تدريباتنا تستهدف تأمين كرسي على متن إحدى الرحلات الفضائية خلال 3 سنوات

المنصوري والنيادي من ناسا لـ «البيان»: المطروشي والملا يستحقان لقب رائدي فضاء

  • الصورة :
  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

أوضح رائدا الفضاء هزاع المنصوري وسلطان النيادي، من مقر تدريباتهما الحالية في أمريكا، أن الاختبارات المتقدمة التي يقومان بها في مركز جونسون للفضاء التابع لـوكالة «ناسا»، التي تجاوزت 6 أشهر حتى الآن، يسعيان من خلالها لتأمين كرسي على متن إحدى الرحلات الفضائية خلال الـ 3 سنوات المقبلة، لافتين إلى أن رائديّ الفضاء الجديدين نورا المطروشي ومحمد الملا، يستحقان أن يحملا هذا اللقب الرفيع لتمتعهما بمؤهلات وخبرات عريضة، جعلتهما يتجاوزان كافة مراحل اختبارات النسخة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء بجدارة.

6 أشهر

وتفصيلاً قال المنصوري خلال حوار مع «البيان»، إنهم قضوا 200 يوم اختبارات وتمرينات متقدمة، من شأنها تأهيلهم لتشغيل محطة الفضاء الدولية، مشيراً إلى أن هذه التدريبات متنوعة جداً واحترافية بشكل كبير وتشمل التدريب على مهمات السير الفضائي خارج محطة الفضاء الدولية، والبقاء لفترات طويلة فيها، والتدريب على العديد من العمليات التي تتم على متنها، بما في ذلك التعامل مع أنظمة المحطة والتحكم في الروبوتات. وتابع أنه والنيادي سيبدآن الأسبوع المقبل بدء دورات التدريب على قيادة الطائرة النفاثة T-38، أثناء الصعود والهبوط، وإجراء مناورات على ارتفاعات أكثر من 5 كيلومترات، بالإضافة إلى تعلم كهرباء الطائرة وكيفية استعمال كرسي الإنقاذ، وعمل إجراءات قياسية تشابه بعض مهمات محطة الفضاء الدولية، فضلاً عن كيفية التعامل والتواصل مع طاقم الطائرة والتخاطب معهم تحت ضغوط معينة لقياس ردود أفعالهم وتوقيتاتها، التي يجب أن تكون مثالية حتى يتعودوا كيفية اتخاذ القرارات الصعبة في الفضاء، خصوصاً أن المعدات في المحطة الدولية محدودة ويجب التعامل معها بذكاء واحترافية.

ذراع روبوتية

وأضاف المنصوري أنهما سيتدربان قريباً على الذراع الروبوتية الكندية والتي تلتقط الأقمار الصناعية والكبسولات الفضائية على متن محطة الفضاء الدولية، حيث سيسافران إلى كندا ليستكملا هذه المرحلة من التدريبات المهمة، فيما سيقومان كذلك بتدريبات «نيمو»، حيث سيقضيان لمدة أسبوعين يحاكيان خلالهما العيش في بيئات معزولة تحت الماء، حيث سيتم متابعة تطورات الأجهزة البيولوجية الخاصة بأجسادهما للتعرف إلى ردود أفعالها، وتحديد كيفية التعامل مع أي مستجدات طارئة في خطوة مهمة، لمحاكاة العيش في الفضاء لمدد طويلة تتعدى الـ6 أشهر.

ولفت إلى أن المرحلة القادمة مهمة جداً من حيث تفرد تدريباتها، والتي ستشهد تواجدهما مع رواد فضاء أمريكيين، ضمن فريق عمل واحد يقومان بمحاكاة مهمة فضائية كاملة، وإنجاز كافة المهام الموكلة إليهما وهما داخل إحدى المركبات الفضائية المخصصة «سبيس إكس» لنقل رواد الفضاء إلى المحطة الدولية، والتي بالفعل ستقوم بنقل 4 رواد فضاء خلال هذا الأسبوع للمحطة، بينما سيتبعها تدريبات كثيرة متنوعة خلال الشهور المقبلة.

مهارات جديدة

وتابع المنصوري أنهما يخوضان التدريبات بكفاءة كبيرة، فيما يكتسبان مهارات جديدة تتناسب مع المهمة المقبلة لمحطة الفضاء الدولية، والتي ستكون أطول في مدتها فضلاً عن نوعيتها، والتي ستختص بتشغيل أقسام المحطة، وهو أمر أكثر احترافية وأعقد في مسؤولياته، فيما يتدربان حالياً في مختبر الطفو المحايد وهو أحد أهم الأساليب لتحضير الرواد لمهمات السير في الفضاء، حيث يكون الجسم معلقاً خلالها في حالة بين الطفو والغرق، وذلك في حوض سباحة ضخم، يبلغ طوله 202 قدم، وعرضه 102 قدم، وعمقه 40 قدماً، فيما يعد هذا التدريب إحدى التجارب المهمة لرواد الفضاء، قبل أي رحلة فضائية، حيث يتم ارتداء بدلة الفضاء تحت سطح الماء، داخل أحواض ضخمة معدة للتدريب، مع الاستعانة بأثقال تحافظ على مستوى الرواد، بتجنب الهبوط تحت القاع، أو أن يطفو إلى السطح، ويأتي ذلك لوضع رواد الفضاء في حالة شبيهة إلى انعدام الوزن والجاذبية، حيث يمضون 6 ساعات تحت الماء، والتي تعادل ساعة سير بالفضاء.

تأمين كرسي

وأفاد رائد الفضاء النيادي بأن جهودهما وتدريباتهما المتقدمة في أمريكا والتي بدأت منذ شهر سبتمبر الماضي وتستمر لمدة عامين مقبلين، الهدف الأساسي منها هو تأمين كرسي لرائد فضاء إماراتي على متن إحدى الرحلات الفضائية المقبلة خلال الـ 3 سنوات المقبلة، لافتاً إلى أن انطباعات المسؤولين عن تدريبهما في مركز جونسون جيدة، وتعكس التطور الكبير الذي حدث لمستواهما منذ بدء التدريبات في مركز «يوري جاجارين» لتدريب رواد الفضاء بمدينة النجوم في موسكو في 2018.

وتطرق إلى نوعية التدريبات التي حصلا عليها، وتشمل المهمات الروتينية التي يقوم بها الرواد على متن محطة الفضاء الدولية، مثل تشغيل والتعامل مع أنظمة الحواسيب، وتخزين المعدات وتحديد مواقعها، والتواصل مع المحطات الأرضية، وصيانة وتركيب المعدات وإصلاحها، والتعامل مع أنظمة المحطة الدولية والتحكم في الروبوتات، فضلاً عن دراستهما لعلوم الديناميكا الهوائية والفيزياء ووظائف الأعضاء، وأساليب متابعة سفن الفضاء، ودراسة كيفية عمل محركات الصواريخ وميكانيكا الطيران، والاطلاع على علوم مختلفة أخرى مثل الجيولوجيا التي تساعدهما في التعرف على طبيعة سطح القمر وغيرها من الأمور ذات الصلة المعرفية.

المطروشي والملا

وأكد الرائدان المنصوري والنيادي فيما يخص اختيار نورا المطروشي ومحمد الملا ممثلين للدفعة الثانية من برنامج الإمارات لرواد الفضاء، أن الرائدين أظهرا قدرات وكفاءة كبيرة خلال مراحل الاختبارات النهائية، خصوصاً بما يملكانه من تنوع في الخبرات المهنية، وأنهما سعيدان بهذا المستوى للمترشحين، حيث إن المطروشي حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، ولديها خبرة في مجال الهندسة والرياضيات خلال مسيرتها الأكاديمية، فيما محمد الملا يعمل طياراً ويمتلك خبرة واسعة تمتد لـ 15 عاماً، لافتين إلى أن ذلك يؤكد نجاح مهمة برنامج الإمارات لرواد الفضاء من حيث استقطابه كفاءات مهمة ومتنوعة للمترشحين، وهو الهدف الأسمى والأهم لاستدامة هذا البرنامج واستقطاب الكفاءات في كافة المجالات ذات العلاقة بقطاع الفضاء.

وبينا أنهما سعيدان باختيار أول رائدة فضاء عربية، والذي يعد دليلاً مهماً على تمكين القيادة الإماراتية للمرأة في كافة القطاعات، وإيلائها مكانتها التي تستحق، وهو ما نقلاه لنورا المطروشي من حيث إنها أصبحت قدوة للنساء العربيات، ما يحملها مسؤولية كبيرة يجب أن تكون على قدرها، لافتين إلى أنه انطلاقاً من كونهما ضمن لجنة اختبارات رواد الفضاء، فإن الرائدين أمامهما فرصة كبيرة للاستفادة من خبراتهما التي اكتسباها طوال السنوات الماضية.

تدريبات تأهيلية

وأكدا أن الرائدين سيبدآن من الأسبوع المقبل مرحلة تدريبات تأهيلية تستمر لمدة 7 شهور، داخل الإمارات، فيما سيستعدان بداية العام المقبل 2022 للانضمام إليهما في برنامج «ناسا لرواد الفضاء»، في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة «ناسا»، فيما تستمر هذه التدريبات لمدة عامين ونصف، برفقة رواد فضاء أمريكيين جدد تختارهم ناسا الفترة المقبلة، فيما سيكونان جاهزين للمهمات المقبلة بحلول 2024، ليصبحا مشغلين لمحطة الفضاء الدولية.

وذكرا أنهم أصبحوا فريقاً وطنياً من 4 رواد فضاء، سيعملون خلال السنوات المقبلة بكل تفان ليكونوا مؤهلين للقيام بمهمات أطول تمتد لشهور داخل محطة الفضاء الدولية، وإجراء تجارب علمية نوعية تسهم في خدمة البشرية، وأن اهتمام قادة الدولة بتعزيز قطاع الفضاء جعلهم يطمحون أكثر لتنفيذ مهمات نوعية، فيما الرسالة الأهم والتي يوجهونها للعالم الذي احتفى بكوادرنا الوطنية، أن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، مشروع مستدام يسعون من خلاله لتخريج كوادر وطنية متميزة مستقبلاً، وسبر أغوار الفضاء سواء على سطح القمر أو في كوكب المريخ.

 

طباعة Email