ناقش المجلس الرمضاني لنادي الإمارات العلمي في ندوة الثقافة والعلوم في جلسته الثانية موضوع «استشراف مستقبل الابتكار في قطاع النقل والطاقة المتجددة والصحة والمياه» بمشاركة الدكتور محمد عبد العزيز العلماء نائب رئيس جمعية الإمارات الطبية.
وأحمد هاشم بهروزيان المدير التنفيذي لمؤسسة المواصلات العامة بهيئة الطرق والمواصلات بدبي، والدكتور أحمد علي مراد النائب المشارك للبحث العلمي في جامعة الإمارات.
والمهندس محمد الشامسي نائب الرئيس لقطاع الهندسة والمشاريع المدنية صيانة المياه بهيئة كهرباء ومياه دبي، والمهندس جمال الحمادي نائب الرئيس - الطاقة النظيفة والمتنوعة بهيئة كهرباء ومياه دبي، وأدار الجلسة الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي ورئيس نادي الإمارات العلمي.
وأكد د. عيسى البستكي أن استشراف مستقبل الابتكار في قطاع النقل والطاقة المتجددة والصحة والمياه سيكون من خلال مناقشة الخطط المستقبلية والطرق المبتكرة في القطاعات السبعة وكيفية الاستعداد للأعوام الخمسين المقبلة لتصبح دولة الإمارات رائدة عالمياً في تلك القطاعات، وتسخير الابتكار في تطوير حلول تكنولوجية متقدمة لتحقيق الاستراتيجية الوطنية لدولة الإمارات خلال الـ 50 سنة القادمة، وكيف تتوافق الخطط المستقبلية مع الشعار «اصنع في الإمارات».
وذكر د. محمد عبد العزيز العلماء أن جمعية الإمارات الطبية تتضمن أكثر من 44 شعبة تخصصية وهدفها نشر الوعي بين الأطباء ومن ثم المجتمع، والتشجيع على المؤتمرات العلمية والورش العلمية والصحية وتستقطب المؤتمرات العالمية.
وأضاف العلماء أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع بداية جائحة كورونا قال: «بقي العالم لسنوات يتجادل.. من يقود الآخر هل تقود السياسة الاقتصاد؟ أم الاقتصاد يقود السياسة؟ من العربة ومن الحصان؟ واكتشفنا في زمن كورونا أن الحصان وعربته تحملهما الصحة.. وتقودهما مرغمين حيث تريد.. وأن السياسة والاقتصاد تتقزمان أمام فيروس يجعل دهاة العالم في حيرة وخوف وتيه!».
وقد أحدثت جائحة كورونا متغيرات كثيرة على كافة المستويات، حيث ظهرت الثغرات وهناك دول عظمى كادت أن تنهار، حتى المتخصصين في مجال علم الفيروسات سارعت الدولة بإرسال بعثات من أبنائها للتدريب والتعلم والتأهل في مجال علم الفيروسات، وسدت الثغرات وأصبحت الإمارات من أفضل دول العالم في مكافحة كورونا.
وأكد العلماء أن حكومة الإمارات حكومة رشيقة تطور أجندتها وتغيرها بسهولة حسب الطلب لمصلحة الشعب والوطن، حكومة تستشرف المستقبل، ففي الوقت الذي كانت كثير من الدول تعاني نقص الكمامات والأدوات الصحية، كانت الدولة تقوم بصنع تلك المستلزمات، وتوزع اللقاح على مختلف الدول.
تطور
وتطرق أحمد هاشم بهروزيان إلى مراحل التطور الصناعي والتكنولوجي عبر التاريخ بدء من الآلة البخارية عام 1784، ثم استخدام الطاقة الكهربائية عام 1870 .
وبعدها استخدام الإلكترونيات والإنترنت عام 1970، وصولاً إلى التحول الرقمي والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي عام 2015. واستغرق الانتقال من الثورة الصناعية الأولى إلى الثانية حوالي 100 عام كذلك الانتقال من الثورة الثانية إلى الثالثة، أم الانتقال من الثورة الثالثة إلى الرابعة فقد استغرق 50 عاماً وهذا ينبئ أن الثورات القادمة ستكون أسرع.
وحول مستقبل التنقل ما بين الابتكار والريادة فقد أصدرت الدولة العديد من الاستراتيجيات منها الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017 – 2018، وتتضمن الاستراتيجية الوطنية للتوعية والتثقيف البيئي، والاستراتيجية الوطنية للابتكار المتقدم، واستراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة.
ثم أصدرت الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2019، بابتكار أنظمة للتنقل المستقبلي والمبتكر واستخدام التنقل ذاتي القيادة للحد من الحوادث وتقليل تكاليف التنقل والحد من التلوث البيئي لاعتماد المركبات على الطاقة المتجددة والنظيفة، بالإضافة إلى رفع إنتاجية الأفراد.
وأكد بهروزيان أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رسّخ ثلاثة مبادئ للمرحلة المقبل في قطاع النقل وهي: استخدام التكنولوجيا، والحفاظ على البيئة، وعقد شراكات استثمارية طويلة.
وذكر د. أحمد علي مراد أن قطاع المياه من القطاعات الحيوية والاستراتيجية في جميع دول العالم، ومصادر المياه تنقسم بين تقليدية التي تعتمد على المصادر الطبيعية والأمطار، وغير تقليدية تعتمد على تدخل الإنسان واستخدام التكنولوجيا كمياه الصرف الصحي المعالجة ومياه التحلية.
وقد تطور الاهتمام بهذا القطاع بهدف الوصول إلى الأمن المائي، وخاصة في ظل الزيادة السكانية وقلة منسوب المياه الجوفي بسبب قلة سقوط الأمطار.
وقد اتخذت الدولة استراتيجية للحفاظ على المخزون المائي والمنسوب الجوفي للأجيال المقبل فتوسعت في استخدام التكنولوجيا، ويتوقع في 2025 أن تصل كمية المياه المنتجة من التحلية 1000 مليون متر مكعب سنوياً. وقد اتخذت الدولة سياسة حكيمة بالحفاظ على منسوب المياه الجوفية وعدم ضخها لتوفر مصادر مائية بديلة.
شبكات
وأكد المهندس محمد الشامسي أن هناك مؤشرات أداء لضمان خلو شبكات المياه من أية مشكلات أولها رصد الفاقد من خطوط المياه وهيئة كهرباء مياه دبي وصلت إلى معدل 5.1 في كفاءة الشبكات لديها، بدءاً من مد الشبكات بأنابيب سليمة عبر خطوط التوصيل والتوزيع، ومتابعة عمل الشبكات وتجريب الخطوط لمراقبة التسرب ثم التشغيل النهائي بمواصفات عالمية معتمدة.
وركز المهندس جمال الحمادي على تطور استخدام الطاقة المتجددة في الإمارات عبر استراتيجية تنويع مصادر الطاقة عام 2011 بحيث تمثل الطاقة الشمسية 25% في عام 2030، و75% عام 2050 ومعروف ارتفاع كلفة استخدام الطاقة الشمسية فتم استحداث مجمع بن راشد آل مكتوم بطاقة استيعابية 5.000 ميغاواط، باستخدام المنتج المستقل للطاقة والذي يقوم بتمويل وشراء وتشغيل المحطات عبر اتفاقيات محددة ما أحدث نقلة نوعية في الاستراتيجية.
وفي الختام أكد المشاركون أهمية البحث العلمي وتعزيزه، والتدريب والتأهيل في مجالات الإبداع والطاقة المتجددة والعمل على السوق المحلي في المنتجات ما يتطلب مزيداً من التركيز على إعادة التدوير والصناعة.
