أوضح سعيد كرمستجي مدير مكتب الرواد في مركز محمد بن راشد للفضاء، لـ «البيان»، أن نوعية التدريبات التي يتلقاها حالياً رائدا الفضاء الإماراتيان، هزاع المنصوري وسلطان النيادي، في مركز جونسون الفضائي، التابع لوكالة «ناسا»، تعد متقدمة ومهمة جداً، بما توفره من إضافة خبرات جديدة لهم، وصولاً لتأهيلهما لكي يكونا «مشغلين» لمحطة الفضاء الدولية.

وفي مقدمها التدريبات الحالية التي تُحضرهما لمهمات السير في الفضاء، مضيفاً أنه زار مؤخراً مقر تدريبات رائدي الفضاء في مركز جونسون، للاطلاع على مستجدات تطور وتقدم مستواهما، والتعرف من الخبراء ومسؤولي المركز إلى تقدم خطة تدريباتهما.

تدريبات طيران

وبدأ مؤخراً رائدا الفضاء المنصوري والنيادي، تدريباتهما في مختبر الواقع الافتراضي، الذي يساعد رواد الفضاء على التدرب على معدات ومهام مختلفة ودقيقة، تشمل محاكاة عملية الصيانة الخارجية لمحطة الفضاء الدولية أثناء السير في الفضاء.

بالإضافة إلى بدئهما التحليق بطائرات T-38، حيث يتعرفان إلى مكونات الطائرة، وأنظمة التحكم والملاحة، والإجراءات القياسية والطوارئ، خاصة أن العمل داخل الطائرة يعتبر ديناميكياً، ويتطلب الحضور الذهني وسرعة الاستجابة، الأمر الذي يحاكي العمل في المركبات الفضائية.

ويشمل التدريب على الطائرة النفاثة T-38، قيادتها أثناء الصعود والهبوط، وإجراء مناورات على ارتفاعات أكثر من 5 كيلومترات، بالإضافة إلى تعلم كهرباء الطائرة، وكيفية استعمال كرسي الإنقاذ، وعمل إجراءات قياسية تشابه بعض مهمات محطة الفضاء الدولية.

7 شهور

وأمضى الرائدان 7 أشهر حتى الآن منذ انضمامهما لتدريبات مركز جونسون، خاضا خلالها الكثير من التدريبات المحترفة، والتي تشمل التدريب على مهمات السير الفضائي خارج محطة الفضاء الدولية، والبقاء لفترات طويلة فيها، والتدريب على العديد من العمليات التي تتم على متنها، بما في ذلك التعامل مع أنظمة المحطة والتحكم في الروبوتات.

وتشمل التدريبات كذلك، المهمات الروتينية التي يقوم بها الرواد على متن محطة الفضاء الدولية، مثل تشغيل والتعامل مع أنظمة الحواسيب، وتخزين المعدات وتحديد مواقعها، والتواصل مع المحطات الأرضية، وصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها، والتعامل مع أنظمة المحطة الدولية، والتحكم في الروبوتات.

فضلاً عن ذلك، يدرس الرائدان في المركز علوم الديناميكا الهوائية والفيزياء ووظائف الأعضاء، وأساليب متابعة سفن الفضاء، ودراسة كيفية عمل محركات الصواريخ وميكانيكا الطيران، والاطلاع على علوم مختلفة أخرى، مثل الجيولوجيا التي تساعدهما في التعرف إلى طبيعة سطح القمر، وغيرها من الأمور ذات الصلة المعرفية.

سير فضائي

وتعد تدريبات مختبر الطفو المحايد، أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لمهمات السير في الفضاء، حيث يكون الجسم معلقاً خلالها في حالة بين الطفو والغرق، وذلك في حوض سباحة ضخم، يبلغ طوله 202 قدم، وعرضه 102 قدم، وعمقه 40 قدماً، فيما يعد هذا التدريب، إحدى التجارب المهمة لرواد الفضاء، قبل أي رحلة فضائية، حيث يتم ارتداء بدلة الفضاء تحت سطح الماء، داخل أحواض ضخمة معدة للتدريب، مع الاستعانة بأثقال تحافظ على مستوى الرواد، بتجنب الهبوط تحت القاع، أو أن يطفو إلى السطح، ويأتي ذلك لوضع رواد الفضاء في حالة شبيهة إلى انعدام الوزن والجاذبية.

حيث يمضون 6 ساعات تحت الماء، والتي تعادل ساعة سير بالفضاء.وتؤهل التدريبات المتقدمة التي يخوضها المنصوري والنيادي في مركز جونسون الفضائي، إكسابهما مهارات جديدة، تتناسب مع المهمة المقبلة التي يتحضران لها لمحطة الفضاء الدولية، والتي ستكون أطول في مدتها، فضلاً عن نوعيتها، وستختص بتشغيل والتعامل مع أقسام المحطة الدولية للفضاء المختلفة.