قانونيون: 3 أسباب وراء استمرار «محامي الظل»

حدد قانونيون ثلاثة أسباب لاستمرار ظاهرة محامي الظل، وهي ضعف الدور الرقابي على مكاتب المحاماة، وغياب الدور التوعوي الذي يستهدف الخريجين، ومتاجرة فئة من المحامين برخصهم وامتلاكها صورياً. وطالبوا بمحاربة أصحاب الرخص المؤجرة، واتخاذ الإجراءات التي تصل حد الإغلاق، والعمل على وضع قيود لفتح مكاتب المحاماة، شريطة أن تكون هناك خبرة قانونية وإدارية مسبقة للمحامين الجدد. 

داعين إلى سن تشريعات وقوانين تقضي على هذه الظاهرة وتشديد العقوبات الرادعة لكل من تسول له نفسه المساس بمهنة المحاماة بما يسيء إليها، وحظر التعامل باسمها ومزاولتها على غير النحو والطريق الذي رسمه القانون، لافتين إلى أهمية الضرب بيدٍ من حديد للمخالفين.

ويعتبر محامي الظل ظاهرة تهدد البيئة القانونية وتزعزع الثقة بها، وتتمثل في تنازل كثير من المحامين المواطنين المرخص لهم بالاشتغال بالمحاماة لدخلاء ليصبحوا مجرد غطاء يُضفي الشرعية الوهمية على الأبناء غير الشرعيين للمهنة.

حماية

وكشف المحامي علي مصبح، عضو مجلس إدارة جمعية المحامين والأمين العام للجمعية عضو لجنة حماية المهنة في دائرة الشؤون القانونية، عن تشكيل لجنة لحماية مهنة المحاماة ومحاربة ظاهرة محامي الظل، عبر محاصرة أصحاب الرخص المؤجرة واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

وقال إن المحامي الذي يؤجر مكتبه لشخص أجنبي لإدارة القضايا دون تدخل منه لا يعفى من المسؤولية القانونية في حال وقوع مشكلة أو شكوى، منوهاً بأن بعض المكاتب تكون مقسمة ويعمل فيها أكثر من شخص يعرضون خدماتهم للموكلين بأتعاب متدنية لاستقطابهم، وبعض المحامين المؤجرين لضمائرهم ولرخصهم لا يعرفون عنوان المكتب الذي يحمل أسماءهم ولا يعرفون حتى أسماء الموظفين العاملين لديهم.

ودعا إلى التحري عن المكاتب قبل التوكيل ولقاء صاحب المكتب المواطن وليس مستأجري المكتب غير المواطنين، وعدم الانجراف وراء الإعلانات والوصف المبالغ به بأنهم الأفضل في أنواع القضايا والخدمات.

إجراءات مشددة

وطالب مصبح بإحالة المتورطين إلى النيابة العامة لاحتيالهم على الأشخاص كونهم أعطوا الرخصة المهنية لمن لا يستحقون وباعوا ضمائرهم، ومعاقبة المستأجرين لها وهم في الواقع غير مرخصين وليس لهم علاقة بالقانون، بل بعضهم لا يحملون شهادة الثانوية العامة.

تأثيرات سلبية

وقالت المحامية نادية عبد الرزاق، إن التصرف الذي يتحايل به البعض على القانون يضر المحامي المواطن المرخص بسبب المنافسة غير الشريفة من تلك المكاتب التي تتبع أساليب احتيالية لاستقطاب الموكلين وآلية التعامل معهم مادياً، الأمر الذي يثقل كاهل أصحاب المكاتب الحقيقية بالكثير من الالتزامات.

وكذلك تعارض الأمر موضوعياً مع منهج توطين مهنة المحاماة، والتي يسعى المشرع دائماً إلى سن التعديلات القانونية لمواجهة المستجدات فيما يخص هذا الشأن أملاً في الوصول بها إلى المكانة الرفيعة التي تستحقها.

وطالبت بالتصدي للظاهرة التي أصبحت تتفاقم عاماً بعد عام بما يؤثر بالسلب على أصحاب المكاتب من المحامين المواطنين أصحاب التراخيص الرسمية، والمالكين الفعليين لمكاتبهم الذين يؤدون عملهم بإخلاص وأمانة وفق أعلى معايير الالتزام والمهنية.

ضوابط

أما المحامي جمعة بن مليح فيرى أن تأثير ما يعرف بالمحامي النائم سلبي على المهنة وعلى سمعة المحامين الممارسين الرافضين لهذا السلوك.

مؤكداً الحاجة لضوابط وإصلاحات لضمان مهنة قادرة على مسايرة تطور الدولة واقتصادها، مطالباً الجهات ذات الصلة بتوعية المحامين من خلال قنواتها الإعلامية وبسط رقابتها، من خلال وقف المحامي المخالف لأعراف المهنة ووقف إصدار تراخيص إلا بعد أن يتجاوز اختبارات تمكنه من الاعتماد على نفسه والتأكد من أنه على قدر المسؤولية.

وقال إن محامي الظل لا يهمه سوى هامش الربح ومساومات وحسابات ومكاسب أقصت المهنة عن جوهرها ورسالتها ودورها في تقديم الدعم وبما يحقق الفائدة المرجوة للمصلحة العامة، مشيراً إلى الأضرار العامة التي تتسبب بها في مهنة أساسها التفاني والإخلاص.

توصيات

وأرجعت عائشة الملا، مقرر لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والطعون للمجلس الوطني الاتحادي، استمرار ظاهرة محامي الظل إلى ضعف الدور الرقابي لوزارة العدل على مكاتب المحاماة، لافتة إلى توصيات صدرت من قبلهم لحماية المهنة تتضمن تنسيق التعاون بين وزارة العدل وجمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، لتفعيل لجنة حماية مهنة المحاماة لمراقبة سير أعمال مكاتب المحاماة.

كما تضمنت التوصيات تطوير آليات الرقابة لوزارة العدل للحد من الظاهرة، وطرح برامج توعوية وتدريبية للمحامين الجدد حتى لا يكونوا ظلاً لمحامين آخرين غير مواطنين وتوصية وزارة العدل بتبني مبادرات لحماية المهنة من الآثار السلبية للأزمات كجائحة كورونا.

وقالت إن اللجنة يساورها قلق عميق من تنامي ظاهرة محامي الظل، إذ أكد محامون في لقاءات ميدانية بأن مالك مكتب المحاماة المواطن لا يعلم شيئاً عن القضايا والمذكرات القانونية وكل ما يتصل بعمل المكتب أمام الجهات القضائية، فيما عزت اللجنة ذلك إلى ضعف الدور الرقابي في متابعة مكاتب المحامين، والذي ترتب عليه تفشي الظاهرة وضعف الدور التوعوي للوزارة اتجاه الخريجين الجدد.

 

 

 

 

طباعة Email