبل إمارة أبوظبي المشرق».

وأضافت: «نلتزم في هيئة «معاً»، بتحقيق أهدافنا الاستراتيجية، والتي تركز بمحتواها على بناء شبكة اجتماعية فاعلة، مكونة من المنشآت الأهلية، والمؤسسات ذات النفع، والمؤسسات الاجتماعية الموجودة بين القطاع العام والخاص، بهدف توسيع آفاق الابتكار الاجتماعي، وتقديم أفضل الممارسات العالمية، في سبيل إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية في أبوظبي».

إنجازات

وسلط التقرير الضوء على الإنجازات التي حققتها الهيئة، تطوير 40 مؤسسة اجتماعية جديدة، وتفعيل مشاركة أكثر من 6 آلاف متطوع لخدمة المجتمع، وجمع أكثر من مليار درهم من المساهمات المالية والعينية، والتي وفرت الدعم لأكثر من 400 ألف فرد من أبناء المجتمع.

كما ساهمت هيئة «معاً» في توسيع آفاق الابتكار الاجتماعي، عبر احتضان المشاريع الاجتماعية، وخلق بيئة ملائمة لتعزيز ريادة الأعمال الاجتماعية، فضلاً عن توفير فرص التطوع، وإرساء آلية مستدامة للتمويل، بالإضافة لإنشاء منصات رائدة لاستقطاب المساهمات المجتمعية، من خلال ركائزها الاستراتيجية، وشكلت نتائجها معلماً أرسى أسس التماسك المجتمعي والتعاون الاجتماعي في أبوظبي، خلال عام 2020، لصياغة معيار مبتكر للاندماج الاجتماعي.

تندرج البرامج الرائدة في إطار المحاور الاستراتيجية الخمسة لهيئة «معاً»، والتي تتضمن الحاضنة والمسرع الاجتماعي، وعقود الأثر الاجتماعي، وصندوق الاستثمار الاجتماعي، والمشاركة المجتمعية، وإدارة التواصل والشراكات، إذ تعمل الهيئة على مد جسر للتواصل بين الحكومة، ومؤسسات القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لمعالجة التحديات الاجتماعية الملحة في مجتمع أبوظبي.

ومن أبرز الأولويات الاجتماعية، التي ركزت هيئة «معاً» على معالجتها، تمثلت بتعزيز التماسك الأسري، وكيفية إحداث توازن بين الحياة والعمل، وحرصت على توفير ضروريات الحياة الأساسية، ودعم كبار السن وأصحاب الهمم، من خلال توفير الفرص الملائمة لهم، ولقدراتهم، لتعزيز صحتهم ولياقتهم البدنية، بالإضافة للقضايا البيئية، والحفاظ على الموارد الطبيعية.

وفي إطار برنامج الحاضنة والمسرع الاجتماعي، مكنت هيئة رواد الأعمال الاجتماعيين الطموحين، وزودتهم بالمعارف والخبرات اللازمة لتطوير أفكارهم الإبداعية، وتحويلها إلى مؤسسات اجتماعية راسخة الأركان، ومن خلال الدورات الأربع التي تم إطلاقها، وفرت هيئة «معاً»، الدعم لحوالي 15 ألف مستفيد حتى اليوم، كما ساهمت كل مؤسسة في توفير فرص العمل والتطوع.

أول مشروع

وتم إطلاق برنامج ضمن محور سندات الأثر الاجتماعي، وذلك بالشراكة مع دائرة تنمية المجتمع والدار العقارية والدار للتعليم ومؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، لإرساء أول مشروع ساهم بإحداث أثر اجتماعي إيجابي على مستوى العالم، يركز على توفير فرص التعليم لأصحاب الهمم، إذ مكن البرنامج، الذي امتد على مدار 15 شهراً، 25 طالباً، وزودهم بالمهارات، والتدريب المهني اللازم.

كما سلط التقرير الضوء على التمويل المستدام، والذي يعد عنصراً أساسياً لترسيخ التماسك المجتمعي، وقد ساهم إنشاء صندوق الاستثمار الاجتماعي، وإطلاق أول برامجه الرائدة «معاً نحن بخير»، لدعم الجهود المجتمعية في أبوظبي لمواجهة وباء كوفيد 19 والتغلب عليه، ويعتبر صندوق الاستثمار الاجتماعي، القناة الرسمية لحكومة أبوظبي، لاستقبال المساهمات من الأفراد والمؤسسات، التي يتم توظيفها لمعالجة التحديات، وفقاً للمجالات الرئيسة ذات الأولوية، بهدف دعم المتضررين جراء الوباء.

دعم الاحتياجات

وتفاعل مجتمع أبوظبي مع البرنامج بشكل إيجابي، إذ تم جمع ما يقارب مليار درهم إماراتي من المساهمات المالية والعينية الواردة، وتم توظيفها لتقديم الدعم وفق أربعة مجالات رئيسة، شملت توفير الاحتياجات الأساسية، وتأمين الإمدادات الغذائية، ودعم استمرار العملية التعليمية، والرعاية الصحية، ما ساهم في إحداث أثر اجتماعي انعكس بشكل إيجابي على حياة مجموعة من السكان، ممن ينتمون لأكثر من 200 جنسية، كما ساهم محور إدارة التواصل والشراكات، في تحقيق هدف الهيئة، المتمثل في خلق فرص التطوع الهادف لخلق فرصة للأفراد للتفاعل مع مجتمعهم وخدمته، إذ وظّف أكثر من 6 آلاف متطوع على مدار عام 2020، وقتهم وخبرتهم لدعم برامج المشاركة المجتمعية، التي تضمنت برنامج «رحلة الأجيال»، بالشراكة مع مؤسسة المباركة، وشهدت المبادرة تفاعل 55 فرداً من كبار المواطنين، ممن رافقوا المتطوعين الشباب للمشي في ياس مول، ليشكل البرنامج فرصة لتفعيل لغة التواصل، وسد الفجوات بين الأجيال في المجتمع الإماراتي، والمساهمة الفعالة في تعزيز رفاهية كبار المواطنين، مع تشجيع الشباب على التطوع لإحداث أثر اجتماعي إيجابي.