بعد 6 سنوات من العمل ورحلة ملحمية قطع فيها مسبار الأمل مسافة 493 مليون كيلومتر، كانت مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ في مواجهة لحظات حاسمة تمثلت بالدقائق الـ27 لعملية الاحتراق، لإدخال مسبار الأمل بأمان في مدار المريخ، يفيد مقال للإعلامي جوناثان بورتر على موقع مجلة «ناشونال جيوغرافيك»، ولإثبات في سياق ذلك صحة إيمان العالم العربي بتلك المهمة، ذلك أن سجل الإنجازات الفاشلة للدول التي تستكشف المريخ كثيرة والمريخ نفسه يشبه المقبرة الكونية، مع أكثر من 50% من سفن الفضاء المتجهة إليه فشلت في الوصول إلى كوكب المريخ بأمان، وفقاً للمقالة المنشورة بعنوان «إنجاز مهمة مسبار الأمل للمريخ.. الفضاء السحيق يدعونا لزيارته».
وينقل المقال عن عائشة شرفي، مهندسة نظام الدفع الخاص بمسبار الأمل في مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، قولها: إن طواقم العمل في مركز محمد بن راشد للفضاء كان عليهم أن يدرجوا في حساباتهم المعرفة المتعلقة بأداء الدفع للمركبة الفضائية، المستقاة من التصحيحات الدقيقة لمسار الرحلة الطويل، مضيفة: أجرينا 4 مناورات أثناء الطيران باستخدام الدافعات، ولكنها كانت مناورات صغيرة جداً كان أطولها 21 ثانية فقط وأقصرها أقل من نصف ثانية.
ولكن المركبة كان عليها أن تصنع احتراقاً هائلاً مدة 21 دقيقة بمحركات الدفع الـ6 على الهيدرازين، وإبطاء مسارها البالغ 121 ألف كيلومتر في الساعة بأسرع ما يكون إلى 18 ألف كيلومتر في الساعة، ووضع المركبة الفضائية برفق في مدارها حول الكوكب الأحمر إذ من المقرر أن تمضي العام المريخي التالي هناك.
وبسبب التأخر الزمني لسرعة الضوء 11 دقيقة بين دبي والمريخ، تمت برمجة الحرق مسبقاً من الأوامر التي أرسلها مركز التحكم في المهمة إلى المركبة في الأيام التي سبقت الوصول
إشارات مبكرة
ومع ذلك، أشارت الشرفي إلى وجود إشارات مبكرة إلى أن كل شيء كان يسير بسلاسة على متن المسبار، قائلة: قبل 5 إلى 10 دقائق من انتهاء الحرق، علمت أننا في قبضة المريخ «بفعل جاذبية الكوكب» لأن الحرق كان يسير بسلاسة أكبر مما تصورت. وبمجرد تأكدي من استقراره في مداره، كان قلبي ينبض فرحاً.
وتابعت: الآن بعد أن أصبح في مداره بأمان، ينقل المقال عن عمران شرف، مدير مشروع مهمة الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»: إن المسبار يباشر عمله الحقيقي، في إجراء دراسات علمية رائدة، بما في ذلك إلقاء نظرة على الغلاف الجوي للمريخ وكيف تغير بمرور الوقت والإمكانات التي يقدمها المريخ للاستيطان البشري، مؤكداً: أن المهمة علمية.
ولكنها أيضاً تمثل أول قمر اصطناعي للطقس على سطح المريخ، ولهذا هو فريد جداً، وفيما أشار شرف إلى أن تصميم المركبة كان بهدف أن تستمر على الأقل 4 سنوات، أكد أنه بمجرد تحقيق أهداف مهمتنا الرئيسة والأهداف العلمية، سيتم إجراء تقييماتنا الأولية للمركبة الفضائية ونحدد ماهية امتداد المهمة وما القضايا العلمية الجديدة التي نريد إجراءها وما إذا كانت مركبتنا الفضائية قادرة على دعم ذلك، جازماً أن القصة لن تنتهي عند هذا الحد، لأن العلم الجديد الذي يُجرى الآن، والاستكشافات الجديدة التي سيقوم بها المسبار حول المريخ ستفيد البشرية جمعاء وسيتم تصميم وبناء البعثات المستقبلية بناء على تلك الاكتشافات.
نجاح مذهل
وعن تلك الأهداف المستقبلية، أشار المقال إلى أن برنامج الفضاء الإماراتي يخطط بالفعل للبناء على نجاحه المذهل على كوكب المريخ، مع مركبة المستكشف راشد التي من المقرر إطلاقها نهاية 2022، مع إعداد الإماراتيين لمهمة «مشروع الإمارات لاستكشاف القمر»، إذ ينقل عن حمد المرزوقي، مدير مشروع الإمارات لاستكشاف القمر، قوله: إن المركبة ستحمل معدات مصممة لمساعدة البشر على فهم القمر بشكل أفضل في عمرها التشغيلي الذي يبلغ 14 يوماً، مع هدف الاستكشاف المأهول لقمرنا، ومركبة «راشد» ذات العجلات الـ4 ستقوم بدراسة خصائص التربة القمرية التي غطت بدلات رواد فضاء أبولو الأصليين، كما اختبار مواد مختلفة مقترحة لحماية رواد الفضاء وتكنولوجيات وروبوتات المستقبل.
بيانات حيوية
وفي غضون ذلك، هناك مهمة الإمارات لمحاكاة الفضاء ومدتها 8 أشهر والتي تُجرى في منشأة تماثلية أرضية في موسكو لدراسة أثر العزلة والحبس في علم النفس البشري وعلم وظائف الأعضاء وديناميكيات الفريق، إذ ينقل المقال عن المهندس عدنان الريس، مدير برنامج «المريخ 2117» في مركز محمد بن راشد للفضاء: إنها ستوفر بيانات حيوية لاستخدامها في مهمات الفضاء العميقة ذات المسافات الطويلة إلى المريخ وما بعده، وأحد أفراد الطاقم من الدولة سيشارك مع 5 آخرين من طاقم من مختلف أنحاء العالم في هذه المحاكاة والمهمة التناظرية، إذ ستبحث إحدى التجارب القابلية العملية لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى جلوكوز لاستخدامه في الرحلات الطويلة وفي مستعمرات الكواكب المستقبلية.


