«دبي الدولية للقرآن الكريم» تختبر 4 متسابقين في يومها الثاني

عندما يتربى الأبناء على مائدة القرآن منذ الصغر، ويتلقون الدعم والتشجيع والرعاية من الوالدين، يصبح حفظهم لكتاب الله مسألة وقت قد يطول ويقصر باختلاف القدرات الفردية على إنجاز الحفظ كاملاً، وسنوياً تتحفنا جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم باستقطاب متنافسين بدأوا في حفظ كلام الرحمن في السنوات الأولى من أعمارهم، وينتمون إلى أسر يحفظ جميع أفرادها القرآن مثل المتسابق التايواني إياد محمد يوسف ماجي شيان الذي يحفظ هو وجميع أفراد أسرته بمن فيهم الأب والأم كتاب الله.

المتنافس إياد البالغ من العمر 19 عاماً، بدأ في حفظ القرآن قبل بلوغه سن الرابعة من العمر، شأنه شأن بقية إخوانه الذين عودهم والداهم على حفظ السور القصيرة، ثم التدرج نحو السور الأطول فالأطول حتى تمكنوا جميعاً من الحفظ وهم في سن الثانية عشرة.

فوالد إياد إمام مسجد ومحفظ قرآن في دبي، وهو حافظ للقرآن إلى جانب والدة إياد وأخويه الاثنين وأختيه الاثنتين يحفظون جميعهم كتاب الله، وهم الذين احتضنوه وشجعوه وساعدوه على عملية الحفظ، ومواصلة دراسته الجامعية، حيث يدرس الآن في السنة الثانية في جامعة الشارقة تخصص علاج طبيعي، وسبق أن شارك في مسابقة دولية في القرآن في السعودية، وأخرى محلية هنا في الإمارات، زيادة على أن أخويه الاثنين شاركا سابقاً في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم في دوراتها السابقة.

وأبدى المتسابق التايواني إعجابه بجائزة دبي الدولية للقرآن، ومستوى التنظيم والتحكيم فيها ورعاية المتسابقين، مثنياً على الجهود المباركة للجنة المنظمة في كتاب الله وحفظته، وحسن تنظيم هذه الدورة التي «وفرت للحفظة المقيمين الفرصة في المشاركة فيها بعدما تعذرت مشاركة متنافسين آخرين من دول العالم بسبب الظروف التي فرضتها جائحة كورونا».

متنافسو اليوم الثاني

وتنافس إياد شيان أول من أمس أمام لجنة التحكيم مع كل من مالك محمد عزمي حسونة من الأردن، والبشير أبو بكر من النيجر، وآدم محمد آدم من تشاد، بحضور معالي إبراهيم محمد بوملحة مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأعضاء اللجنة المنظمة وجمهور كبير من المهتمين.

وافتتح القارئ المهندس أسامة الصافي الأمسية الثانية بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، ثم دعا فضيلة الشيخ الدكتور سالم محمد الدوبي رئيس لجنة التحكيم الدولية المتسابق الأول من المشاركين لهذه الأمسية، حيث استمع فيه الجمهور لقراءة أربعة متسابقين يتنافسون تنافساً طيّباً في حفظ كتاب الله تلاوة وتجويداً، وتولى فضيلة الشيخ الدكتور أيمن أحمد أحمد محمد سعيد عضو لجنة التحكيم الدولية طرح السؤال على المتسابقين، والفتح عليهم.

الابن ينافس الأب

وأعرب المتسابق الأردني مالك محمد عزمي حسونة 16 عاماً، في لقاء معه بعد انتهائه من الاختبار عن سعادته بالمشاركة في هذه المسابقة التي «يحلم بخوضها أي حافظ لكتاب الله في العالم»، مشيراً إلى أن والده شارك قبله في دورتها الخامسة من المسابقة عام 2002، وأحرز المركز السادس عشر، «وهو ما كان حافزاً له ودافعاً ليحفظ القرآن الكريم ويشارك في المسابقة ذاتها، بل لينافس أباه في إحراز مرتبة أفضل، وينال الجزاء الأعظم بردّ جميل والده العظيم الذي شجّعه على حفظ القرآن العظيم، فكان المُعين والمُحفّز والداعم، وليشاركه الهدف وهو حفظ كتاب الله، ثم المشاركة في مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم».

ويشير الحافظ مالك إلى أن مشاركة والده في المسابقة «ألهمت أسرة بأكملها، وساهمت في بناء بيت قرآني، مبادئه مستلهمة من كتاب الله تعالى؛ فأخته الكبرى حافظة للقرآن الكريم، ووالدته محفّظة له، وأخوه الصغير يوشك على ختمه، ولعل هذا الأنموذج لهذه العائلة القرآنية واحد من النماذج التي تفتخر بها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم».

وذكر مالك الذي يدرس في الصف العاشر، أنه بدأ حفظ القرآن الكريم في حلقات مكتوم لتحفيظ القرآن الكريم، وهو في سن الخامسة، وختمه في سن الثانية عشرة، وشارك في مسابقات محلية كثيرة، ومسابقة مكتوم السنوية سنة 2019م، وهذه ثاني مشاركة له في مسابقة كبيرة، وفي القرآن كاملاً.

وعن حفظ القرآن الكريم قال: «إنه يساعد على الدراسة، ويقوي الذاكرة، وقد ساعدني دائماً على إحراز درجات عالية في دراستي، وعلى الحصول على شهادات تقدير كثيرة في المدرسة، وهو يجعل في حياتي البركة والتوفيق، وأنصح الجميع بحفظ القرآن الكريم لأنه سلاح أمتنا الإسلامية، وأشكر جائزة دبي على هذه المسابقة، وعلى جمع هذا العدد من المتسابقين في مكان واحد يتنافسون ويجتهدون في مراجعة وتثبيت ما حفظوه من القرآن الكريم».

طباعة Email