تعتبر خطة دبي الحضرية 2040، السابعة في تاريخ إمارة دبي، إذ أُطلقت الخطة الأولى في عهد مؤسس دبي الحديثة، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيّب الله ثراه، عام 1960، حيث شهدت دبي خلال الفترة من عام 1960 إلى 2020، زيادة سكانها بنحو 80 مرة، وارتفع عددهم من 40 ألف نسمة في عام 1960، إلى نحو 3.3 ملايين نسمة في نهاية عام 2020. فيما تضاعفت مساحة المنطقة الحضرية والمبنية بنحو 170 مرة، وزادت من 3.2 كيلومترات مربعة، إلى 1,490 كيلومتراً مربعاً في الفترة ذاتها.

ويأتي إطلاق الخطة الحضرية 2040، تزامناً مع عام الخمسين، وتماشياً مع أهدافه، إذ ترسم خريطة مستقبلية متكاملة للتنمية العمرانية المستدامة، يكون محورها الرئيس، الإنسان، والارتقاء بجودة الحياة في إمارة دبي، وتعزيز التنافسية العالمية للإمارة، وتسهم في توفير خيارات متعددة للسكان والزوار، خلال العشرين عاماً القادمة، لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن تكون دبي المدينة الأفضل في المعيشة والحياة، عبر توفير أفضل مرافق لأفضل مدينة في العالم.

وتهدف الخطة الحضرية 2040، إلى رفع كفاءة استغلال الموارد، وتطوير مجتمعات حيوية وصحية، ومضاعفة المساحات الخضراء الترفيهية، والحدائق، لتوفير بيئة صحية للسكان والزوار، وتوفير خيارات تنقل مستدامة ومرنة، ورفع كفاءة استخدام الأراضي، لدعم الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز استقطاب الاستثمارات الخارجية في القطاعات الجديدة، وتحسين الاستدامة البيئية، والمحافظة على المميزات الطبيعية والمبنية، وحماية التراث الثقافي والعمراني، إلى جانب تطبيق التشريعات والحوكمة التخطيطية.

هيكل استراتيجي

 وتتضمن الخطة الحضرية، مخططاً هيكلياً استراتيجياً لإمارة دبي للعشرين عاماً القادمة، ينظم قطاع التخطيط الحضري، ومساحات واستعمالات الأراضي، بهدف تكامل كافة الخطط الرئيسة للتنمية الحضرية بالإمارة، والمواءمة مع التوجهات الاقتصادية والاستراتيجية، والاستغلال الأمثل للبنية التحتية، ودعم النمو والتطوير المستقبلي.

 كما تتضمن الخطة، تركيز التنمية والاستثمار في خمسة مراكز حضرية، تسهم في دعم القطاعات الاقتصادية، وتنويع فرص العمل، وتوفير الاحتياجات الإسكانية والخدمات، وتضم المراكز الحضرية القائمة: مركزاً تاريخياً وثقافياً بمنطقتي ديرة وبر دبي، بما تحويه من متاحف وأسواق تقليدية وشعبية، ومناطق سكنية تاريخية، ارتبطت في ذاكرة سكان وزوار إمارة دبي، أما المركز الاقتصادي والتجاري العالمي، فيضم مركز دبي المالي العالمي، وشارع الشيخ زايد، والخليج التجاري، ووسط المدينة، ويخدم مختلف الأنشطة الاقتصادية والمالية، فيما يشمل المركز السياحي والترفيهي، منطقة المارينا وأبراج بحيرات جميرا، ويخدم مختلف الأنشطة الاقتصادية والسياحية، أما المركزان الجديدان، فهما مركز إكسبو 2020، ويسهم في تطوير قطاع المعارض والسياحة والخدمات اللوجستية، ومركز واحة دبي للسيليكون، ويعد بمثابة حاضنة للابتكار والمعرفة، ويسهم في تطوير قطاع الاقتصاد المعرفي والتقني، واستقطاب الموهوبين والمبتكرين.

 وحددت خطة دبي الحضرية، ستة مستويات للتمدن، تتبع هيكلاً متدرجاً لمراكز عمرانية متعددة الاستعمالات والكثافات، تؤدي وظيفة معينة، ودوراً خاصاً للتجمعات السكانية والوظيفية، ضمن نطاق صلاحيات الخدمة الخاصة بها، وتشمل المستويات الستة المندرجة تحت الإمارة، التي تغطي جميع مدنها: المدينة، ويتراوح تعداد سكانها بين مليون ومليون ونصف المليون نسمة، ثم القطاع، ويتراوح عدد سكانه من 300 ألف إلى 400 ألف نسمة، بعد ذلك يأتي مستوى المنطقة، وحُدِّد عدد سكانه من 70 ألفاً، إلى 125 ألف نسمة، يليه المجمع، ويتراوح عدد سكانه من 20 ألفاً إلى 30 ألف نسمة، ثم الحي، ويتراوح عدد سكانه من 6000 إلى 12000 نسمة، وأخيراً الحي المحلي، وهو أصغر المستويات، ويكون عدد سكانه بين 2000 إلى 4000 نسمة.

وبناءً على هذه المستويات الستة، يتم تحديد مستوى البنية التحتية لمنظومة الطرق والنقل، والطاقة والخدمات الحكومية، من مستشفيات ومدارس ومراكز خدمة وغيرها، وكذلك المرافق والخدمات الترفيهية، لتوفير مراكز خدمية متكاملة بكافة مناطق دبي، مع التوسع في استخدام وسائل التنقل المرنة والمستدامة.

 إسكان المواطنين

 ويتضمن المخطط الحضري 2040، توفير الاحتياجات الإسكانية المستقبلية للمواطنين في مجتمعات متكاملة، وفق أفضل المعايير التخطيطية، تشمل المساحات الخضراء، والمراكز التجارية، والمرافق الترفيهية، بما يعزز من جودة ورفاهية حياة المواطن لأكثر من 20 عاماً، حيث ستصل مساحة الأراضي المخصصة لإسكان المواطنين إلى 157 كيلومتراً مربعاً في 2040، وتتضمن الخطة، إعادة إسكان المواطنين في المناطق القديمة، لتعزيز ارتباطهم بتلك المناطق.

ووفقاً للخطة، ستتضاعف المساحات الخضراء والترفيهية والحدائق العامة، ويتم توزيعها لخدمة أكبر عدد من السكان، وسيتم إنشاء شبكة من المسارات الخضراء Green،Corridors تربط مناطق الخدمات والمناطق السكنية وأماكن العمل، لتسهيل حركة المشاة والدراجات، ووسائل التنقل المستدام، عبر أنحاء المدينة، وذلك بالتنسيق مع المطورين، والجهات الحكومية المعنية، وستتضاعف مساحة الأنشطة الفندقية والسياحية بنسبة 134 %، وسترتفع مساحة الأنشطة الاقتصادية إلى 168 كيلومتراً مربعاً، لتعزيز مكانة دبي كمركز اقتصادي ولوجستي عالمي، وزيادة مساحات الأراضي المخصصة للمنشآت التعليمية والصحية بنسبة 25 %، كما ستزيد أطوال الشواطئ المفتوحة للجمهور بنسبة 400 % في عام 2040.

منطقة حتّا


وتشمل خطة دبي الحضرية 2040، استكمال خطة التنمية والتطوير لمنطقة حتَّا، خلال العشرين عاماً القادمة، وتتضمن تطوير خطة تنمية متكاملة للمنطقة، تتماشى مع توجه الدولة نحو تشجيع السياحة الداخلية، والعمل على استقطاب المزيد من السياحة الخارجية، وذلك من خلال تعزيز جاذبية منطقة حتّا، ومقوماتها الطبيعية والتراثية، والحفاظ على استدامة بيئتها.

 ووفقاً للخطة، سيتم الحفاظ على طبيعة منطقة حتّا، وتنميتها، وإعمارها، بمشاركة القطاع الخاص، وتوفير الفرص لتشجيع ودعم المشاريع الوطنية المحلية لأهالي المنطقة، بما يدعم تنشيط السياحة، وتشجيع رواد الأعمال، وفق ضوابط للحفاظ على طبيعتها وهويتها المميزة، بالإضافة إلى تطوير مجمعات سكنية متكاملة للمواطنين، تلبي احتياجاتهم الحالية والمستقبلية.