إطار لحوكمة التخطيط العمراني في الإمارة

داوود الهاجري لـ«البيان»: 400 مشروع ومبادرة ضمن برنامج عمل خطة دبي الحضرية 2040

صورة

كشف داوود الهاجري المدير العام لبلدية دبي أن البرنامج التنفيذي لـ«خطة دبي الحضرية 2040»، يتضمن أكثر من 400 مشروع ومبادرة، تتناول عناصر التنمية العمرانية المختلفة مثل استعمالات الأراضي والإسكان والمرافق والخدمات العامة والبنية التحتية والبيئة والنقل والمواصلات، منها مشاريع ضمن الخطط الحالية، وكذلك المستقبلية للجهات والهيئات والدوائر والمؤسسات الحكومية.

وأضاف لـ«البيان»: إن مشروع خطة «دبي الحضرية 2040» يعتبر امتداداً لمسيرة التخطيط العمراني الاستراتيجي لإمارة دبي، التي تمتد على مدى 60 عاماً، منذ أن اعتمد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، الخطة الحضرية الأولى لإمارة دبي عام 1960، لافتاً إلى أنه منذ ذلك التاريخ يتم تحديث الخطط الحضرية للإمارة كل 10- 15 عاماً، وتعتبر «خطة دبي الحضرية 2040» الخطة السادسة في تاريخ الإمارة.

وأوضح المدير العام لبلدية دبي أن الخطة وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تضع الإنسان ورفاهيته وسعادته في مقدمة الأولويات، مضيفاً أن «خطة دبي الحضرية 2040»، تهدف إلى رسم ملامح التنمية العمرانية للإمارة للعشرين عاماً المقبلة، بما يحقق رؤى وطموحات إمارة دبي، التي صاغتها وثيقة الخمسين.

وتتناول السياسات والتوجهات، التي سيتم تطبيقها في كل عناصر التنمية العمرانية، بما فيها سياسات استعمالات الأراضي والإسكان والنقل والمواصلات والبنية التحتية والخدمات المجتمعية والبيئة والعناصر التراثية والثقافية، كما تضع الخطة إطاراً تنموياً ذكياً ومستداماً، يضمن تكامل تلك العناصر بما يضمن تحقيق الرؤية الطموحة لجعل دبي المقصد الأول للعيش والعمل والاستثمار والسياحة والترفيه.

برنامج تنفيذي

وذكر الهاجري: وضعت الخطة برنامجاً للتنفيذ يتضمن مبادرات ومشاريع، تشارك فيها الجهات الحكومية المعنية بالعناصر العمرانية المختلفة، كما وضعت آليات لمتابعة وتقييم الأداء، لضمان كفاءة التنفيذ، وسيتم تحديث الخطة كل 5 سنوات.

كما وضعت الخطة إطاراً لحوكمة التخطيط العمراني بالإمارة- بعد مراجعة أفضل الممارسات العالمية في مجال إدارة المدن.

وقال : يعتبر تحديث الخطط الحضرية إحدى المهام الرئيسية لبلدية دبي، وتم إعداد «خطة دبي الحضرية 2040»، بمشاركة كل الجهات الحكومية.

دراسات

وقال: نسعى إلى تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة بأن تكون دبي المدينة الأفضل للحياة، مستلهمين هذه الغاية من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، التي صاغتها وثيقة الخمسين، والتي تهدف إلى جعل دبي المقصد الأول للعيش والعمل والاستثمار والسياحة والترفيه، لافتاً إلى أن حكومة دبي لا تعرف كلمة المستحيل، ولتحقيق الهدف وضعت الخطة 7 ركائز أو توجهات استراتيجية، يتم من خلالها إحداث نقلات نوعية في مختلف الجوانب.

وتتضمن الخطة دراسة وافية للوضع الراهن لمختلف العناصر العمرانية وتحليل للتوجهات والمتغيرات الإقليمية والعالمية ودراسة لوضعية الإمارة، وفقاً لمؤشرات التنافسية العالمية ودراسة لأفضل الممارسات العالمية، ومن ثم وضع السياسات العمرانية، التي تضمن تحقيق الريادة في مختلف جوانب التنمية العمرانية.

كما اعتمدت الخطة على تقدير أعداد السكان من المواطنين والوافدين وأيضاً الزائرين حتى عام 2040.

سعادة الإنسان

وأوضح الهاجري أن التوجه الأول يتمثل في السعي إلى تنمية عمرانية تضع الإنسان وسعادته في مقدمة أولوياتها، فعلى سبيل المثال نسعى إلى مضاعفة مساحات الحدائق والمناطق الترفيهية من نحو 22 إلى 44 كيلو متراً مربعاً، وذلك لضمان الارتقاء بالصحة وجودة الحياة. كما تسعى إلى تنمية تعطى الأولوية للمشاة، حيث يتضاعف الاعتماد على حركة المشاة والدراجات ونسعى إلى مدينة يجد في كل فرد احتياجاته الأساسية على بعد لا يزيد على 20 دقيقة بالدراجة أو سيراً على الأقدام، حيث تتطلع الخطة إلى.

أما التوجه الثاني فيتلخص بالسعي إلى تنمية عمرانية صديقة للأعمال والاستثمار، وقادرة على توفير الأراضي اللازمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة، وفي أماكن تتمتع بسهولة الوصول لدعم تنافسية دبي الاقتصادية، حيث حددت الخطة مجموعة من المحاور، التي تخدم القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وهي: «محور الإبداع» ويمتد من مدينة الإنترنت وحتى واحة السيليكون والمدينة الأكاديمية، حيث يتم تشجيع الاستخدامات ذات العلاقة بالاقتصاد المعرفي والبحثي والصناعات عالية التقنية، ثم «المحور اللوجستي»، ويمتد من ميناء جبل علي مروراً بمطار جبل والمناطق الحرة، ويوصي المخطط بتخصيص نحو 25 كيلو متراً مربعاً كونه امتداداً مستقبلياً لتوسعة المناطق الحرة على امتداد المحور شرق طريق الإمارات العابر، نظراً لأهميتها لاقتصاد الإمارة.

و«محور السياحة وخدمات الاستضافة»، ويمتد على طول شاطئ الإمارة، ويسعى المخطط إلى زيادة أطوال الشواطئ الرملية العامة من 22 كم حتى 105 كم لدعم النشاط السياحي، ثم «محور الأعمال» على امتداد شارع الشيخ زايد، بالإضافة إلى المراكز الحضرية المقترحة على مستوى المدينة.

وفي ما يخص الخدمات الصناعية: توفر الخطة مساحة 29 كيلو متراً مربعاً إضافية، بما يدعم استراتيجية دبي الصناعية 2030 بالإضافة إلى الاستخدامات الداعمة للنشاط الصناعي من إسكان العمال والمستودعات وأنشطة التخزين.

وتراعي الخطة توفير الصناعات الخفيفة والورش اللازمة لخدمة المنطقة الحضرية.

وبالنسبة للمناطق الزراعية: يوصي المخطط بضرورة وضع سياسات واضحة وأدوات تحفيز لتحويل المزارع الترفيهية إلى إنتاجية، وتحديد مواقع ذات أولوية للزراعات الرأسية لتوفير الطلب المستقبلي على الطعام، وتضع الخطة الأساس لمنظومة متكاملة تسعى إلى توفير مياه الري اللازمة.

استغلال الموارد

ويتمثل التوجه الثالث، بحسب الهاجري، في السعي إلى تنمية عمرانية تتميز بكفاءة استغلال الموارد دون التأثير على جودة الحياة، حيث تركز الخطة التنمية حتى عام 2040 في مجموعة من المراكز الحضرية المتدرجة في الحجم، والتي تهدف إلى تقريب الاستخدامات السكنية والوظائف والخدمات العامة، بنسبة مرتفعة حول محطات النقل الجماعي، بما يرفع معدل استخدام النقل الجماعي من 16 إلى 35%، ويقلل من استهلاك الأراضي، وتتبنى الخطة مبدأ المسارات المشتركة، التي تتكامل فيها المرافق ومسارات الحركة والأنشطة الترفيهية.

البيئة الطبيعية

ويلخص التوجه الرابع في الخطة، السعي إلى تنمية عمرانية، تحافظ على البيئة الطبيعية المميزة لإمارة دبي: حيث تحافظ الخطة على المحميات الطبيعية القائمة كما حددت 334 كيلو متراً مربعاً إضافياً من الأراضي الصحراوية ذات الخصائص البيئية المميزة والغنية بالتنوع البيولوجي، بهدف دراسة إمكانية ضم أجزاء منها إلى المحميات الطبيعية، وكإجراء استباقي أوصت الخطة بتطوير إجراءات الحفاظ على البيئة.

ويختص التوجه الخامس، وفقاً للهاجري في السعي إلى تنمية عمرانية تحتفظ على الموروث الثقافي والحضري، حيث تحافظ الخطة على المناطق التراثية، وتضيف إليها مناطق جديدة من التراث المعاصر، وتسعى إلى تطوير منطقة للفنون والثقافة.

ويشير التوجه السادس في الخطة إلى السعي لتنمية عمرانية تتميز بالمرونة، وكفاءة مواجهة المتغيرات البيئية والاقتصادية والديموغرافية، حيث وضعت الخطة سياسات لمواجهة تداعيات التغير المناخي وارتفاع منسوب مياه البحر مع معايير لتنمية المناطق الأكثر عرضه للغمر، بالإضافة إلى سياسات تدعم مواجهة المستجدات مثل جائحة «كورونا» وزيادة الغذاء المنتج محلياً كدعم لملف الأمن الغذائي.

ومن خلال التوجه السابع في الخطة سيتم السعي إلى تنمية يشارك فيها الجميع من خلال آليات تضمن أعلى درجات التنسيق والتعاون بين الأجهزة المعنية بتنفيذها مع تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات وتفعيل وتأكيد الشراكة مع المطورين والقطاع الخاص.

منطقة حتا

أولت خطة دبي الحضرية 2040 اهتماماً بالغاً بتطوير منطقة حتا، وتعزيز دورها وخصوصيتها نموذجاً فريداً للتنمية المستدامة وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المتناغمة مع البيئة الطبيعية، بالإضافة إلى توفير احتياجات سكانها من الاستخدامات السكنية والمرافق العامة.

نقلة نوعية

تعتبر خطة دبي الحضرية 2040، مخططاً هيكلياً استراتيجياً يتميز بالمرونة وقابلية التطبيق، ويرسم المبادئ والسياسات التي سيتم اتباعها عند وضع الخطط التفصيلية لأعمال البنية التحتية والإسكان والخدمات العامة بأنواعها واستعمالات الأراضي. كما حددت الخطة مجموعة الأدلة والإرشادات المتكاملة، التي يتعين تطويرها لتوجيه التنمية وأعمال التخطيط المكاني وفق أرقى المعايير العالمية سعياً نحو تحقيق نقلة نوعية في مستوى جودة الحياة، ورفع كفاءة منظومة التخطيط العمراني وتعزيز تنافسية دبي كونها أفضل مدينة للحياة في العالم عام 2040.

طباعة Email
#