التسول ظاهرة قديمة في وجودها ولكنها جديدة في الفنون والأساليب المبتكرة التي يتبعها المتسولون لاستدرار عطف أفراد المجتمع والحصول على الأموال دون وجه حق، فلم يعد المتسول يكتفي بالجلوس على حافة الطرق منتظراً من يمد له مساعدة مالية، بل أصبح يتقمص أدواراً عدة، أبرزها بيع الورود والمياه المعدنية بصورة مخالفة للوائح التي تنظم عملية ممارسة المهن التجارية.

إضافة إلى التظاهر بالعجز والإعاقة واستخدام الكراسي المتحركة التي تظهر ذلك العجز، مروراً باستخدام التقارير الطبية المزورة التي تبين إصابة المتسول بالمرض، والاستعانة بالأطفال لاستدرار العطف من قبل الجمهور، وفي حال عدم الشراء يتسولون بحجة ترك العمل نتيجة لجائحة (كوفيد 19).

إزعاج

إن التسول لم يعد مقبولاً ويسبب إزعاجاً للمواطنين والمقيمين، خصوصاً في رمضان واستغلال الشهر الفضيل من قبلهم ومحاولاتهم إيجاد وسائل أخرى للوصول إلى منازل المواطنين قبل موعد الإفطار، ما يتطلب وعياً كافياً لدى المواطنين وينبغي حرصهم على عدم مساعدتهم، خصوصاً فئة الأطفال منهم.

والذين يتم تدريبهم وتوجيه سلوكهم بعد التأثير في عقولهم وتأهيلهم على فنون التسول ومهاراته لممارسة أنشطة التسول، فيتم إقحامهم في تلك الدائرة وهم صغار ويقدمونهم بقصد استعطاف قلوب الناس ومن باب الشفقة عليهم واستدرار العطف على طفل يده ممدودة ونفسه منكسرة ومتطلع إليك راجياً النظر لما هو عليه لتلقي عطاء الرحماء الخيرين من باب عدم رد السائل.

وبالتالي يتحول أولئك الأطفال المتسولون بعد أن استشعروا لذة التكسب والربح السريع إلى محترفي تسول، الأمر الذي يدفعهم إلى عدم التخلي عن عادة التسول.

تراجع

وأصبحت ظاهرة التسول في الإمارات في تراجع مقارنة بالأعوام الماضية وذلك نتيجة للمتابعة المستمرة من قبل الجهات المختصة، إضافة إلى الإجراءات الصارمة التي تتخذ بحقهم، فضلاً عن التعاون المشترك بين أفراد المجتمع والشرطة وذلك بالإبلاغ عن مثل هذه الحالات ما يؤدي إلى ضبط المتسولين واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم.

كما أن على المواطنين والمقيمين عدم التعامل والتعاطف مع المتسولين، بجانب عدم التواصل أو التلامس الجسدي معهم بأي صورة من الصور، وذلك للحفاظ على صحتهم وسلامتهم خصوصاً في ظل انتشار جائحة (كوفيد 19) وما قد يسببه لهم التعامل المباشر مع فئة المتسولين الذين قد يكونون مصدراً لانتقال العدوى وانتشار الأمراض.

إضافة إلى دعمهم الجهود المبذولة من جانب الأجهزة الأمنية للقضاء على مثل هذه الظواهر السلبية انطلاقاً من مسؤوليتهم المجتمعية، وذلك من خلال التعاون مع الأجهزة الأمنية بالإبلاغ الفوري عن أي متسول يتم رصده في الأحياء السكنية أو أمام المحال التجارية والمساجد، خصوصاً أولئك الذين يستجدون عواطف الناس من خلال التحايل أو المطالبة بإصرار، لأن التجاوب معهم يشكل خطورة على الأمن بشكل عام، كما ينبغي بألا يسمحوا لتلك الفئات من الدخول إلى بيوتهم.

 جمعيات خيرية

 إن هناك جمعيات خيرية منتشرة في كافة أنحاء الإمارات تقدم المساعدات للمواطنين والمقيمين بأرض الدولة وذلك وفق طرق مدروسة وممنهجة بعد دراسة الحالات التي تحتاج المساعدة، ومن ثم تقديم الدعم اللازم لها، لذلك وجب على أفراد المجتمع عدم التجاوب مع المتسولين الذين يستدرون عطفهم ويشكلون خطورة عليهم وعلى الأمن بشكل عام، وأن يتجهوا إلى الجمعيات الخيرية ووضع ما يزيد على حاجتهم من أموال وخلافه، وهي بدورها تتكفل بتوزيع تلك الأموال على المحتاجين بصورة مدروسة ومقننة.